| جميع الحقوق محفوظة © |

الصين تخوض معركة للدفاع عن نموها الاقتصادي

في ظل العقوبات التجارية الأمريكية المفروضة عليها، أعلنت الصين اليوم، استعدادها لـ"خوض معركة" للدفاع عن نموها الاقتصادي الذي بلغ العام الماضي أدنى مستوى له منذ 28 عاما.
ووفقا لـ"الفرنسية"، فإن رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانج أعلن خلال الدورة السنوية للبرلمان أمام نحو ثلاثة آلاف نائب سيجتمعون حتى 15 آذار (مارس) الجاري، مجموعة من التدابير لإنعاش الاقتصاد من ضمنها خفض المساهمات الاجتماعية المفروضة على الشركات وضريبة القيمة المضافة.
وحدد هدفا لنمو ثاني اقتصاد في العالم يتراوح بين 6 و6.5 في المائة للعام 2019، في تراجع طفيف مقارنة بنسبة النمو التي بلغت 6.6 في المائة في 2018.
وقال إن "الظروف الوطنية كما الدولية ألقت بنمونا في بيئة في غاية القسوة والتعقيد تشهد تفاقم المخاطر والتحديات".
وأضاف "علينا أن نسلح أنفسنا لخوض معركة بالغة الشدة".
وتراجع نمو العملاق الآسيوي العام الماضي إلى أدنى مستوياته منذ 28 عاما، بعدما أعلنت الحكومة قبل عام هدفا للنمو يبلغ نحو 6.5 في المائة في 2018.
وتنص الميزانية التي عرضت اليوم، على خفض الضرائب والمساهمات الاجتماعية على الشركات بمقدار ألفي مليار يوان (نحو 260 مليار يورو)، في إجراء يهدف إلى مساندة النشاط الاقتصادي في ظل التباطؤ الناجم عن مكافحة المديونية وتراجع الطلب العالمي، وتفاقم الأوضاع مع الحرب التجارية التي باشرتها الولايات المتحدة ضد المنتجات الصينية.
وستزداد قروض مصارف القطاع العام للشركات الصغرى أكثر من 30 في المائة، فيما تخفض ضريبة القيمة المضافة من 16 في المائة إلى 13 في المائة على المنتجات الصناعية، ومن 10 في المائة إلى 9 في المائة لقطاعات مثل النقل والبناء.
وتعكس ميزانية الدولة لعام 2019 بصورة إجمالية ارتفاعا طفيفا في العجز المالي بمقدار 0.2 نقطة إلى 2.8 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي.
وقال تاي هوي من "جي بي مورجان لإدارة الأصول، إن "عليهم تحقيق توازن بين تعزيز النشاط الاقتصادي وعدم الدفع نحو ازدهار اقتصادي جديد قائم على الاستدانة".
بدوره، أشار المحلل لدى مصرف نومورا لو تينج، إلى أن بكين عازمة على تحقيق نمو تفوق نسبته 6 في المائة خلال العامين المقبلين "لتحقيق وعدها" بمضاعفة إجمالي ناتجها الداخلي خلال العقد الذي ينتهي في 2020.
وأوضح رئيس الوزراء أن زيادة العجز "تلبي الحاجة إلى إيجاد هامش تحرك سياسي كاف لضبط المخاطر التي قد تظهر في المستقبل".
وزادت بكين ميزانيتها العسكرية بنسبة 7.5 في المائة، وهي زيادة أدنى مما كانت عليه العام الماضي (+8.1 في المائة).
وإن كانت الصين حافظت على حيوية صادراتها رغم الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، فإن احتمال استمرار المواجهة مع إدارة دونالد ترمب ينعكس على ثقة الشركات الصينية وقرارات الاستثمار.
وتسهم الحملة التي تشنها السلطات لمكافحة المديونية والمخاطر المالية في كبح النشاط الاقتصادي.
وأكدت السلطات أنه من غير الوارد إقرار خطة إنعاش اقتصادي واسعة النطاق على غرار ما فعلت في السنوات التي تلت الأزمة المالية في 2008-2009.
لكن الخبراء يتوقعون أن يعزز النظام الشيوعي دعمه للاقتصاد بمواصلة تليين سياسته النقدية.
وترقب مختصو مكتب "أيه إن زد ريسيرتش" أن "يبقي البنك المركزي الصيني على معدلات فائدة متدنية بخفض نسبة الاحتياطات الإلزامية المفروضة على المصارف".
وستحظى السلطات المحلية بزيادة تفوق 100 مليار يورو في السندات الخاصة التي يسمح لها بإصدارها مع تحديد قيمتها الإجمالية بـ2150 مليار يوان (282 مليار يورو).
وحذر وزير التجارة الصيني جونج شان أمس، من أن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة "صعبة للغاية" و"لا يزال هناك الكثير الذي يجب إنجازه"، في وقت تشير تقارير إعلامية أمريكية إلى احتمال توقيع اتفاق بين الرئيسين الصيني شي جين بينج والأمريكي دونالد ترمب في الولايات المتحدة نهاية آذار (مارس) الجاري.
