| جميع الحقوق محفوظة © |

هذا العمل هو أرفع عمل وأفضله في عهد الملك سلمان حفظه الله

إعداد / سعيد بن علي بن وهف القحطاني .

المبحث الأول: مفهوم الجهاد لغة وشرعًا :

لغة: بذل واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل.
شرعًا: بذل الجهد من المسلمين في قتال الكفار، والبغاة، والمرتدين ونحوهم.

المبحث الثاني: حكم الجهاد في سبيل الله تعالى:

الجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفي من المسلمين سقط الإثم عن الباقين. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة: 122].

ويكون الجهاد فرض عين في ثلاث حالات :

1 إذا حضر المسلم المكلف القتال والتقى الزحفان وتقابل الصفان، قال الله تعالى: ﴿ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ﴾ [الأنفال: 45]. وقال سبحانه: ﴿ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [الأنفال: 15، 16]. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن التولي يوم الزحف من السبع الموبقات.

2 إذا حضر العدو بلدًا من بلدان المسلمين تعين على أهل البلاد قتاله وطرده منها، ويلزم المسلمين أن ينصروا ذلك البلد إذا عجز أهله عن إخراج العدو ويبدأ الوجوب بالأقرب فالأقرب، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 123].

3 إذا استنفر إمام المسلمين الناس وطلب منهم ذلك، قال الله تعالى: ﴿ انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة: 41]. وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونِيَّة، وإذا استُنفِرْتُم فانْفِروا (. وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ﴾ [التوبة: 38].

وجنس الجهاد فرض عين: إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد. فيجب على المسلم أن يجاهد في سبيل الله بنوع من هذه الأنواع حسب الحاجة والقدرة. والأمر بالجهاد بالنفس والمال كثير في القرآن والسنة، وقد ثبت من حديث أنس – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) جاهدوا المشركين بألسنتكم، وأنفسكم، وأموالكم، وأيديكم (.

المبحث الثالث: مراتب الجهاد في سبيل الله.

الجهاد له أربع مراتب: جهاد النفس، والشيطان، والكفار، والمنافقين، وأصحاب الظلم والبدع والمنكرات:

أولًا: جهاد النفس أربع مراتب:

1 جهادها على تعلم أمور الدين والهُدى الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.
2 جهادها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها.
3 جهادها على الدعوة إليه ببصيرة، وتعليمه من لا يعلمه، وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات، ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله.
4 جهادها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله، وأذى الخلق، وأن يتحمل ذلك كله لله. فمن علم وعمل، وصبر فذاك يُدعى عظيمًا في ملكوت السماوات.

ثانيًا: جهاد الشيطان وله مرتبتان:

1 جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان.
2 جهاده على دفع ما يلقي إليه من الشهوات والإرادات الفاسدة، فالجهاد الأول بعد اليقين والثاني بعد الصبر، قال الله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24]. والشيطان أخبث الأعداء، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6].

ثالثًا: جهاد الكفار والمنافقين:

وله أربع مراتب:
1 بالقلب.
2 واللسان.
3 والمال.
4 واليد.
وجهاد الكفار أخصّ باليد وجهاد المنافقين أخص باللسان.

رابعًا: جهاد أصحاب الظلم والعدوان، والبدع والمنكرات:
وله ثلاث مراتب:
1 باليد إذا قدر المجاهد على ذلك.
2 فإن عجز انتقل إلى اللسان.
3 فإن عجز جاهد بالقلب، فعن أبي سعيد – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ) من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (.

فهذه ثلاث عشرة مرتبة من الجهاد، وأكمل الناس عند الله من كمل مراتب الجهاد كلها، والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله تفاوتهم في مراتب الجهاد؛ ولهذا كان أكمل الخلق وأكرمهم على الله محمد خاتم أنبيائه ورسله؛ فإنه كمّل مرات بالجهاد وجاهد في الله حق جهاده ، فصلوات الله وسلامه عليه ما تتابع الليل والنهار.

