| جميع الحقوق محفوظة © |

رحلة اقتصادية..

كانت صاحبة القصر امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال بمالها ليخرجوا في تجارتها وكانوا يخرجون في تجارتهم مرتين في العام مرة في الشتاء إلى اليمن ومرة في الصيف إلى الشام.
ولما بلغ صاحبة القصر الأخبار عن ذلك الشاب الذي يدعى محمد من صدق حديثه وعظم امانته وحسن اخلاقه وعلو شمائله تمنت صاحبة القصر أن يعمل ذلك الشاب في تجارتها فأرسلت إليه وقالت:دعاني إلى طلبك ما بلغني عنك من صدق حديثك وعظم امانتك وأنت اعطيك ضعف ما أعطي الرجل من قومك اذا تاجرت في مالي ما أجمل تلكم البصمة والصورة الذهنية التي يزرعها الشاب عن اخلاقه حتى تكون ربيعا ينتظره الجميع ويسعدون برفقته.
اذا اردت ان تعرف نفسك فاسمع ماذا يقول الناس عنك وقد قيل:من زاد خلقه زاد دينه.
فقام الشاب محمد بن عبد الله من عند صاحبة القصر ليستشير عمه في طلب صاحبة القصر سمع عمه منه طلب صاحبة القصر فقام وذهب إليها وقال لها:أعطي محمدا أربعة أبكار يسير في تجارتك فقالت صاحبة القصر كلمة تدل على التقدير الصادق والشعور الفياض لشخص محمد بن عبد الله:يا أبا طالب لو طلبت هذا لبغيض بعيد لأجبتك فكيف وقد طلبته لحبيب قريب .لم تعلم صاحبة القصر أنها اصبحت قريبة من النور الذي أضاء بيتها الصغير وسوف يضيء قصرها الكبير بل والعالم بأسره.
خرج محمد بتجارة صاحبة القصر إلى الشام وكان عمره (25) سنة ومعه غلام صاحبة القصر واسمه ميسرة هنيئا لك يا ميسرة سيتعلم ميسرة في هذه الرحلة التي جمعته مع اغلى إنسان كيف تكون الصداقة في السفر والأمانة في التجارة والبركة في الكسب.
وصل محمد وميسرةإلى بصرى الشام وباع كل ما عنده من سلعة واشترى بأسرع وقت وأوفر مال وبعد ذلك استظل في ظا شجرة قريبو من صومعة راهب يسمى (نسطورا) وكان يعرف ميسرة لكن لايعرف محمدا فقال نسطورا:يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة قال ميسرة:شاب من قريش من اهل الحرم فقال الراهب:ما نزل تحت هذه الشجرة أحد إلا كان نبيا فدهش ميسرة من كلام الراهب لكنه دهش أكثر من أخلاق محمد بن عبد الله ودهش أخرى وهو يرى السحابة الوحيدة في السماء وهي تظلل محمدا طيلة المسير.
وصل الفتى القرشي إلى مكة بربح وافر وصل تكسوه المهابة والإجلال وهو يخطو خطواته الواثقة إلى صاحبة القصر فوضع بين يديها المال كله وانصرف بكل عزة إلى بيت عمه.
أما ميسرة :فوقف ليفجر في بيت صاحبة القصر قصة أعظم سياحة عرفتها ذاكرته وأخذ ميسرة وبكل تفاعل يحكي لصاحبة القصر أحداث تلك الرحلة وما قال الراهب وكيف كانت أخلاقه مع الناس وأمانته وحكى لها قصة تلك الغمامة التي كانت تظلله عندها انطلقت صاحبة القصر مباشرة إلى ابن عمها الذي كان عالما بكتب الأولين وأخبرته ما قاله ميسرة.
فقام ورقة من مكانه وقال:
أن كان حقا ما قاله ميسرة فإن محمدا نبي هذه الأمة. قامت بعد ذلك صاحبة القصر وهي تتأكل ذكرياتها وكلام ابن عمها عن ذلك القادم الحبيب وأن نبيا سوف يأتي يختم الله به الرسالات والرؤيا العجيبة والشمس التي سقطت في دارها ليدخلن نور النبوة دارك إن محمدا نبي هذه الأمة تلك الدلائل والقرائن والأحداث تؤكد لصاحبة القصر أن محمدا الفتى القرشي هو نبي هذه الأمة.
وباتت صاحبة القصر تحلمأن تكون زوجة له تنعم بالقرب منه ولكن أين الطريق إلى ذلك؟؟ نعم كيف السبيل إلى محمد الذي وجدت فيه رجلا لا تستهويه ثروة ولا تدنيه حاجة وهل يتحقق الحلم ويسعد القلب؟؟
ولكن الله لطيف بعباده يرأف بهم عند تظافر الهموم وتكالب الغموم فيأخذ بيد من يلجأ إليه وعرف منه حسن المقصد ولا يضيع خديجة البرة الوفيه لمولاها حين عرف منها ترقبها للنور القادم وتعطشها للهداية وكانت حقيقة بالجائزة العظمى من أجل ذلك الشوق وذلك الانتظار فلبى الله طلبها وحقق مناها فهو السند لكل من توكل عليه.....