| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

مصر بين السياسة والاقتصاد ..!!

دكتور / جمال محمد شحات
محاسب قانوني ومستشار مالي
زميل المعهد الامريكى للمستشارين الماليين
زميل المعهد الامريكى للرقابة الداخلية
Ph.D، MBA، CFC، CFA، CPM، MFM، CICA، CRA


مصر بين السياسة والاقتصاد ..!!

نشرت مؤخرا جريدة الفايننشال تايمز الشهيرة تقريرا عن مصر يعلق على الوضع السياسي و الاقتصادي. وسأركز على الموضوعات الاقتصادية الثلاث المهمة فى التقرير:

1) تعافى بطئ للاقتصاد نتيجة للأحداث السياسية الدائرة فى مصر:
• منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن، يعانى الاقتصاد المصرى من جراء عدم الاستقرار السياسى والتظاهرات الدائمة حتى الآن مما أدى إلى تباطؤ الإنتاج وتراجع الاستثمارات وعائدات السياحة. ذهب بعض الاقتصاديين إلى أن هناك بريق أمل فى تحسن الاقتصاد خاصة بعد إقرار الدستور، بينما رأى البعض الاخر أن التعافى قد يكون صعب فى ظل هذه الظروف التى تعانى منها البلاد.
• بعد 3 يوليو، قامت العديد من الدول العربية على رأسها الإمارات والسعودية والكويت بمساندة مصر من خلال المنح والقروض وإرسال المواد البترولية مما ساعد مصر على التقليل من حدة الأزمة الاقتصادية حتى أن الحكومة استطاعت رد 3 مليارات دولار لقطر والتى ساءت علاقتها بمصر بشده بعد عزل مرسى.
• قامت الحكومة المصرية بتخصيص 3.2 مليار دولار للإنفاق على الصحة والتعليم وعمل حد أدنى للأجور. وارتفع الاحتياطى النقد الاجنبى حتى وصل 18 مليار دولار.
• وعلى غرار تلك المساعدات الخليجية، حثت دول الخليج مصر على إدخال إصلاحات عاجلة لمعالجة الوضع الاقتصادى وهو ما وصى به صندوق النقد الدولى منذ سنوات.
• من ضمن الإصلاحات العاجلة هى إعادة هيكلة الدعم والعمل على تفعيل الكروت الذكية لتوزيع الدعم وهو ما أكد علية حازم الببلاوى فى لقائه مع الفايننشل تايمز أن هيكلة الدعم على رأس أولويات الحكومة الحالية وأن الدعم سيتم تخفيضه على مراحل وليس دفعة واحدة لكى يعود إلى مستويات طبيعية وهو ما قدره ب 8% أو 9% من الموازنة وليس 25% من الموازنة كما هو الحال الان.
• واعترف الببلاوى ان هذا لن يكون سهلا وانه من المحتمل ان يواجه باحتجاجات شعبية بسبب ارتفاع الاسعار ولكنه أمر لابد منه.
• قال الببلاوى فى حوارة أن مصر قد ورثت العديد من المشكلات الاقتصادية على مدار العقود الماضية وعلى الرغم من ذلك فإن الحكومة قد أحرزت نجاحات والدليل على ذلك رفع التصنيف الائتمانى لمصر وانتعاش البورصة المصرية.
• قال أيضا ان مصر تعتمد على معونات الخليج فقط للخروج من الازمة وحتى عودة الاستقرار ومن ثم انتعاش السياحة ورجوع المستثمرين وعلى رأسهم المستثمرين من دول الخليج.

