| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

3 محاور للقضاء على أزمة السكن.

حدد خبير التطوير العقاري موفق الهاشمي ل«عكاظ» ثلاثة محاور للقضاء على أزمة السكن تمثلت في إيجاد وزارة الإسكان لصيغة تعاون بينها وبين المطورين العقاريين، بموجبها يتم منح المطورين الأراضي مقابل بناء الوحدات السكنية، ومن ثم بيعها للمواطنين مقابل هامش ربح يتم الاتفاق عليه مع الوزارة يضمن استلام المواطن منزلا جاهزا للسكن، إضافة تأسيس جمعيات لشراء وبناء المنازل، بناء على أنظمة وزارة التجارة، إلى جانب الحد من تكاليف البناء بما يوافق متطلبات المواطن السعودي في تملك بيت من الخرسانة المسلحة.
وأكد الهاشمي في حواره ل«عكاظ» أن فرض زكاة أو رسوم على الأراضي سيحد من ارتفاعاتها غير المبررة؛ ما يدفع ملاك الأراضي إلى الاستفادة منها أو عرضها للبيع، وبالتالي اتجاه الأسعار تلقائيا للانخفاض، منوها إلى أن فكرة «أرض وقرض» وإن كانت محاولة لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين إلا أنها لا تساعد على حل المشكلة، بل تخلق مشكلات أخرى، أكبر جزء منها مرجعه إلى عدم توفر الوعي الكافي لدى المواطنين بكيفية بناء منزل، كما أنهم يعملون على خفض تكاليف البناء؛ ما يؤثر على عمر المبنى على المدى الطويل، مبينا أن السوق بحاجة ماسة لوجود مؤشر عقاري واقعي، يعمل على الحد من الارتفاعات الوهمية للأراضي.
تخزين السيولة
• كيف يتم القضاء على ارتفاع أسعار الأراضي المبالغ فيه؟
بخصوص زيادة سعر الأراضي بصورة غير مبررة اعتقد أن السبب يرجع إلى عاملين الأول يتمثل في تخزين السيولة في تملك الأراضي للحفاظ على رأس المال، والثاني يتمحور حول انطلاق طفرة عقارية لتطوير عدد من المشاريع السكنية والتجارية، لكن لوحظ في الآونة الأخيرة ثبات أسعار الأراضي إلى حد ما، وجمود في سوق التداول، ومن وجهة نظري فإن التحكم في أسعار الأراضي يرجع إلى عدد من الآليات، التي ينبغي أخذها في الاعتبار، من شأنها أن تحد من ارتفاع أسعار الأراضي منها:
فرض زكاة أو رسوم الأراضي، إذ إن صدور قرار من الجهات المعنية بفرض زكاة أو رسوم على الأراضي غير المستغلة، يدفع ملاك الأراضي إلى الاستفادة منها أو عرضها للبيع، وبالتالي سينتج عن ذلك زيادة في العرض؛ ما سيؤدي اتجاه الأسعار تلقائيا للانخفاض، إضافة إلى زيادة العرض، من خلال قيام وزارة الإسكان بتطوير بعض المواقع المملوكة للدولة وتجهيزها بالبنية التحتية اللازمة، وإعادة طرحها للبيع بهامش ربح منخفض، بالتعاون مع المطورين العقارين، وفقا لضوابط وأسس يتم الاتفاق، بين الوزارة والمطورين، تضمن إعادة الأسعار إلى مسارها الصحيح، إلى جانب ذلك فالسوق بحاجة ماسة لوجود مؤشر عقاري واقعي، يصدر عن جهة معتمدة، يقيم أسبوعيا، ويحدد مستويات الأسعار للأراضي بمختلف المدن الرئيسة في المملكة، يمكن الاعتماد عليه في عمليات التداول للأراضي، ويعمل على الحد من الارتفاعات الوهمية للأراضي التي يختلقها البعض لرفع الأسعار، فضلا عن ذلك يجب فرض رسوم تسجيل على الأراضي، حيث إن كثرة التداول لقطعة أرض من مالك لمالك لآخر، خلال فترة زمنية وجيزة، قد لا تتجاوز الستة أشهر، يصاحبه ارتفاع للسعر، مع كل عملية نقل للملكية، وفي تصوري أن هدف هذا التداول يتم بغرض رفع سعر الأرض بصفة خاصة، لذا فرض رسوم مضاعفة على كل عملية نقل ملكية تتم خلال نفس العام، سيجبر المضاربين على التوقف عن هذه الأعمال، وسيحد من الارتفاع الوهمي للأسعار، وسيكون المؤشر العقاري، داعم لهذه الأسعار.
