| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

مفهوم الصكوك الإسلامية ...!!

الصكوك الاسلامية


تعتبر الصكوك صيغة تمويلية حديثة النشأة وتستمد أحكامها من فقه المعاملات وهي آلية تمويلية تتجه نحو توفير الشراكة الحقيقية بين شركاء الاستثمار (حاملي الصكوك) والجهة المنظمة لإصدار الصكوك وفق صيغ التمويل الإسلامية كالمشاركة والمضاربة والمرابحة والتورق والإجارة،
وتنبع فكرة استصدار الصكوك من صيغ المعاملات الشرعية المعهودة من إجارة وسلم واستصناع ومضاربة كمنهجا للتطوير ولتكون بديلا عن السندات التى تمثل قرضا فى ذمة المصدر.
وما أن ظهرت الصكوك عام 2000 م تقريبا حتى اشتهرت وانتشرت كأداة استثمارية تتوافق مع الشريعة، يقبل عليها المسلمون وغير المسلمين حتى انتشرت في كل أنحاء العالم، بمعدلات سريعة.وقد أصدر البنك المركزي البريطاني صكوكا لتغطية عجز الموازنة.
وقد عرفت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية الصكوك الإسلامية اسم (صكوك الاستثمار) تمييزا لها عن الأسهم وسندات القرض. على أنها : وثائق متساوية القيمة تمثل حصصا شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو في ملكية موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله.
وعرفها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بأنها : أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس المال إلى حصص متساوية، وذلك بإصدار صكوك مالية برأس المال على أساس وحدات متساوية القيمة ، ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصا شائعة في رأس المال وما يتحول إليه بنسبة ملكية كل منهم فيه.
الصكوك أدوات مالية تصدر بغية جذب رأس المال. والصكوك شهادة على المديونية والملكية والاستثمار في أصول الموجودات وفقا لما تحدده هيئة الرقابة الشرعية.
مميزات الصكوك :
والصكوك تمثل حصة شائعة فى الموجودات أو تمثل مشاركة في المشروع أو الاستثمار .
والسوق المالية الإسلامية فى حاجة ماسة إلى إصدار الصكوك الإسلامية، لان هذه الصكوك تساعد على النهوض بالتمية الاقتصادية بأدوات متوافقة مع الشريعة ، كما أنها تلبى احتياجات العديد من العملاء الذين يتحرجون من التعامل بالسندات الربوية المحرمة شرعا، كما أن المؤسسات المالية الإسلامية فى حاجة ماسة إليها لتوفير السيولة بمنتجات مقبولة شرعا.هذا وقد أصدر المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية المعيار الشرعي رقم 17 عن صكوك الاستثمار وضوابطها الشرعية.
هذا ولان صكوك الاستثمار حديثة النشأة فقد يثار حولها جدل فقهي للتصويب حول إمكانية التداول إذا كانت اغلب الأموال من النقود أو الديون الناتجة عن البيع إذا كان الاستثمار فى المرابحة والاستصناع والسلم. وقضية ضمان مصدر الصكوك لشراء الصكوك فى نهاية مدة الصكوك ، وقضية المعالجة المحاسبية فى سجلات البنوك والشركات وهل تسجل ديون أم أصول .
أن هذا الحوار يهدف إلى ترشيد إصدار الصكوك ولا يشكك فى شرعيتها.
هل هناك اتفاق بين الصكوك والسندات؟
الصكوك والسندات كلاهما أوراق مالية متداولة ، ومن خلال الصكوك والسندات يمكن أداء كثير من الوظائف المرتبطة بالسياسة النقدية مثل التحكم فى حجم السيولة وتقليل عجز الموازنة ، وتمويل خطط التنمية

أوجه الاختلاف بين الصكوك والسندات:
تتمثل أهم الاختلافات بين الصكوك والسندات فى أن الصكوك تؤسس على الضوابط المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية فى ضوء شمول الإسلام للعقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق فى كل لايتجزا ، فالصكوك تمثل حصة شائعة فى العين أو الأعيان المصككة، أو فى العقود والأعيان المدرة للربح والممثلة فى الصكوك المتداولة، فى حين أن السند التقليدي يمثل قرضا فى ذمة مصدره.
وعوائد الصكوك ليست التزاما فى ذمة المصدر ، وإنما عوائد الصكوك ناشئة عن ربح أو عائد العقود التي بنيت هيكلة الصكوك عليها ، فلو كان الصك صك أعيان مؤجرة فعائد الصك متحقق من الأجرة التي يدفعها مستأجر الأصول المصككة، وان كان صك مضاربة فعائد الصك يتحقق من ربح المضاربة والمتاجرة فى المجال الذي أنشئت الصكوك لأجله ، أما عائد السندات فيمثل التزام من مصدر السند "المقترض" سواء كان بنك أو مؤسسة ، وهى ثابتة فى ذمته يلزمه الوفاء بها فى مواعيد استحقاقها بغض النظر عن طريقة استثمارها، سواء كانت المشروعات متوافقة مع الشريعة أم لا، وعليه فيكون عائد السند التقليدي زيادة فى القرض ، ويكون بذلك من الرب المحرم.
ومن أنواع السندات التقليدية المحرمة مايسمى بالسندات المدعمة بأصول Securities-backed asset ، والفرق بينها وبين الصكوك: أن الصكوك ورقة مالية تمثل أصولا، وأما هذا النوع من السندات التقليدية ، فهي أوراق مالية تمثل قرضا فى ذمة المصدر موثقا برهن أو ضمان هو الأصول، وعليه فنجد أن حق حامل الصك مقتصر على الأصول التي تمثلها الصكوك.، أما حق حامل السند متعلق بذمة المصدر، والأصول ضمان ورهن.

أهم الفوارق بين الأسهم والصكوك؟
من حيث المخاطر نجد أن الأسهم ورقة مالية عالية المخاطر ، أما الصكوك فهي ورقة مالية قليلة المخاطر.
ومن حيث المؤسسة المصدرة نجد أن الصكوك فى اغلب هياكلها أداة تمويل خارج الميزانية، بينما الأسهم حصة مشاعة فى رأس مال الشركة، وعليه فحامل الصك ممول للشركة المصدرة للصكوك، اما مالك السهم فهو شريك ومالك لحصة فى راس مال الشركة.
أما من حيث الإطار الزمني فنجد أن الصك بصفته أداة تمويل للمصدر فهو مؤقت، أما السهم بصفته حصة فى ملكية الشركة فله صفة الدوام.

دكتور سمير رمضان الشيخ
مستشار تطوير المصرفية الإسلامية