| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

من يعد السياسات الاستثمارية وماهى المعايير المتبعة ...؟!!

من يجب أن يعد السياسة الاستثمارية ؟ ما هي أهم المعايير التي يجب أن تكون حاضرة في تلك السياسة ؟ وماهي الأوزان النسبية لكل معيار؟ أيهما يأتي في طليعة مرحلة التنفيذ .. الهدف المحدد للصندوق الاستثماري أم ما جاء من معايير في السياسة الاستثمارية ؟ من يراقب ما تم اعتماده من بنود وسطور في السياسة الاستثمارية ؟ تساؤلات عديدة أضعها في محاولة للوقوف عند نقطة محددة !

درج الحال على إنشاء منتج استثماري وأقصد صندوق أوراق مالية يستثمر في أحد الأسواق او القطاعات ، ثم تأتي إدارة الشركة وتطلب بناء سياسة استثمارية يقصد من وراءها وضع الأطر والأسس لذلك المنتج ، من آلية اتخاذ القرار الاستثماري مرورا بنسب وقف الخسارة إلى تحديد نسب الاكتفاء والقناعة بربح محدد ، ولا يفوتنا هنا إلى الاشارة بأن أحد متطلبات الهيئات النظامية هو إعداد تلك السياسة الاستثمارية.

منهجيا ، يجب تحديد الهدف من وراء المنتج الاستثماري ، هذا ما يجب أن يأتي في المقام الأول ، وعلى ضوء هذا الهدف يتم تصميم وإعداد سياسة استثمارية ، على أن تكون السياسة الاستثمارية مختلفة بإختلاف طبيعة المنتج أي طبيعة الهدف الذي تم تحديده في البداية ، ومن واقع تجربة طويلة ، هناك خلط في هدف يختلف تطبيقه بإختلاف المواسم الاقتصادية ، وبين سياسة استثمارية لا تعرف منها إلا أسمها !

السياسة الاستثمارية ما هي إلا منهج وطريق لتحقيق الهدف ، هي مرآة لمسؤول المنتج الاستثماري ، إذ لا يمكن الاعتماد على سياسة تم تصميمها وفق معايير تخص الاستثمار لآجال طويلة لاستثمار بقصد الاستفادة من التذبذب السعري السريع مع منتج يستهدف الاستفادة من الاستثمار قصير الآجل ، كذلك لا يمكن تصميم سياسة استثماية لصندوق يستثمر في الشركات ( السخية ) في توزيعاتها السنوية النقدية مع سياسة استثمارية لصندوق يهدف إلى الاستفادة من التغير السعري للشركات الصناعية ، على سبيل المثال لا الحصر .

هناك عدد لانهائي من الأهداف يتم صياغتها وإعدادها من قبل مدراء إدارة الأصول والصناديق ، وبغض النظر عن مدى إلتزام مدير الصندوق بتطبيق الهدف المرسوم ، سطورنا تتحدث عن أهمية رسم السياسات الاستثمارية لتلك المنتجات وعن مدى جدواها في عملية اتخاذ القرار الاستثماري.

أبرز تحدي يواجهه مدراء الصناديق والمحافظ الاستثمارية هو التفوق على مؤشر محدد ، أي أن عامل الزمن له أثر كبير في عملية الاستثمار ، بعد عام 2008 تحديدا ، أي بعد أزمة الرهن العقاري الامريكي ، أعتقد أن هناك تغير ملحوظ في صناعة القرار الاستثماري سواء كان ذلك للاستثمار الجماعي أو الفردي ،إذ أصبح لملاك الشركات ورؤوساء مجالس الإدارات دور وتدخل في تلك العملية ، ولسنا بصدد الإشارة إلى معايير حوكمة الشركات ، لكن ما يحدث من تدخل بشكل مباشر في الغالب في صناعة القرار الاستثماري يعود إلى النتائج والعوائد والمشاكل القانونية التي حدثت حين كانت إدارات الأصول تحتكر القرار الاستثماري والذي تم إتخاذه بناء على سياسات استثمارية ، بإفتراض جدلا أن تلك السياسات كانت تطبق بشكل مهني آنذاك.

كثير من تلك السياسات ، تشير إلى أهمية توفر العناصر التالية في السياسة الاستثمارية ، كمعايير لعملية إتخاذ القرار الاستثماري ، منها على سبيل المثال لا الحصر :

$ : الأرباح الفصلية والسنوية.

$ : مكررات الأرباح P/E

$ : المبيعات الإجمالية والإيرادات.

$ : مجموع حقوق المساهمين.

$ : التوزيعات الفصلية والسنوية.

$ : أحجام القروض ، القصيرة والطويلة الأجل.

