| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

يا مال

في كتابه النثري الرائع (أسواق الذهب) يقول الشاعر أحمد شوقي مخاطبا المال :

يا مال ، الدنيا أنت ، والناس حيث كنت ، سخرت القرون ، وسخرت من قارون ، وسعرت النار يا نيرون ، تعود الحقد أن يحالفك ، وأبى الحسد أن يخالفك ، وكتب على الشر أن يخالطك ويؤالفك ، الفتنة إن حركتها اتقدت ، وإن تركتها رقدت ، والحَرْبُ وهي الحَرَب تبعثها ذات لهب ، منك الرياح ، ومنك الحطب ، تزري بالكرام ، وتغري بالحرام ، وتضري بالإجرام ، فقدانك العُرُّ والضر ، ونكد الدنيا على الحر ، حالك وحال الناس عجب ؛ تملكهم من المهد ويقولون : أصبنا وملكنا ، وترثهم عند اللحد ويقولون : ورثنا وتركنا ، من عاش قوموه بما ملك ، ومن هلك تساءلوا : كم ترك ؟ المحروم من أوثقك ، والضائع من أطلقك ، وهما فقيران من جمعك ومن فرقَّك ، كثيرك هم ، وقليلك غم ، ومع التوسط الخوف والطمع ، والحرص والجشع ، حذَرَ النفاد والرغبة في الازدياد ، الملك سوقة إذا نزل إليك ، والسوقة ملك إذا علا إليك ، أرخصت الجمال ، ونقصت الكمال ، وخطبت لهُجْنِ الرجال هجان ربات الحجال ، صويحباتك هن المفضلات ، وغيرهن المتروكات المعضلات ، العريان من ليس دونك منه سترة ، والمستضعف من ليس له منك قدرة ، فسبحان من قهر بك الخلق ، وقهرك برجال الخُلق