جوانب تربية الأبناء وأهميتها

قبل 10 سنوات

www.mstaml.com/imagesData/i141197256132860077.jpg?w=700&h=0
www.mstaml.com/imagesData/i141197256841310033.jpg?w=700&h=0

الحقيقة أن للتربية جوانب عديدة، والإسلام لم يقتصر فيها على جوانب العبادة والأخلاق، بل امتدَّ ليشمل الجانب العقلي والاجتماعي والبدني،فهدف الإسلام أن يخرج طفلاً سويًّا ينمو عقله مع جسده، وتنمو كذلك أخلاقه مع عَلاقاته الاجتماعيَّة،


وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على عظيم أثر الوالدين في تكوين شخصية الأبناء؛ فقال: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) [متفق عليه]، وكما يقول الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا - علىما كان عوَّده أبوه

و يؤكد علماء النفس أن رعاية الطفل والعناية به جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية، والسنوات الأولى من عمر الطفل هي حجر الأساس لبناء الشخصية؛ لكي تضمن له نموًّا سليمًا في حياته المستقبلية .

www.mstaml.com/imagesData/i141197253949570011.jpg?w=700&h=0

ونظرا لما نراه فى مجتمعنا الاسلامى من مشكلات ومنها: التقصير والتفريط والإهمال في تربية الأولاد, وقد نتج عن ذلك الانحراف الشديد في الشباب والفتيات, وعقوق الوالدين, وقطع الأرحام, وغيرها من المفاسد, ونظرا لتلك المشاكل علينا أن نعلم اهمية التربية وألا نترك أبنائنا دون توجيه أو تعديل لأفكارهم ومعتقداتهم والذى يبثها المجتمع فبالتربية يتمُ إيجادُ الحصانة الذاتية لدى الأبناء فلا يتأثرُوا بما يقابلوه من شهوات وشبهات؛ لأنَّها تقوى مراقبتهم لله فلا ينتهكوا حرمات الله إذا خلوا بها، ولا يتأثرُوا بالشهوات التي تزينت في هذا العصر تزيناً عظيماً فأصبحت تأتي للمسلم ولو لم يأتها، ولا بالشبهات التي قد تطرأ على عقله و التربيةُ مهمة جدا لتحمل الشدائد والمصائب، والفتن التي قد يواجهها الولد في مستقبل حياته.
تتبين أهميةُ التربيةِ من خلالِ وجودِ الحملةِ الشرسة، لإفسادِ المجتمعِ من قبل أعداء الإسلام، فوجودُ هذه الحملة لابد أن يُقابل بتربيةٍ للأولادِ حتى يستطيعوا دفعها عن أنفسهم ومجتمعهم .
فالتربيةُ عملٌ شاق، وجهدٍ يحتاجُ إلى وقت، وهي مهمةٌ ليست جديدة ،ولكنها مهمة فاضلة و للتربيةِ جوانب مختلفة، فُهناك التربيةُ الإيمانية، والتربية الخلقية، والتربية الجسمية، والتربية العقلية، والتربية النفسية، والتربيةُ الاجتماعية، والتربية الجنسيةِ وغيرها .

www.mstaml.com/imagesData/i141197258662910063.jpg?w=700&h=0


www.mstaml.com/imagesData/i141197252646530056.jpg?w=700&h=0

أي لابد أن نفهمَ أنَّ التربيةَ ليست قاصرةً على تربية الجسم فقط، وليست قاصرةً على تعريفِ الولدِ ببعض الأخلاقِ والآداب فقط، بل هي أوسعُ وأشمل من هذا .

ومن وسائل التربية :
1- القدوةُ الحسنة : وهي من أقوى وسائلُ التربية تأثيراً؛ وذلك لأنَّ الولدَ ينظرُ إلى مربيهِ وماذا يعملهُ ويستفيدُ من فعله أكثر من قوله، فالولدُ إذا رأى مربيهِ ينهاهُ عن شيءٍ ثم يفعلهُ، كيف ينتهي الولد عن هذا؟ والمفترضُ أن يكونَ المربي قدوةً لمن يربيهم، فمثلا: إذا أذَّنَ أسكت للترديد مع المُؤذن، وبسرعةٍ توضأ، وخذهم معكَ للصلاة، إذا كلمَّ أحدهم في الهاتفِ لا تقُل لهم قولوا إني غيرُ موجودٍ، فتعودهم على الكذب .
والقدوةُ تكونُ في الأبوين، وفي الرفقةِ الصالحةِ، وفي المعلم.
فإذا كان أولئكَ قدوةً صالحةً لمن يُربونهم، أنتجت تربيتهم إنتاجاً سليماً صالحاً، وأمَّا إن كانوا بالعكس، ويُخالفُ قولهم فعلهم فلن يستفيدَ المُتربي منهم شيئاً إلا التناقض، وكذلك القدوةُ تكونُ في الأخِ الأكبر، ولذا ينبغي التنبهُ للمولودِ الأول، فيهتمُ بتربيتهِ اهتماماً كبيراً، لأنَّهُ سيكونُ قدوةً لأخوته الذين يأتون من بعده.