لمتابعة المزيد حمل الملف

الردود
نقاشات مشابهة
الكل: 4
1.
15:35:51 2017.08.13 [مكة]
إعداد / عفاف بنت يحيى آل جريد النية في الجهاد في سبيل الله تعالى: الجهاد مأخوذ من بذل الجهد والطاقة، والجهاد بالكسر القتال مع العدو، يقال: جاهد في سبيل الله مجاهدة وجهادًا، وهو في عرف الشرع جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته. أما الجهاد الاصطلاحي: وهو المقصود هنا فهو القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ونشر دينه، وهو من أفضل الأعمال وأجلها عند الله -عز وجل- وورد في فضل الجهاد والأمر به نصوص كثيرة من القرآن والسنة، قال تعالى: ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (سورة التوبة آية: 41)، وروى أبو سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل: أي المؤمنين أكمل إيمانًا قال: ) رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، ورجل يعبد الله في شعب من الشعاب قد كفى الناس شره (، وبالجملة فالجهاد فيه فضل كبير جاء به الكتاب العزيز، والحديث الصحيح، ومن أهم ما يقدم بين يدي الجهاد قبل الخروج إليه حسن النية، والاهتمام بها والتعويل عليها، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيانها أتم بيان، حين جاءه الأعرابي فقال: ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبًا ويقاتل حمية فرفع إليه رأسه فقال: ) من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (. وبعد؛ فنستطيع أن نقسم حال العامل مع عمله إلى خمسة أقسام: 1. أن يقصد الجهاد وتخلص نيته له: وهذا أعلى المراتب وأكملها. 2. أن يخرج للجهاد وهو لا يريد إلا الدنيا: فهذا النوع عمله حابط وليس له إلا ما نوى. 3. أن يخرج لقصد الجهاد ولغرض من أغراض الدنيا ولكن الجهاد أرجح: فهذا يجزى على نيته الراجحة لأنها أكمل وهي الباعثة على العمل. 4. أن يقصد الجهاد وغرضًا من أغراض الدنيا لكن العمل الدنيوي أرجح: فيجزى على نيته الراجحة فيحبط عمله لأنه لم يرد بعمله وجه الله والدار الآخرة. 5. أن يقصد الجهاد وغرضًا من أغراض الدنيا وهما على حد سواء: فهذه الحالة تلحق بما قبلها لأنها إلى عمل الدنيا أقرب. وعلى كل حال فالإخلاص أمره عظيم ومدافعة الرياء أمر صعب وشاق ولكنه يسير على من يسره الله عليه. أثر النية في فساد العمل: إن فساد العمل مرتبط بفساد النية، وراجع إليها، فإذا فسدت النية ولم تخلص لله -عز وجل- كان العمل فاسدًا، وترتب على ذلك بطلان العمل في الدنيا، ولم تبرأ الذمة منه، ولا ثواب له في الآخرة، ومهما عمل من الأعمال مع فساد النية، وعدم الإخلاص لم يترتب عليه الثواب، وكانت أعماله هباءً منثورًا قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ (سورة النور آية: 39) وقال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ (سورة الكهف آية: 110) وفساد العمل المترتب على فساد النية يتضح في الشرك بالله، والرياء، والنفاق، فالعمل بغير نية عناء، والنية بغير إخلاص رياء، والإخلاص من غير صدق وتحقيق هباء، إذن خلاصة القول: إن مدار العبادة على الإخلاص فمتى تحقق الإخلاص صح العمل فكل أعمال القربة قليلها وكثيرها مرده إلى الإخلاص؛ إذ لا وصول للسعادة إلا بالعلم والعبادة.
2.
15:46:37 2017.08.13 [مكة]
العمل هو الجهاد في سبيل الله .
3.
07:47:53 2017.08.28 [مكة]
التهلكة : ترك الجهاد . قال اللّه تعالى : ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) .
4.
08:03:54 2017.09.09 [مكة]
أفضل مهنة وسبب للرزق المادي 1- مهنة الجهاد وما فيه من غنائم وفيء لأنها مهنة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة .ثم 2 - الزراعة لأن في كل كبد رطبة أجر وفي كل كائن يأكل منها ثواب .