ومن المتوقع أن يتم إقرار قانون جديد حول الاستثمارات الأجنبية خلال الدورة البرلمانية، في رد مباشر على ضغوط الإدارة الأمريكية.
وبحسب "رويترز"، فإن الصين تخطط لإجراء تخفيضات في الضرائب وإنفاق على البنية التحتية بمليارات الدولارات في مسعى لدعم اقتصادها المتباطئ، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي لأدنى معدلاته في نحو 30 عاما بفعل ضعف الطلب المحلي والحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
وخلال حديثه في قاعة الشعب الكبرى ببكين، حذر لي من التحديات التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم وتعهد بإبقائه على أرض صلبة من خلال مجموعة من الإجراءات التحفيزية.
وقال "البيئة التي تواجه التنمية في الصين هذا العام أكثر تعقيدا وحدة. سيكون هناك مزيد من المخاطر والتحديات سواء متوقعة أو غير متوقعة وينبغي علينا أن نكون على أتم الاستعداد لمعركة صعبة".
وفي مسعى لزيادة الاستثمار في البنية التحتية، رفعت وزارة المالية الصينية حصة إصدار سندات خاصة للحكومات المحلية إلى 2.15 تريليون يوان (320.79 مليار دولار) ارتفاعا من 1.35 تريليون يوان العام الماضي.
وتسبب انخفاض عائدات الضرائب وارتفاع الإنفاق الحكومي في رفع مستهدف عجز ميزانية الصين هذا العام إلى 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ2.6 في المائة العام الماضي.
كما وضعت الحكومة المستوى المستهدف لتضخم أسعار المستهلكين عند نحو 3 في المائة على الرغم من ضعف بعض زيادات الأسعار في الآونة الأخيرة لأقل من 2 في المائة، ما يفسح المجال أمام بكين بعض الشيء لتحفيز الاستهلاك.
وعلى مدار العام الماضي، خفض البنك المركزي الصيني متطلبات الاحتياطي للبنوك التجارية خمس مرات لتحفيز تقديم القروض للشركات الصغيرة والخاصة، وهو أمر حيوي للنمو والوظائف.
ولدعم الشركات الخاصة والأصغر حجما، قال لي، إن بكين ستوسع التخفيضات المستهدفة في نسبة متطلبات الاحتياطي للبنوك الأصغر حجما والمتوسطة بهدف دعم إقراض الشركات الصغيرة من قبل البنوك الكبيرة بأكثر من 30 في المائة.
وبحسب "الألمانية"، قال رئيس الوزراء الصيني إنه سوف يتم تقليص مساهمات الشركات في خطط التأمين الاجتماعي، كما أن الشركات الخاصة سوف تحظى بتمويل أفضل.
وأضاف أن "المخاطر والمشاكل المحتملة التي تراكمت على مدار أعوام تتطلب عملا أقوى لتخفيف حدتها".
وفي إشارة إلى تحذير المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي من ارتفاع الدين بالصين، قال لي، إن على بلاده مواجهة المخاطر خطوة بخطوة، ورصد أي مخاطر محتملة".
وأشار لي إلى أن على الحكومة تجنب تبني إجراءات تحفيز قصيرة المدى، مثل ضخ أموال في مشاريع البنية التحتية، مثلما فعلت الصين بعد الأزمة المالية عام 2008 لتجنب الركود.
وفيما يتعلق بتباطؤ الاقتصاد العالمي، انتقد لي كه تشيانج "تصاعد" الحمائية والأحادية. وقال، "الاضطراب والغموض في تصاعد واضح، والمخاطر المتعلقة بالأمور الداخلية في تزايد".
وتعهد رئيس الوزراء الصيني بتطبيق إصلاحات في سلسلة من المجالات التي تأثرت بالحرب التجارية مع أمريكا.
كما تعهد رئيس الوزراء الصيني في خطابه بالعمل على انفتاح الاقتصاد وتخفيف العراقيل البيروقراطية وتحديث الصناعات التقليدية.
وقال، إن الشركات الصينية والأجنبية "ستتم معاملتها بصورة متساوية" معترفا بشكاوى الشركات الأمريكية والأوروبية بشأن انحياز الصين للشركات المحلية.
إلى ذلك، أظهر مسح خاص نشرت نتائجه اليوم، أن قطاع الخدمات الصيني نما بأبطأ وتيرة في أربعة أشهر في شباط (فبراير) الماضي، متعرضا لضغوط جراء انخفاض طلبيات التوريد الجديدة داخل البلاد وخارجها، بما يبرز تنامي المصاعب التي يواجهها الاقتصاد والتوقعات الصعبة للشركات هذا العام.
وانخفض مؤشر تساي شين/ماركت لمديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى 51.1 وهو أدنى مستوى منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وبتراجع حاد من قراءة كانون الثاني (يناير) 2019 البالغة 53.6. ويفصل مستوى الـ 50 بين النمو والانكماش.
.....
http://www.aleqt.com/2019/03/05/article_1554736.html