| جميع الحقوق محفوظة © |

علم إبنك الفساد !!

بقلم / عبدالله المديفر

دخل على والده الفاسد وهو في سرير المرض ، فقال علمني يا أبت في الفساد علماً لا أسأل بعده أحداً ، فقال الأب :
ياولدي للفساد قواعد وأصول لابد أن تتعلمها وتراعيها ، والسياسيون يعرفون ذلك جيداً ، ألم تستمع إلى خطاب الرئيس هولاند عندما خاطب الفرنسيين بعد فوزه في ساحة الباستيل قائلا : ( أعدكم بأن أبتعد عن قواعد الفساد ).
( 1+1=9999 )

ياولدي للفساد حسابات غير تلك التي تعلمتها في المدرسة ، فهذه المعادلة قد تكون صحيحة في رياضيات الفساد .
لا تكن وحدك ياولدي ، فالفساد عمل جماعي يتطلب منك مشاركة الفاسدين وتوثيق صلاتك بهم ، وابحث عن الرجال الذين يقول الناس عنهم إنهم «فوق القانون» واشتر شراكتهم بغالي الأثمان ، فهؤلاء يعلمونك مهارات لايملكها غيرهم ويختصرون عليك الزمن في صعود سلم الفساد

سترتكب خطأ جسيماً ياولدي إذا كانت قطعتك من كيكة الفساد أكبر من قطعة من هو أعلى منك ، فكعكعة الفاسدين لا تقطع بالتساوي . كن كريماً ياولدي واجعل شعارك ( رب ارزقني وارزق مني ) ، ففتات الفساد الذي توزعه على الفاسدين الصغار سيشجعهم لاحضار مزيد من الكيك الفاسد

الفاسد المحترف ياولدي لابد أن يكون قانونياً ، فالمختلسون البدائيون يذهبون للسجن والفاسدون المحترفون يصفق لهم الناس ويكرمون أمام عدسات المصورين
تعلم يا ولدي كيف تخفي أدلة فسادك وتغرقها في أقرب مجرى للسيول ، فإغراق الأدلة أسهل من دفنها .

لا تخف ولا تخجل يا ولدي من الفساد فنحن أكبر امبراطورية في العالم ،

وموجودون في كل حكومة وشركة وحارة ، ولنا دعاة في قلب كل إنسان .

أقم الحفلات الصاخبة بين القطاعين الخاص والحكومي ، فكلما زاد السهر بينهما زاد الفساد ، وتذكر يا ولدي أن كبار التجار أقدر الناس على إفساد كبار المسؤولين .

الفاسد يا ولدي يكره اسم الرشوة ويحب أن تنعتها بالعمولة ، والحديث الذي يحبه الفاسدون ( تهادوا تحابوا ) . لا تنكر الفساد ياولدي ، بل تحدث على أنه كبير لحد لا يمكننا إزالته وعلينا التعايش معه .

تحدث عن النزاهة ولا تخجل من سب الفساد . قدم خدمات جليلة لمطاردي الفساد ، وخذ معهم الصور التذكارية وأنت مبتسم فقد يغضون طرفهم إذا عثروا عليك متلبساً ، سيبحثون ياولدي عن أحجار الفساد ودورك أن تدلهم على الحجر الصغير الذي سقط أسفل الوادي ، ثق بأنهم سينشغلون به ويتركون الجبل الكبير خلف ظهورهم .

لا تقلق ياولدي من كثرة المؤسسات التي تكافح الفساد بشرط أن تنجح في ازدواجيتها وعدم تكاملها . ابحث عن ذراع إعلامي يساعدك ، فالانتهازيون من الإعلاميين ياولدي سيختصرون عليك خطوات كثيرة .

لا تقلق ياولدي فالفساد مرض معدٍ ، وصاحب الدخل المحدود الذي تمر الملايين من تحت يده سيضعف يوماً ما مادامت الرقابة ضعيفة . البيروقراطية يا ولدي بيئة رائعة للفساد ، فعن طريق النظام اعطل مصالح النزيه ، وبثغرات النظام اخدم مصالح الفاسد .

اكثر ياولدي من الأنظمة المتراكمة بعضها فوق بعض ، فبينها ينمو الفساد بأمان ، وانشر ثقافة أن صاحب الحق لا يصل لمستحقه حتى تمطر سحائبه على من بيدهم الأختام .

ابتسم ياولدي عندما تشاهد عامل القهوة يأخذ أكياس الشاي لمنزله ، وعندما يضع الموظف البسيط الأقلام في جيبه ، فبيئة الفساد تحول الأنقياء مع الزمن .

ادرس عميلك ياولدي جيداً وتأكد أن مفاتيح المال والمنصب والشهرة تفتح أصعب الأقفال . اقنع الشيخ ياولدي أن الحديث عن فساد المرأة أهم أنواع الفساد .

ولا تكترث كثيراً بالمثقفين ياولدي ، فهم قبائل أيديولوجية يتطاحنون بينهم بعيداً عنك . وإذا عثرت ياولدي على القاضي الفاسد فلقد وجدت كنزاً لايقدر بثمن ، فأغدق عليه لأنه عملة نادرة ، ولن يسأله أحد عن الثراء المفاجئ .

احذر ياولدي من «الشفافية» فهي بداية النهاية ، ومن يدعون لها يجب محاربتهم والتضييق عليهم .

عدوك الأول ياولدي هو «الضمير» ، وسيكسب المعركة إن أفاق من غيبوبته .

الردود
نقاشات مشابهة
الكل: 1
1.
11:21:42 2017.05.09 [مكة]
"وارن بافيت" يشعر بالندم لعدم اقتناصه فرصة الاستثمار في هذه الشركة قال الرئيس التنفيذي لـ"بيركشاير هاثاواي" "وارن بافيت" خلال الاجتماع السنوي للشركة السبت، إنه يتمنى لو أنه اشترى المزيد من أسهم الشركات التكنولوجية عندما سنحت له الفرصة. وأسهمت "آبل" في تعزيز محفظة "بيركشاير" بنحو ملياري دولار خلال العام الجاري فقط، بعدما اشترى "بافيت" المزيد من أسهم مصنع جوالات "آيفون". لكن المستثمر الملياردير أعرب عن ندمه لعدم اقتناصه فرصة شراء أسهم في "جوجل" بعد فترة وجيزة من طرحها العام قبل اثني عشر عامًا، حتى إن مؤسسي الشركة ذهبوا إلى "بافيت" ليعرضوا عليه الأمر بعد الاكتتاب لكنه لم يهتم. ورغم ما بدا من ندم على "بافيت" لعدم الاستثمار في "جوجل" إلا أن شريكه ونائب رئيس "بيركشاير" "تشارلي مونجر" كان أكثر أسفًا، حيث قال: إذا سألتني ما هو أسوأ خطأ لنا في القطاع التكنولوجي فهذا هو. وأضاف: أعتقد أننا كنا أذكياء بما يكفي لاكتشاف "جوجل"، لكننا لم نفعل، لذا أرغب في القول بأننا فشلنا في هذه المنطقة.