| جميع الحقوق محفوظة © |

أستودع الله في بغداد لي قمراً = بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

أستودع الله في بغداد لي قمراً = بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي لو يودعني = صفو الحياة وأني لا أودعه
وكم تشفع أنى لا أفارقه = وللضرورات حالاً لا تشفعه

الأبيات السابقة للشاعر / ابن زريق البغدادي (المتوفي سنة 420 هـ / 1029 م) فقد ترك حبيبته في مدينة بغداد وارتحل لطلب الرزق في الأندلس , وحينما أحس بالموت في الأندلس كتب هذه القصيدة ووضعها تحت خده ونام وومات , ويستودع الشاعر الله سبحانه محبوبته التي تركها في بغداد أو كما أسماها (القمر)


لا تعذليه فإن العذل يولعه = قد قلت حقا ولا كن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حدا اضر به = من حيث قدرت ان اللوم ينفعه
فأستعملي الرفق في تأنيبه بدلا = من عنفه فهو مضني القلب موجعه
قد كان مضطلعا بالخط يحمله = فضيقت بخطوب البين أضلعه
يكفيه من لوعة التفنيد أن له = من النوى كل يومٍ مايروعه
ما آب من سفرٍ إلا وأزعجه = رأي إلى سفرٍ بالعزم يجمعه
كأنما هو من حلٍ ومرتحل = موكل بفضاء الأرض يذرعه
إذا الزمان ارآه في الرحيل غنى = ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه
تأبى المطامع إلا أن تجشمه = للرزق كدا وكم ممن يودعه
وما مجاهدة الإنسان توصله = رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه
والله قسم بين الخلق رزقهم = لم يخلق الله مخلوق يضيعه
لا كنهم ملئوا حرصا فلست ترى = مسترزقا وسوى الغايات يقنعه
والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت = بغي ألا إن بغي المرء يصرعه
والدهر يعطي الفتى ماليس يطلبه = يوما ويمنعه من حيث يطمعه
أستودع الله في بغداد لي قمراً = بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي لو يودعني = صفو الحياة وأني لا أودعه
وكم تشفع أنى لا أفارقه = وللضرورات حالاً لا تشفعه
وكم تشبث بي عند الرحيل ضحى = وأدمعي مستهلات وأدمعه
لا أكذب الله ثوب العذر منخرق = عني بفرقته لا كن أورقعه
إني لأوسع عذري في جنايته = بالبين عنه ، وقلبي لا يوسعه
أُعطيت ملكا ولم أحسن سياسته = كذاك من لايسوس الملك يخلعه
ومن غدى لابساً ثوب النعنيم بلا = شكر الإله فعنه الله ينزعه
أعتضت من وجه خلي بعد فرقته = كأسما أُجرع منها ما أُجرعه
كم قائلا لي ذنب البين قلت له = الذنب ولله ذنبي لست أدفعه
هلا أقمت فكان الرشد أجمعه = لو أنني يوم بان الرشد أتبعه
إني لأقطع أيامي وأنفدها = بحسرة منه في قلبي تقطعه
بمن إذا هجع النوام بت له = بلوعة منه ليلي لست أهجعه
لا يطمئن لقلبي مضجعا وكذا = لا يطمئن له مذ غبت مضجعه
ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني = به ، ولا أن بي الأيام تفجعه
حتى جرى الدهر فيما بيننا بيدٍ = عسراء تمنعني حقي وتمنعه
بالله يامنزل القصف الذي درست = آثاره وعفت مذ غبت أربعه
هل الزمان معيد فيك لذتنا ؟ = أم الليالي ألتي أمضته ترجعه
في ذمة الله من أصبحت منزله = وجاد غيثا على مغداك يمرعه
من عنده لي عهد لا يضيعه = كما له عهد صدق لا أُضيعه
ومن يصدع قلبي ذكره ، وإذا = جرى على قلبه ذكري يصدعه
لأصبرن لدهرٍ لايمتعني = به ، ولا بي في حال يمتعه
علماً بأن اصطباري معقبا فرجا = وأضيق الأمر إن فكرت أوسعه
علَ الليالي التي أضنت بفرقتنا = جسمي ستجمعني يوما وتجمعه
وإن تنل أحدا منا منيته= فما الذي بقضاء الله نصنعه