$ : ملكية الصناديق والمؤسسات الحكومية.

$ : المشاريع والعقود المستقبلية.

المعايير السابقة وغيرها ، دائما تدرج ضمن السياسات الاستثمارية التي تعد للمنتجات الاستثمارية من صناديق ومحافظ ، وما يثير الانتباه إلى أن هناك خلط في أي من تلك المعايير تصلح لهدف استثماري عن هدف آخر ، هذا ماهو مثبت من خلال متابعة أداء الصناديق ، لاسيما ما يتم عرضه في الصحف والمواقع الالكترونية المتخصصة من آراء لكتاب وتقارير صادرة عن إدارات المشورة لشركات مرخصة ، تشير إلى أهمية معيار محدد عن آخر ، حتى أصبح من المتعارف عليه حين يطل علينا أحد المحللين في أحد القنوات الفضائية فأن حديثه سيركز على تحليل الشركات الجيدة من الردئية بناء على معيار مكررات الأرباح ، وآخر عن التوزيعات وملكيات الصناديق في تلك الشركات ، أعتقد أن الخلل الناتج في عدم وجود سياسة استثمارية تواكب الهدف الاستثماري المعد والمتوقع تحقيقه هو لعدم الالمام بفنون وتكتيكات إدارة ورسم الأهداف الاستثمارية ، ما حال بالبعض إلى عدم التركيز بمعايير مجتمعة أو منفردة.

ومع أهمية الأخذ بالمعايير السابقة في عملية بناء القرار الاستثماري ، هناك عوامل لا تقل أهمية ، على سبيل المثال : معيار عدد العاملين وحركة حجم العمالة من خبرات ووظائف مكملة ، ومعيار المعلومات المتوفرة عبر المواقع الالكترونية ، هنا لا أتحدث عن التزام الشركات بالشفافية من باب معايير الحوكمة ، أتحدث عن بوابة المعلومات التي يجب أن تتوفر للجميع ، وأقصد المواقع الالكترونية.

التوظيف ، والخبرات ، وأرتفاع عدد الموظفين ، هذا مؤشر على أن ( صاحب المؤسسة ) قد قرر بناء على معطيات هو يملكها برفع عدد العاملين ، وضم عدد من الخبراء ، هذا مؤشر إيجابي يجب الانتباه له بشكل كبير ، بعض الشركات تشير إلى ذلك العامل المتغير في تقريرها السنوي ، كما أن موقع سوق الأسهم السعودية الالكتروني يوفر عدد الموظفين فقط دون الاشارة إلى التغير الذي يحدث سنويا ، ماذا لو تم إضافة هذا المعيار كأحد العناصر المحددة في عملية إتخاذ القرار الاستثماري ؟ ولأي هدف يجب توظيف هذا المعيار ؟ هل لصندوق يستثمر في الشركات لآجال طويلة أم قصيرة ؟ التحديد مهم ، كل ما كان التحديث واضح كل ما كان هناك قرب من تحقيق الهدف.

لو قمنا بعمل مسح عشوائي لشركات مدرجة في سوق الأسهم السعودية وتلك المرخصة من قبل هيئة السوق المالية وتعمل في قطاع الاستثمار ، لوجدت أن كم كبير من تلك الشركات لا توفر الحد الأدنى من المعلومات عبر مواقعها الالكترونية ، الغريب أن بعض الشركات الاستثمارية المرخصة أداء منتجاتها من صناديق ومحافظ كان على مر تاريخ عمر منتجاتها مميز ويحسب لها بالأداء الايجابي ، هل أشير إلى تلك الشركة المرخصة والتابعة لأحد أكبر البنوك كان آخر افصاح لأداء أحد صناديقها قبل أربعة سنوات ؟ ، في المقابل هناك شركات مدرجة وتلك المرخصة من هيئة السوق المالية تتمتع مواقعها الالكترونية بالاحترافية وتوفر كافة المعلومات التاريخية والمحدثة ، منها مواقع توفر خاصية الرد الالكتروني.

تحديد الهدف الاستثماري ، وتحديد العائد المتوقع ، وإعطاء أهمية للنطاق الزمني ، كل ذلك يأتي في طليعة رسم وإعداد السياسات الاستثمارية للصناديق والمحافظ الاستثمارية ، كما أن إضافة معايير بخلاف المتعارف عليها وأعطاءها وزن مرتفع ستعمل على رفع من متانة القرار الاستثماري ، ولا يفوتنا الاشارة إلى أن تحديد جهاز يراقب جودة الأداء ومقارنة ما تحقق مع ما هو مكتوب يجب أن يكون بذات الوزن والأهمية حين يتم إعداد السياسات الاستثمارية.