| جميع الحقوق محفوظة © |

فضل الصلاة النافلة في البيت

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد.

أما بعد:

فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً)) وفيهما عن زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) يعني الفريضة.

فهذا إرشاد من النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة إلى فضل صلاة النافلة في البيوت وأن لا تعطل من الصلاة فتشبه بالمقابر التي لا يصلى فيها إلا صلاة عارضة على جنازة قبل الدفن أو بعده لمن فاتته الصلاة عليها في المصلى.

وبين صلوات الله وسلامه عليه أن صلاة النافلة في البيت أفضل من صلاتها في المسجد بقوله: (( فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة - أي الفريضة - فثواب صلاة النافلة في البيت أعظم من صلاتها في المسجد وأجرها أتم)).

والنافلة التي تفعل في البيت أنواع:
أولها: صلاة آخر الليل فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يصليها في بيته إذا قام من النوم آخر الليل يصلي ويستفتح صلاته بدعاء الاستفتاح المشهور ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل...)) ويجعل وتره آخر الليل وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً)) وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن المسلم إذا ذكر الله تعالى حين يستيقظ وتوضأ - الحديث - وفيه قال: ((فإن صلى قبلت صلاته وإن دعا استجيب له)) وهذه الصلاة شكر من العبد لربه على أن أحياه لله بعد أن أماته فرد عليه روحه وبعثه سالماً في عقله معافى في جسده وهي استفتاح مبارك لليقظة الجديدة وضراعة إلى الله أن تكون زيادة في صالح العمل وفرصة للتوبة من التقصير والزلل.

ثانيها: صلاة سنة الفجر الراتبة وهي ركعتان أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إنهما خير من الدنيا وما فيها فكان - صلى الله عليه وسلم - يصليها في بيته ويحسنها ويحافظ عليها فلا يتركها لا في حضر ولا سفر.

ثانيها: سنة الضحى فهي من النافلة التي تفعل في البيوت - إن تيسر - وإلا ففي أي مكان ووقتها من ارتفاع الشمس قدر سبعة أذرع إلى الزوال. وأقلها ركعتان وأكثر ما حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثماني ركعات وقد أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من أصحابه وسماها صلاة الأوابين وأخبر أنها تجزىء عن ثلاثمائة وستين صدقة وقال من تصدق عدد الثلاثمائة والستين في يوم أمسى وقد زحزح نفسه عن النار.

رابعها: وكان - صلى الله عليه وسلم - يصلي بعد زوال الشمس وقبل صلاة الظهر أربع ركعات هي سنة الظهر الراتبة التي قبلها فكان - صلى الله عليه وسلم - يصليها في بيته ويقول إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح.

خامسها: السنة الراتبة بعد الظهر ركعتان كذلك الراتبة بعد صلاة المغرب، والتي بعد صلاة العشاء كل هذه السنن الرواتب كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها ركعتين ركعتين في بيته.

سادسها: وقد حث - صلى الله عليه وسلم - على أن يأوي المرء إلى فراشه طاهراً ويذكر الله تعالى حتى يغلبه النعاس - أي النوم- فإنه لا ينقلب ساعة من الليل يسأل الله تعالى فيه خيراً إلا أعطاه إياه وحث - صلى الله عليه وسلم - المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء أن يصلي ما كتب الله له وأخبر أن ذلك من أسباب مغفرة الذنب والسبق إلى الجنة في أحاديث معلومة عند أهل العلم. فينبغي الحرص على ذلك أن يصلي المرء ما كتب له ليختم يقظته بالصلاة فإنها رأس الشكر فإن غلب على ظنه أن يستيقظ قبل آذان الفجر بوقت فيجعل وتره آخر الليل - كما سبق - فإنه أفضل وإن غلب على ظنه أن لا يستيقظ إلا مع آذان الفجر فليوتر قبل أن ينام فمن كل الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أوله وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر.

فاحرص أيها الأخ المسلم أن تحافظ على هؤلاء الصلوات المباركات في بيتك لتنال أنت وأهلك من بركتها وحسن عاقبتها واعلم أنك لن تسجد لله سجده إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة وإنها من أسباب مرافقتك لنبيك - صلى الله عليه وسلم - في الجنة، واحرص أن تجعلها أو بعضها في بيتك تكن في بيتك خيراً ونوراً وتنال بركة السنة في الدنيا والآخرة.

جعلنا الله وإياك ممن يحيى الله بهم السنن ويهدي بهم الأمم إلى خير سنن وغفر الله لنا من الذنوب ما ظهر وما بطن وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.