شبح الإيجارات
• ماذا عن دخل المواطن إزاء أسعار الأراضي الملتهبة؟
بناء على دراسة قمنا بإعدادها، بلغ خلالها متوسط الدخل الشهري للفرد السعودي العامل حوالى 10.800 ريال، وهذا الدخل لا يكفي المواطن لتوفير مدخرات، وتملك وحدة سكنية، في ظل شبح الايجارات، إذا علمنا أن الإيجارات تلتهم من 30 40% من دخل الأسر السعودية، وكل هذه العوامل تضعف قدرة هذه الشريحة من المواطنين على تملك وحدات سكنية، وتقلل من نسب متملكي المساكن في المملكة، التي بلغت حوالى 49% من مجموع السكان حسب تقديراتنا، بغض النظر عن نوعية المساكن التي يمتلكونها، كونها مناسبة من عدمه؛ الأمر الذي لم يعد مقبولا في ظل نسب تملك للسكن تفوق 90% في معظم دول الخليج، والدولة من جانبها تبذل جهدا لرفع مدخولات المواطن السعودي، التي تظهر في النمو الاقتصادي، الذي بلغ 4% عام 2013م، مع انخفاض معدلات التضخم التي بلغت 2.7% خلال شهري مايو ويونيو من هذا العام 2014م، مقابل 4.1% عام 2009م؛ لذا يجب زيادة الدعم المباشر لفئات الدخول المحدودة، لزيادة قدراتهم على تحمل تكاليف المعيشة التي من بينها، إيجار المسكن، الذي يلتهم نحو 35% من دخل المواطن؛ ما دفع وزارة الإسكان إلى طرح مبادرتها (أرض وقرض).
• هل ترى أن فكرة «أرض وقرض» تمثل الحل الأمثل لهذه الأزمة؟
الحقيقة أن هذه المبادرة، وإن كانت محاولة لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين في ما يخص تملك وحدة سكنية، إلا أنها في تصوري قد لا تساعد على حل المشكلة، بل قد تخلق مشكلات أخرى، أكبر جزء منها مرجعه إلى عدم توفر الوعي الكافي لدى المواطنين بكيفية بناء، بيت حيث إن أشغالهم وتخصصاتهم ليست في العمارة، والإنشاء كما أنهم يعملون على خفض تكاليف البناء؛ ما يؤثر على عمر المبنى على المدى الطويل؛ سعيا لاستغلال الفرق بين تكاليف البناء وقيمة القرض الممنوح لهم من الوزارة، وعليه فإن العمل الجماعي لبناء الوحدات السكنية سوف يسهم في تقديم منزل مميز ومعمر لكل مواطن.
• ما الحلول من وجهة نظرك للتغلب على مشكلة تملك السكن؟
المشكلة يرتكز حلها على ثلاثة محاور الأول: الأراضي، إذ إن على وزارة الإسكان إيجاد صيغة تعاون بين الوزارة والمطورين العقاريين تمنح الوزارة المطورين هذه الأراضي مجانا، مقابل قيام المطورين، سواء بشكل فردي أو في شكل تحالفات، بتطوير هذه الأراضي، وتزويدها بالخدمات والبنية التحتية وتوصيلها بالمرافق العامة في الطرق الرئيسية، وبناء الوحدات السكنية، ومن ثم يقوم المطورون ببيع هذه الوحدات للمواطنين مقابل هامش ربح يتم الاتفاق عليه مع الوزارة يضمن استلام المواطن منزلا جاهزا للسكن، كما أن هذا الوضع سيخفض من تكاليف البناء إعمالا للمبدأ الاقتصادي (وفورات الحجم الكبير)، حيث إن قيام المطور ببناء عدد كبير من المساكن في نفس الوقت سيمكنه من تحقيق الخفض في التكاليف؛ ما سيعود بالنفع على المواطن، وسينتج عن ذلك إحداث تنافس بين المطورين على تقديم منتج ذي نوعية عالية، وتصميم عصري، وقيمة منافسة، والمحور الثاني يتمحور حول تأسيس جمعيات شراء، وبناء المنازل، بناء على أنظمة وزارة التجارة، بين مجموعات من المواطنين الراغبين في الاستفادة من مبادرة الوزارة (أرض وقرض).