2- المراقبة والملاحظة : ينبغي ألا يغفلَ الوالدُ عن ولدهِ، بل يلاحظهُ ويراقبهُ دون أن يشعر الولدُ، سواءً كان الولدُ ابناً أو بنتاً، فيراقبُ ذهابهُ للمدرسةِ ورجوعه منها، ويراقبُ كتبهُ ومكتبته، وأدراجهِ وغيرَ ذلك، وليكُن هذا بشكلٍ سريٍ جداً ،ولا أقصدُ بالمراقبةِ أن تكون مجهراً على تصرفاتهما، ولكن المطلوبُ عدمُ الغفلةِ، وأيضاً أن تكونَ المراقبةُ من بعدِ دون أن يشعر الولدُ بهذا.

3- التحذير : يحذرهُ من المعاصي على مختلفِ أنواعها التي يمكنُ أن يقعَ فيها، ويحذِّرهُ من الشرِّ وأهله، وأسبابِ الوقوع فيه، وأساليبُ أهلهِ في إيقاع غيرهم فيه، كأن يُحذِّر ابنتهُ عندما تسمع معاكساً أن تردَّ عليه، أو أن تفتحَ لهُ مجالاً ليكلمها، بل تُعلم أن تُغلق السماعةَ مباشرة.

4- التلقين : بأن يُلقنهُ مثلاً السورِ من القرآن، وبعضَ الأحاديثِ والأدعية والأذكار، وماذا يقول لوالديهِ إذا رآهما؟ وماذا يقولُ للضيفِ إذا قدم وهكذا؟!.

5- لتعويد : أن يعودهُ على ما يُريد؛ يعودهُ أنَّهُ يُبكر إلى الصلاة، يعودهُ على أن الاثنين يصام، يعودهُ مثلاً على القيام قبل الفجر ولو قليلاً ، يعودهُ على أنَّهُ يقرأُ القرآن يومياً وهكذا .

6- الترغيبُ والترهيب : بأن يُشجعه أحياناً بالكلمة الطيبة، وبالهدية أحياناً، وقد يلجأُ إلى ترهيبهِ وإخافتهِ من فعل شيءٍ أو ترك شيء .
7- الموعظة : يعظهُ بأسلوبٍ جيد، كأن يبدأَ بالاستعطاف؛ يا بُني ويا بنتي، وربَّما يقصُّ عليه قصةً فيها عبرةٌ وعظة، وربَّما يستعملُ معه السؤالُ والجواب؛ كأن يقولَ ألا تريدُ الجنة، ألا تخافُ من النار، ويمكنهُ أن يغتنمَ المناسبات، ويستفيدَ من المواقف، كأن يرى زحاماً شديداً فيذكرهُ بالقيامةِ، أو يراهُ فرحاً بنتيجةِ الامتحان فيقولُ له مثلاً : وإن شاء الله ستفرحُ في الآخرة أيضاً مادُمت تُطيعُ الله، وهكذا، وينبغي الاقتصادُ في الموعظة وعدمُ الإكثارُ منها لئلا يملَّ الولد.

8- القراءة : سواءً تقرأ عليهِ وعلى الأسرةِ شيئاً مفيداً من مثل سيرةَ الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ وسيرةَ السلف الصالح، أو بعضَ القصصِ المُفيدةِ ونحو ذلك، أو هو يقرأُ بتشجيعٍ منك، وتوفيرٌ للكتب .

9- زرعُ مراقبةِ الله في نفسه : حتى يشعرُ أنَّ عليه رقيباً في كل أحواله، وبهذا يعملُ العمل الجميل ولو لم ترهُ، ويتجنبُ العمل القبيح ولو لم تره .

10- العقوبة : قد يلجأُ إليها المُربي بعد أن يستنفدَ التوجيهَُ والإرشادُ والوعظُ والهجر، وهذا الضربُ يراعى فيه التدرجُ من الأخفِ إلى الأشد، وأن لا يُعامل الولد دائماً بالعقوبة، وألا يعاقبَ من أولِ زلة، وألا يجعلَ عقوبات الأخطاء متساويةً مع اختلاف الأخطاء صغراً وكبراً، بل لابُدَّ أن تختلفَ العقوبة من خطأ لآخر . ثم يتجنبُ المواضعَ الخطرةِ كالرأس والوجه، وأيضاً لا يوكلُّ مُهمةَ الضربِ لغيرهِ، كأن يجعلَ أخاهُ الأكبرُ هو الذي يضربه، لأنَّ هذا يزرعُ بينهم العداوةَ والبغضاء، ثم إذا استقام الولدُ على الطريق فليلزم أن يبسط له الوالد، ويهشُ لهُ، ويتلطفُ معهُ، ولا يستمرُ على غضبه عليه.

11- معرفةُ طبيعة المراهق، وكيفية التعاملُ معه .

وأختم كلامى بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
[ متفق عليه ]
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جوانب تربية الأبناء وأهميتها
عندك أي منتج؟
عفواً.. لايوجد ردود.
أضف رداً جديداً..