2) الحد الأدنى للأجور يهدد صناعة الغزل والنسيج:
• فى لقاء مع أحد أكبر مصانع الغزل والنسيج فى مصر، قال إن الحد الأدنى للأجور سيؤدى إلى تدهور صناعة الغزل والنسيج على المدى البعيد فى مصر. فعلى الرغم من أن القانون يشمل موظفى القطاع العام فقط لكنه يتوقع أن يمتد هذا إلى موظفى القاع الخاص أيضا.
• تتقاضى معظم العمالة المدربة أكثر من 1200 جنية ولكن المشكلة تكمن فى العمالة غير المدربة والذين يتقاضون أجورا قليلة وتعتمد عليهم هذه الصناعة بكثافة. فمن غير المنطقى ان يرفع أصحاب المصانع أجور كل هؤلاء العمال لأن هذا سيؤدى الى ارتفاع شديد فى تكلفة الانتاج ومن ثم سيرتفع سعر المنتج وستقل الميزة التنافسية للصناعة المصرية مقارنة بدول مثل بنجلاديش التى تتضاءل فيها كلفة الانتاج بشكل كبير. وعلى صعيد آخر فإن رفع أجور العمالة الغير مدربة سيؤدى إلى انتشار الاحتجاجات بين باقى العمال لأنه ليس من المنطقى معاملة المبتدئ كمن لدية سنوات من الخبره.
• ذلك إلى جانب أن صناعة الغزل والنسيج تعانى منذ قيام الثورة مما أدى الى غلق أكثر من 600 مصنع فى شبرا الخيمة ومئات المصانع فى المحلة الكبرى. وهو ما يضغط أكثر على أصحاب المصانع ويزيد من أعباءهم.

3) عن مشكلة الغاز الطبيعى فى مصر:
• فى الصيف الماضى اعتاد المصريين على انقطاع الكهرباء بشكل دورى لفترات طويلة يوميا، لم يقتصر الأمر على المنازل فقط وإنما امتد ليشمل المصانع أيضا حيث يقول عضو مجلس إدارة أحد مصانع الاسمنت ان الانتاج قد انخفض بنسبة 20% بسبب عدم توافر الغاز الذى يستخدم فى توليد الطاقة للمصانع وانهم حينما حاولوا استخدام الفحم لتوليد الطاقة وجدوا رفض من الجهات الحكومية لأسباب بيئية. ويقول صاحب مصنع آخر أن إنتاجه قد انخفض بنسبة 50% للأسباب نفسها.
• يزداد استهلاك الغاز الطبيعى فى مصر بشكل مستمر بينما يظل الانتاج كما هو بدون زيادة مما أدى الى خفض الصادرات المصرية من الغاز بعد الثورة وجعل الاولوية للسوق المصرية. تعتبر مشكلة دعم المنتجات البترولية من أهم المشكلات التى تعانى منها الحكومة المصرية حيث يمتص الدعم أكثر من 20% من الموازنة العامة مما يؤدى الى تنامى عجز الموازنة. أدى هذا العجز والنقص فى العملة الاجنبية إلى تخلف الحكومة عن سداد مستحقات تقدر ب 6.3 مليار دولار لشركات النفط الاجنبية وحاولت تسوية الديون وتقسيمها على مراحل حتى تتمكن من السداد فى ظل شكوك الشركات الاجنبية على قدرة الحكومة على السداد.
• كانت دول الخليج قد تعهدت بحزمة مساعدات قدرها 12 مليار دولار بعد 3 يوليو من ضمنها مساعدات بترولية ولكن فى نفس الوقت على الحكومة المصرية ان تدرك أبعاد الازمة الحالية أن تلك المساعدات لن تستمر إلى الأبد.
ولكن تعليقى على اسلوب حكومة الببلاوى غير الموفق فى معالجة الوضع الاقتصادى المتأزم والسياسى الاشد تأزما .اذ لا يكاد يمر اسبوع وتصدر الحكومة قرارا يزيد المشكلة والازمة تعقيدا مما يعطينى انطباع بأن هذه الحكومة اما بانها لاتعى ما تفعل او لاتملك قراراتها وانما تملى عليها ..!!
وفى الاسبوع المنصرم اصدرت حكومة الببلاوى قرارين غاية فى الخطورة وستثبت الايام مدى تأثيرهما السلبي على الاقتصاد المصرى .
اما القرار الاول فهو تجميد ارصدة 1055 جمعية خيرية وما يستتبع ذلك من أثر سلبى على الاوضاع الاقتصادية وزيادة الضغوط على الحكومة قبل غيرها خاصة أن هناك العديد من الجمعيات معروف عنها عدم ارتباطها بجماعة الاخوان وان لها باع طويل فى تخفي الضغوط الاجتماعية مثل الجمعية الشرعية وبنك الطعام وغيرهما ..!!
اما القرار الثانى فهو اعتبار جماعة الاخوان المسلمين جماعة ارهابية .فبغ النظر عن قانونية هذا القرار والذى صرح بعدم قانونيته الدكتور حازم الببلاوى نفسه منذ قرابة الهر عندما طالبه البعض بذلك- وهو رجل قانون أصلا – فمما لاشك فيه أن لهذا القرار أثار سلبية على العديد من قطاعات الاقتصاد وخاصة السياحة وليس أدل من ذلك أن هذا القرار لم تتخذه العديد من الحكومات السابقة على شدة عدائها للاخوان المسلمين وخلافها الطويل فكون حكومة الببلاوى تتخذ مثل هذا القرار يجعل من مصر بلد غير مرغوب سياحيا – على الاقل – فى الفترة الحالية ...!!
أن القرارات الخطأ والافكار المشوشة والرؤى العقيمة لا تصنع بلدا متقدما على المستويين الاقتصادى والسياسى ..!!
وهكذا ارى مصر فى ظل حكومة الببلاوى الحالية فضلا عن المستويات الاجتماعية والامنية الواضح تخلف الحكومة فيه..!
وأكرر – وللاسف – أن حكومة الببلاوى وبالرغم من سيطرة وزراء ذى باع وخبراء من الناحية القانونية والاقتصادية عليها الا ان اضعف وأفشل ملفاتها وقراراتها يتركز فى تلك الناحيتين ..!!




