| جميع الحقوق محفوظة © |

بين الاربش والانتحاري

خلف الحربي
كانت لحظة حاسمة.. تلك التي التحم بها الشهيد عبدالجليل الأربش بالانتحاري الذي كان يرتدي عباءة نسائية وينوي تفجير مسجد العنود في الدمام.. لحظة بحسابات الزمن لا تتعدى ثواني معدودات، ولكنها بحسابات التاريخ سوف تظل خالدة في ضمير الوطن، إنها لحظة المواجهة بين المسلم الحقيقي الذي يضحي بحياته من أجل منع الأذى عن الآخرين، وبين مدعي الإسلام الذي يفجر جسده كي يدمر المساجد ويقتل المصلين، مواجهة بين المواطن النبيل الذي يقدم روحه فداء لوحدة بلاده، وبين المواطن المجرم الذي يموت من أجل أن يمزق بلاده.
شاب في مقتبل العمر عاد من دراسته الجامعية في الولايات المتحدة ذهب إلى المسجد ليصلي وهو يرتدي أجمل ثيابه، وشاب لم يدرس إلا في كهوف الظلام ذهب إلى المسجد ليفجره وهو يرتدي عباءة نسائية، إذا لم تستطع أن ترى الفارق العظيم بين الشابين لمجرد الاختلاف المذهبي، فأنت ــ بالتأكيد ــ ترتدي عباءة الانتحاري المخجلة حتى لو لم تكن ترتدي حزامه الناسف!.
بمقاييس الدين، الأربش ذهب إلى المسجد ليصلي الجمعة، بينما الانتحاري ذهب إلى المسجد ليفجره ولم يفكر إطلاقا بصلاة الجمعة. وبمقاييس الإنسانية، الأربش ساهم في الحفاظ على أرواح البشر ودفع حياته ثمنا لذلك، والانتحاري لم يتردد في قتل نفسه من أجل أن يموت أكبر عدد من البشر. بمقاييس الوطن، الأربش عاد لينفع مجتمعه بعلمه، بينما الانتحاري جاء ليدمر مجتمعه بجهله، عائلة الأربش زفته شهيدا، والعصابة الإرهابية التي ينتمي إليها الإرهابي زفته شهيدا أيضا، ولكن أنت كيف تنظر إلى هذا الأمر؟!.. من منهما كان مع وطنك؟ مع إنسانيتك؟ مع مبادئ دينك؟ مع سلامة عائلتك؟ مع مصلحة مجتمعك؟.
من خلال قدرتك على تحليل هذه الصورة شديدة المباشرة والوضوح يمكنك أن تقيس منسوب الإنسانية في قلبك، ويمكنك أن تحدد فهمك للإسلام ومدى حرصك على مصلحة وطنك، فهذه المواجهة الخاطفة القاتلة للطرفين هي ذاتها المواجهة الخاطفة القاتلة بينك وبين ضميرك، من خلالها يمكن أن تعرف ما إذا كانت الطائفية قد سيطرت على عقلك وقلبك إلى درجة أنك لم تعد تميز الحق من الباطل، واختلط عليك ما هو إنساني بما هو متوحش.
أنت وحدك في خلوة تامة مع قلبك، لا أحد يراك، لا أحد يسمع همهماتك، وحدها صورة الالتحام بين شهيد الوطن والإرهابي الانتحاري تمر أمام عينيك.. والحكم لك.. والفهم لك.. ووخزة الضمير لا يشعر بها إلا أنت!.. لا أحد يطلب منك أن تتخلى عن مذهبك الذي تؤمن به، ولكن: هل أنت حر إلى درجة أنك يمكن أن تميز الصواب من الخطأ دون الحاجة للاستعانة بالآخرين، أم أنك قد استعبدت نفسك بنفسك إلى درجة أنك لا يمكن أن تميز الفارق بين النور والظلام قبل أن يرشدك شيخك إلى ذلك!.

الردود
نقاشات مشابهة
الكل: 22
21 22
21.
عضو قديم رقم 411285
18:34:23 2015.06.02 [مكة]
جزاك الله خير يا انور على التوضيح وأظم صوتي لك الشهادة ليست لعبة بيد الناس كل من مات قالوا شهيد بكرة الزمان تطلع لنا ناس تقول الله يرحم مايكل جاكسن مات شهيد في الفن وجيفاره مات يدافع عن الضعفاء الابريشي ضحى من أجل عقيدة الشيعة فكيف يسمى شهيد ويتفاخرون بها أمام الناس ويصرون على عقيدتهم ويقدمون هذه الشهادة لل (حسين ) فأي دليل يدل المومن المنصف بأن هذه شهادة نحن نرجوا له الشهادة لو مات تائب من عقيدتهم التي صنفها أهل السنة والجماعة أنها عقيدة شركية عقيدة الرافضة ولكن كثير من الناس في هذه المسألة لم يفرق بن المواطنة وبين العقيدة فأنجرف خلف الأعلام والشيعة مثل ما أنه يحرم ترويع الرافضة في السعودية كذلك يحرم وصف قتلاهم بالشهداء وإلا فإن من قتل رجال الأمن في القطيف شهداء لأنهم يدافعون عن التشيع والحوثيين شهداء لأنهم يقتلون في حسينياتهم كفاكم عبث بالدين يا علماء زمانكم وسمع إلى قول الله تعالى لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ شكراً لك يا انور ولكل غيور وعالم بعقيدة المسلمين الحقة نقطة ثانية نحن نرجع إلى هيئة كبار العلماء وأتحدى أحد من المتعالمين يجيب لي فتوى أن القتلى هم شهداء
22.
02:55:48 2015.06.14 [مكة]
تعليق على الشهادة والشهداء ، تذكرت عندما الطلق الاعلام القذر على موت طلال مداح (شهيد المسرح ) اليوم عندنا الف المسميات للشهداء مثل صك الرحمة وتأشيرة دخول الجنة فالساسه اصبحوا يطلقون على القتلا شهداء الواجب وشهداء الوطن وشهداء المسجد وشهيد الفن وشهيدت الدعارة وقس اي شي في بالك ممكن يصير المهم ان يصل المعمم او الشيخ او السياسي الى مبتغالة والشهادة لها شروط وعلمها عند الله حتى وان طبقت هذه الشروط عمل يدخل الجنة وعمل يخرج من الدين والجنة