| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

نزيف الأنف.. أسبابه وسُبل علاجه

كثيراً ما يصاب الأطفال بنزيف في الأنف أثناء اللعب واللهو، نتيجة لاصطدام الكرة بأنفهم مثلاً أو السقوط أثناء الجري. وعادةً ما يصاب الأطفال والآباء بالهلع عند رؤية الدم يسيل من الأنف ويتدفق بلا توقف. وفي مثل هذه المواقف ينصح الأطباء بضرورة التحلي بالهدوء؛ لأن الحالة غالباً لا تكون خطرة، ولا تستدعي الفزع.

وفي ما يتعلق بالإسعافات الأولية لنزيف الأنف يحذر ميشائيل ديغ، عضو الرابطة الألمانية لأطباء الأنف والأذن والحنجرة بمدينة نويمونستر، من اتباع النصيحة الشائعة في مثل هذه الحالات، والتي تتمثل في الاستلقاء على الظهر وإرجاع الرأس إلى الخلف، قائلاً: «يتسبب ذلك في زيادة معدل النزيف؛ حيث يسهل سريان الدم من الأنف إلى الحلق». وعلى الرغم من عدم خطورة ذلك، إلا أنه يؤرق الكثير من الأطفال، إذ يتسبب في إصابتهم بالغثيان، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى القيء.

وعن التصرف الأمثل لإيقاف نزيف الأنف، قال الطبيب الألماني: «يُفضل أن يجلس الشخص المُصاب حينئذٍ في وضع قائم، على أن ينحني قليلاً إلى الأمام ويضغط برفق بإصبعيه الإبهام والسبابة على جانبي أنفه أسفل عظمة أنفه مباشرة؛ فبذلك غالباً ما يتوقف النزيف بسرعة».

كما يُمكن إيقاف نزيف الأنف على وجه السرعة من خلال ما يُسمى بربطة عنق الثلج، ويقول أورليش فيغلر، عضو الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين بمدينة كولونيا: «إذا تم وضع أِي شيء بارد على رقبة الطفل المصاب بالنزيف، كوسادة باردة مثلاً أو قفاز مملوء بقطع الثلج أو منشفة مبللة، سيؤدي ذلك حينئذٍ إلى انكماش الأوعية الدموية؛ ومن ثمّ إلى توقف النزيف».

الأسباب

أشار ديغ إلى أن أسباب حدوث نزيف الأنف عادةً ما تكون غير خطرة، قائلاً «الأوعية الدموية الصغيرة بالأنف توجد على طبقة سطحية للغاية، كما يتم إمدادها بكميات كبيرة من الدم، ما يُسهل تمزقها ومن ثم نزيفها بمجرد تعرض الأنف لأي اصطدام».

وأضاف الطبيب الألماني أن الجلوس تحت مكيف الهواء في الصيف يُمكن أن يؤدي إلى إصابة الأنف بنزيف أيضاً. كما أن الإصابة بأية عدوى أو حساسية يمكن أن تهاجم الغشاء المخاطي المبطن للأنف، ما يؤدي إلى تمزق الأوعية الدموية.

العلاج

وعن كيفية مواجهة تلك العوامل المؤدية إلى نزيف الأنف، أوضح ديغ أن مرطبات الهواء ومراهم الأنف العادية يُمكن أن تقدم يد العون في هذا الأمر؛ إذ إنها تحافظ على رطوبة وليونة الأغشية المخاطية بالأنف.

وفي ما يتعلق بالوسائل الطبيعية المستخدمة لعلاج نزيف الأنف، قال أوربان غايستهوف، كبير الأطباء بقسم الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى هولفايده بمدينة كولونيا الألمانية: «يُسهم استخدام زيت السمسم في علاج نزيف الأنف على نحو فعّال»، مؤكداً ضرورة شرائه من الصيدلية أو من المتاجر الخاصة بالمستلزمات الطبية، وليس في صورة زيت الطعام، الذي يحتوي على كميات كبيرة من البروتين، يُمكن أن تتسبب في الإصابة بالحساسية.

وكوسائل أخرى تساعد على الحفاظ على رطوبة الأنف من الداخل والوقاية من إصابتها بأية تشققات في الأنف، أشار الطبيب الألماني غايستهوف إلى أن المواظبة على استخدام مراهم أو جِل للأنف أو عمل حمامات باستخدام محلول الملح، يُمكن أن تُسهم بشكل فعّال في الوقاية من جفاف الأنف وإصابة الأوعية الدموية بنزيف.

جديرٌ بالذكر أن الأشخاص، الذين يقل معدل تناولهم للسوائل، عادةً ما يعانون أيضاً جفاف الأنف، ومن ثمّ تسهل إصابتها بنزيف.

وعن مدى حدوث نزيف الأنف لدى الأطفال، يقول عضو رابطة أطباء الأطفال والمراهقين، فيغلر: «تكثر الإصابة بنزيف الأنف لدى الأطفال الصغار نتيجة وضعهم أصابعهم أو ربما أشياء أخرى داخل أنفهم». أما بالنسبة للأطفال الأكبر سناً، أشار فيغلر إلى أنه غالباً ما يتسبب مرورهم بمرحلة المراهقة في حدوث تغيرات كبيرة في الأنف، ما يؤدي إلى الإصابة بنزيف أيضاً.

أما إذا أصيب الطفل بنوبات نزيف شديدة للغاية، أكدّ أخصائي الطبيب الاستشاري غايستهوف ضرورة استيضاح سبب ذلك من قبل طبيب مختص، حتى وإن تعذر تحديد مدى قوة النزيف أو عدد مرات حدوثه.

وأضاف طبيب الأنف والأذن والحنجرة ديغ أن الإصابة بنزيف الأنف، وكذلك نزول سائل مخاطي مصحوب بدم أثناء تنظيف الأنف، تُعد أعراضاً طبيعية تماماً.

وتجدر الإشارة إلى أن كبار السن معرضون أيضاً للإصابة بنزيف الأنف، بسبب ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكُلى أو أمراض تجلط الدم، وكذلك تناول بعض الأدوية ونوعيات معينة من الأطعمة، حيث تكون الأوعية الدموية لديهم أكثر قابلية للتمزق، لذا أوصى الطبيب الألماني غايستهوف قائلاً: «يُفضل الخضوع لفحص طبي لدى اختصاصي أمراض باطنة بصورة متكررة