نشرت مؤخرا جريدة الفايننشال تايمز الشهيرة تقريرا عن مصر يعلق على الوضع السياسي و الاقتصادي. وسأركز على الموضوعات الاقتصادية الثلاث المهمة فى التقرير:

1) تعافى بطئ للاقتصاد نتيجة للأحداث السياسية الدائرة فى مصر:
• منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن، يعانى الاقتصاد المصرى من جراء عدم الاستقرار السياسى والتظاهرات الدائمة حتى الآن مما أدى إلى تباطؤ الإنتاج وتراجع الاستثمارات وعائدات السياحة. ذهب بعض الاقتصاديين إلى أن هناك بريق أمل فى تحسن الاقتصاد خاصة بعد إقرار الدستور، بينما رأى البعض الاخر أن التعافى قد يكون صعب فى ظل هذه الظروف التى تعانى منها البلاد.
• بعد 3 يوليو، قامت العديد من الدول العربية على رأسها الإمارات والسعودية والكويت بمساندة مصر من خلال المنح والقروض وإرسال المواد البترولية مما ساعد مصر على التقليل من حدة الأزمة الاقتصادية حتى أن الحكومة استطاعت رد 3 مليارات دولار لقطر والتى ساءت علاقتها بمصر بشده بعد عزل مرسى.
• قامت الحكومة المصرية بتخصيص 3.2 مليار دولار للإنفاق على الصحة والتعليم وعمل حد أدنى للأجور. وارتفع الاحتياطى النقد الاجنبى حتى وصل 18 مليار دولار.
• وعلى غرار تلك المساعدات الخليجية، حثت دول الخليج مصر على إدخال إصلاحات عاجلة لمعالجة الوضع الاقتصادى وهو ما وصى به صندوق النقد الدولى منذ سنوات.
• من ضمن الإصلاحات العاجلة هى إعادة هيكلة الدعم والعمل على تفعيل الكروت الذكية لتوزيع الدعم وهو ما أكد علية حازم الببلاوى فى لقائه مع الفايننشل تايمز أن هيكلة الدعم على رأس أولويات الحكومة الحالية وأن الدعم سيتم تخفيضه على مراحل وليس دفعة واحدة لكى يعود إلى مستويات طبيعية وهو ما قدره ب 8% أو 9% من الموازنة وليس 25% من الموازنة كما هو الحال الان.
• واعترف الببلاوى ان هذا لن يكون سهلا وانه من المحتمل ان يواجه باحتجاجات شعبية بسبب ارتفاع الاسعار ولكنه أمر لابد منه.
• قال الببلاوى فى حوارة أن مصر قد ورثت العديد من المشكلات الاقتصادية على مدار العقود الماضية وعلى الرغم من ذلك فإن الحكومة قد أحرزت نجاحات والدليل على ذلك رفع التصنيف الائتمانى لمصر وانتعاش البورصة المصرية.
• قال أيضا ان مصر تعتمد على معونات الخليج فقط للخروج من الازمة وحتى عودة الاستقرار ومن ثم انتعاش السياحة ورجوع المستثمرين وعلى رأسهم المستثمرين من دول الخليج.

