| جميع الحقوق محفوظة © |

كيف يعرف المسلم أن الله تعالى راض عنه؟ وما هي علام

قال تعالى:{ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}(البينة). هذه "الخشية" يا أخي هي مما يُرضي الله عنك، ويرضيك أيضا عن الله. فما هي الخشية حتى تؤدي إلى كل هذا الفضل ؟!.



يقول صاحب "لسان العرب": خَشِيَهُ يخشاهُ خَشْيًا وخِشْيًا وخَشْيَة وخَشَاةً ومَخشاةً ومَخشِيَةً وخَشْيَانًا (يائيٌ) خافهُ واتقَّاهُ (لسان العرب، ابن منظور، مادة خشي). والخوف من الله على مراتب، فأدنى مراتبه الخوف الذي هو من شروط الإيمان ومقتضاه، كما في قول الله تعالى: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(آل عمران:175).



وأعلى من ذلك مرتبة (الخشية ذات الطابع العلمي) كما في قول الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فاطر:28). وأعلى من ذلك مرتبة (الهيبة المطبوعة بالمعرفة)، كما في قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ}(آل عمران:30). (بتصرف، عن مقال الخوف والخشية، من "التلال الزمردية نحو حياة القلب والروح"، لمحمد فتح الله كولن).




ويقول الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}(التوبة0). فهل تجد نفسك من التابعين بإحسان؟ هذا مما يرضي الله عنك، ويرضيك عن الله.



ويقول الحق سبحانه: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(المجادلة:22). فهلا عرضت نفسك على صفات هؤلاء "القوم"؟. إن الولاء القلبي والعملي هو لشرع الله، لا لأيٍّ كان، حتى وإن كان ذا رحم..! هذا سبيل المؤمنين، وطريق الرضا.



ويوم القيامة يكون صدق المؤمن سبيلا لرضا الله سبحانه عنه، يقول القرآن: {قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}(المائدة9).


وهذه يا أخي الكريم بعض آيات ودلائل وأسباب الرضا المتبادل بين الله تعالى وعباده، نسأل الله أن يحققها فينا وأن يرزقنا إياها:

روى وهب بن منبه أن موسى عليه السلام قال: يا رب أخبرني عن آية رضاك عن عبدك. فأوحى الله تعالى إليه: إذا رأيتني أهيئ عبدي لطاعتي وأصرفه عن معصيتي فذلك آية رضاي. وفي رواية أخرى: إذا رأيت نفسك تحب المساكين، وتبغض الجبارين، فذلك آية رضاي.
وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة، فيحمده عليها‏"‏ ‏‏(‏رواه مسلم)‏‏.‏
وروى مسلم وأحمد ومالك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا: يرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا، وأن تُنَاصِحُوا من وَلاَّهُ الله أمركم، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة" (رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي: حسن صحيح).


اللهم إنا ضعفاء فقوِّ برضاك ضعفنا، وخذ إلى الخير بنواصينا، واجعل الإسلام منتهى رضانا. وصل وسلم وبارك على جميع الأنبياء و المرسلين وآلهم والحمد لله رب العالمين.

منقول

الله ينفع به