| جميع الحقوق محفوظة © |

ملصقات "قروض البنوك".. جريمة نصب واحتيال تبرَّأ منها الجميع

عادت بعد اختفاء.. والسؤال: هل البنوك متورطة في هذه الممارسات؟

الشيخ عبد الله المطلق: هذا ربا صريح ويجب تجنبه

- لا تزال بعض القضايا منظورة لسنوات في ديوان المظالم والمحاكم ضد أصحاب الملصقات

- سماسرة القروض لـ"سبق": عملنا نظامي.. ونسدد مليون ريال إن أراد الزبون

- أغلب من يعملون في هذا المجال لا يملكون تراخيص رسمية وبعضهم موظفون سابقون في البنوك

- اقتصاديون: تكرار الإقراض يؤدي لضياع الأموال.. وتبعاته الأمنية والاقتصادية خطيرة

- مؤسسة النقد: مسؤوليتنا منح التصاريح لأجهزة الصرافات الآلية فقط

- مكافحة الغش التجاري: عممنا بإزالة هذه الملصقات


شقران الرشيدي- سبق- الرياض: بعد أن اختفت لفترة من الزمن عادت لتظهر من جديد ملصقات "صرافات" البنوك في الشوارع، التي تبيّن أن من يديرها محتالون، اتخذوها واجهات إعلانية يستولون بها على أموال الناس والبسطاء والمحتاجين بعبارات دعائية جاذبة، تستدرجهم نحو "فخ" قروض البنوك والفوائد لسنوات طويلة، ثم يدخلونهم في مشاكل مالية لا تنتهي، ولاسيما أن هناك قضايا لا تزال منظورة لدى ديوان المظالم والمحاكم، رفعها مواطنون ضد أصحاب الملصقات بتهم النصب والاحتيال.

"سبق" اتصلت بعدد من الأرقام الموضحة على الملصقات لمعرفة خفايا هذا "البزنس"، وبمناقشتهم اتضح أن أغلبهم لاعبون مهرة، يتقنون لعبة "الفلوس"، وقادرون من خلال شبكة من المعارف والشركاء على تسديد القروض القديمة في البنوك، وتسهيل إجراءات منح القروض الجديدة بمبالغ مالية كبيرة في أقل من 24 ساعة، منها على سبيل المثال شراء سيارات وبيعها بالدين على المواطنين بنسب تفوق قيمتها الأصلية بنحو 30 إلى60%.

يقول أحدهم هاتفياً لـ"سبق": "مستعد لأسدد ديونك، وأحل أزمتك.. هات تعريفاً من عملك، وشهادة بالراتب، وخلال نصف ساعة ننزل لك قرضاً جديداً من البنك باسمك"!! ويضيف: "سنعطيك سيارة قيمتها في السوق 80 ألف ريال، تبيعها على معرضنا، ثم تأخذ الفلوس وتسدد قرضك القديم، وتعمل تصفيه، وفي الوقت نفسه تطلب من البنك قرضاً جديداً بـ160 ألف ريال، وبعدما ينزل لك القرض تعطيني الـ 80 ألف ريال قيمة السيارة زائد عمولة المعرض 7000 ريال كاش، والباقي حلال عليك".

ويتباهى آخر بأن عمولته لا تقل عن 10 آلاف ريال، وأنه على استعداد لتسديد قرض البنك واستخراج جديد ولو بمليون ريال!!

أما أبو مشعل فيؤكد أن ما يقومون به قانوني؛ إذ يشترون بأنفسهم سيارات من المعارض، ويبيعونها على الراغبين مقابل سداد الأقساط، سواء للبنك أو له هو، ويقول: "أقساطنا ميسرة أكثر من البنوك".

وبالسؤال أكثر عن "بزنس" الملصقات تبيّن أن معظم من يعمل فيه عاطلون عن العمل، وبعضهم يعملون في مكاتب الخدمات العامة، ومكاتب الاستقدام، والمكاتب العقارية، ومعارض السيارات "شريطية"، وأن أغلبهم لا يملكون تراخيص رسمية لمزاولتهم هذه المهنة، بل إن بعضهم موظفون سابقون في البنوك، يستفيدون من خبرتهم وعلاقاتهم في تسهيل استخراج القروض الجديدة بسرعة، وبعضهم له أقرباء أو أصدقاء يعملون فعلياً في البنوك، ويأخذون نسبتهم بعد كل عملية إقراض.

وفي السياق ذاته، حذر كثير من الاقتصاديين من انتشار مثل هذه الظاهرة؛ لأنها تشكِّل خطراً كبيراً على المؤسسة المصرفية بشكل عام، فتمرير عملية تسديد القرض القديم والحصول على آخر جديد في ساعات، وتكرارها في اليوم الواحد عشرات المرات، يؤديان لضياع الأموال ونشوء سوق موازٍ للإقراض، يحمل تبعات أمنية واقتصادية خطيرة، كما أن هذه العملية تطرح أكثر من سؤال حول مصادر هذه الأموال وإمكانية احتمال تورطها في غسل الأموال وفي قضايا توظيف الأموال والمساهمات المتعثرة.

وبالاتصال بإدارة مكافحة الغش التجاري بوزارة التجارة والصناعة أكدوا أنهم قد عمموا بإزالة مثل هذه الملصقات؛ لأنها تدخل ضمن عمليات الغش التجاري، وأن الوزارة غير مسؤولة عن هذه الاحتيالات، ودورها فقط في توعية المواطنين.

وبسؤال مؤسسة النقد العربي السعودي أكد لنا المسؤولون في إدارة الإشراف البنكي أن المؤسسة مسؤولة فقط عن منح التصاريح لأجهزة الصرافات الآلية، أما الملصقات التي توضع على الصراف فهي من مسؤولية المصرف نفسه.

أما أمانة مدينة الرياض فأكدوا عدم نظامية هذه الإعلانات، وأن لديها تعليمات بإزالة اللوحات والملصقات الإعلانية والدعائية غير المرخصة.

الجدير بالذكر أن وزارة الداخلية قد كلفت لجنة مكونة من عدد من الجهات الحكومية والمباحث العامة وجهات أخرى ذات علاقة بمتابعة ظاهرة الملصقات.

ويبيّن الشيخ عبدالله المطلق أنه إذا كان عمل هؤلاء الأشخاص هو بيع بضائع يشتريها المدين ثم يبيعها ليسدد بقيمتها دينه السابق فلا بأس بذلك، أما إن كانوا يدفعون أموالاً نقداً، ويأخذون أكثر من ذلك نقداً، فهو ربا محرم، مستدلاً بقوله تعالى {وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا}. وأضاف: أما إذا كان مقصدهم التسديد المالي للبنك والحصول على هامش ربح معيَّن فهذا "ربا صريح"؛ ويجب تجنبه.

ويبقى السؤال: مَن المسؤول عن مكافحة هذه الجريمة التي تتستر خلف تسديد القروض البنكية؟ وما هو دور البنوك في مثل هذه الممارسات الإجرامية الخطيرة؟ لأننا حتى الآن لم نسمع عن اعتراض من البنوك التابعة لها الصرافات الآلية، على الرغم من كثرة القضايا والشكاوى