• ما المقصود بهذه الجمعيات؟
هذه الجمعيات عبارة عن جهات تجارية مرخصة من قبل وزارة التجارة تسمح لمجموعة أو مجموعات من الأفراد بالمساهمة فيها لغرض تجاري أو مشروع معين يتفق عليه الشركاء المؤسسون، على أن يكون لهذه الجمعية مجلس إدارة منتخب من الأعضاء، وتدعم بمطور عقاري أو أكثر، وتتركز مهمة هذه الجمعيات في استلام الأراضي من الوزارة أو شراء أراض خاصة بها في مناطق محددة لتقوم بإدارتها، بداية من التصميم والإشراف على المقاول، وتوصيل البنية التحتية والخدمات والمرافق لها وتخطيطها، مرورا بتحديد التصاميم والإنشاءات التي تتوافق مع أعضاء الجمعية، وتناسب مقدرتهم المالية، وصولا للإشراف على أعمال الصيانة والتشغيل، على أن يكون أولوية البناء، ونقل الملكية لمن يستكمل كامل قيمة وحدته من الأعضاء، وسوف تساهم هذه الجمعيات في الكثير من التسهيلات لتملك السكن، من عدة جوانب، فمن جهة سترفع عن كاهل المواطنين عملية تطوير الموقع وتوصيل الخدمات، ومن جهة ثانية ستخفض من تكاليف المباني والإنشاءات، ومن جهة أخرى ستقدم حلا لأحد مشاكل تملك الوحدات السكنية في المملكة ألا وهي خدمات ما بعد بيع الوحدات، التي تتمثل في الصيانة والنظافة للوحدات وللمرافق والمنافع المشتركة بين السكان، كما أن هذه الجمعيات معمول بها في بعض الدول العربية كمصر على سبيل المثال، حيث تؤسس جمعيات للعاملين في جهات كالوزارات، والنقابات المهنية، والعاملين في الطيران، والتعليم والصحة، وتقوم هذه الجمعيات بشراء أراض وتطويرها، وبناء منازل عليها، وإعادة تمليكها للشركاء أو المساهمين في هذه الجمعيات مقابل استقطاعات من رواتبهم ومدخولاتهم الشهرية.
خفض التكاليف
• هل يوجد حد أدنى من المساهمين أو الأعضاء لهذه الجمعيات؟
الحد الأدنى المقبول هو 200 عضو أو مساهم لبناء 200 وحدة سكنية، وسيكون مجديا في خفض تكاليف التطوير والتصميم، وكذلك تحقيق انسجام بين احتياجات الأعضاء ومتطلباتهم من التصاميم، بما يتوافق مع متطلبات البيئة السعودية، حيث يمكن بناء منزل على مساحة تراوح بين 350 إلى 400 متر مربع، بقيمة لا تتجاوز القرض، الذي تمنحه الدولة للمواطن بخلاف قيمة الأرض.
• وما المحور الثالث؟
تكاليف البناء، وفي هذا الإطار، ومن واقع التجربة التراكمية والخبرة الطويلة في هذا المجال، وجدت أنه بوسعي إنشاء مصنع لبناء المساكن بطرق سريعة واقتصادية جدا، تتوافق مع رغبات المواطن السعودي، التي على رأسها بناء منزل من الخرسانة المسلحة، وليست المنازل المبنية من مواد غير أسمنتية، لكن ذلك في نفس الوقت مكلف، ويمكن للمصنع الذي أسعى حاليا لبحث تمويله الخروج بمنتج من الخرسانة يوافق متطلبات المواطن السعودي في تملك بيت من الخرسانة، وبأقل تكلفة، بحيث يتفق مع إمكاناته الاقتصادية، وبما لا يتجاوز قيمة القرض الممنوح من الدولة إلى المواطن بخلاف الأرض.
وهذه المحاور الثلاثة، ومن جهة نظري، ستقضي على الكثير من المشاكل، التي من بينها ارتفاع كلفة الأرض، وكلفة المباني واستثمار الوقت المهدر في البناء، بل وحماية للبيئة من التلوث؛ نتيجة لإطالة وقت البناء لفترات طويلة، وما يتبعه من أعمال حفر ونقل وغيرها.


http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140909/Con20140909722041.htm