2) الحد الأدنى للأجور يهدد صناعة الغزل والنسيج:
• فى لقاء مع أحد أكبر مصانع الغزل والنسيج فى مصر، قال إن الحد الأدنى للأجور سيؤدى إلى تدهور صناعة الغزل والنسيج على المدى البعيد فى مصر. فعلى الرغم من أن القانون يشمل موظفى القطاع العام فقط لكنه يتوقع أن يمتد هذا إلى موظفى القاع الخاص أيضا.
• تتقاضى معظم العمالة المدربة أكثر من 1200 جنية ولكن المشكلة تكمن فى العمالة غير المدربة والذين يتقاضون أجورا قليلة وتعتمد عليهم هذه الصناعة بكثافة. فمن غير المنطقى ان يرفع أصحاب المصانع أجور كل هؤلاء العمال لأن هذا سيؤدى الى ارتفاع شديد فى تكلفة الانتاج ومن ثم سيرتفع سعر المنتج وستقل الميزة التنافسية للصناعة المصرية مقارنة بدول مثل بنجلاديش التى تتضاءل فيها كلفة الانتاج بشكل كبير. وعلى صعيد آخر فإن رفع أجور العمالة الغير مدربة سيؤدى إلى انتشار الاحتجاجات بين باقى العمال لأنه ليس من المنطقى معاملة المبتدئ كمن لدية سنوات من الخبره.
• ذلك إلى جانب أن صناعة الغزل والنسيج تعانى منذ قيام الثورة مما أدى الى غلق أكثر من 600 مصنع فى شبرا الخيمة ومئات المصانع فى المحلة الكبرى. وهو ما يضغط أكثر على أصحاب المصانع ويزيد من أعباءهم.

3) عن مشكلة الغاز الطبيعى فى مصر:
• فى الصيف الماضى اعتاد المصريين على انقطاع الكهرباء بشكل دورى لفترات طويلة يوميا، لم يقتصر الأمر على المنازل فقط وإنما امتد ليشمل المصانع أيضا حيث يقول عضو مجلس إدارة أحد مصانع الاسمنت ان الانتاج قد انخفض بنسبة 20% بسبب عدم توافر الغاز الذى يستخدم فى توليد الطاقة للمصانع وانهم حينما حاولوا استخدام الفحم لتوليد الطاقة وجدوا رفض من الجهات الحكومية لأسباب بيئية. ويقول صاحب مصنع آخر أن إنتاجه قد انخفض بنسبة 50% للأسباب نفسها.
• يزداد استهلاك الغاز الطبيعى فى مصر بشكل مستمر بينما يظل الانتاج كما هو بدون زيادة مما أدى الى خفض الصادرات المصرية من الغاز بعد الثورة وجعل الاولوية للسوق المصرية. تعتبر مشكلة دعم المنتجات البترولية من أهم المشكلات التى تعانى منها الحكومة المصرية حيث يمتص الدعم أكثر من 20% من الموازنة العامة مما يؤدى الى تنامى عجز الموازنة. أدى هذا العجز والنقص فى العملة الاجنبية إلى تخلف الحكومة عن سداد مستحقات تقدر ب 6.3 مليار دولار لشركات النفط الاجنبية وحاولت تسوية الديون وتقسيمها على مراحل حتى تتمكن من السداد فى ظل شكوك الش