| جميع الحقوق محفوظة © |

معنى{ قصد السبيل } الذي جاء بالقرآن .

قال الله تعالى : - { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر } .
اعلم أولا : " أن قصد السبيل : هو الطريق المستقيم القاصد ، الذي لا اعوجاج فيه .

وهذا المعنى معروف في كلام العرب ، ومنه قول زهير بن أبي سلمى المزني :
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله وعري أفراس الصبا ورواحله وأقصرت عما تعلمين وسددت
علي سوى قصد السبيل معادله .
وقول امرئ القيس :
ومن الطريقة جائر وهدى قصد السبيل ومنه ذو دخل .
فإذا علمت ذلك ، فاعلم أن في معنى الآية الكريمة وجهين معروفين للعلماء ، وكل منهما له مصداق في كتاب الله ، إلا أن أحدهما أظهر عندي من الآخر .

الأول منهما : أن معنى ( وعلى الله قصد السبيل : أن طريق الحق التي هي قصد السبيل على الله ، أي : موصلة إليه ، ليست حائدة ، ولا جائرة عن الوصول إليه وإلى مرضاته ، ( ومنها جائر ) أي : ومن الطريق جائر لا يصل إلى الله ، بل هو زائغ وحائد عن الوصول إليه ، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ، وقوله : ( وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) . ويؤيد هذا التفسير قوله بعده : ومنها جائر وهذا الوجه أظهر عندي ، واستظهره ابن كثير وغيره ، وهو قول مجاهد .

الوجه الثاني : أن معنى الآية الكريمة : ( وعلى الله قصد السبيل ) ، أي : عليه جل وعلا أن يبين لكم طريق الحق على ألسنة رسله . ويدل لهذا الوجه قوله تعالى : ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وقوله : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ، وقوله : ( فإنما على رسولنا البلاغ المبين ) ، إلى غير ذلك من الآيات . وعلى هذا القول ، فمعنى قوله : ( ومنها جائر ) ، غير واضح - طريق غير واضح - لأن المعنى : ومن الطريق جائر عن الحق ، وهو الذي نهاكم الله عن سلوكه . والجائر : المائل عن طريق الحق .
____
نسختُ التفسيرَ من موقعٍ نقلَ من تفسير أضواء البيان .