| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

قصة كفاح نتج عنها شركة كبرى

ضربة ماتسوشيتا

عبدالله المغلوثعاش الياباني كونوسوكي ماتسوشيتا أسوأ طفولة يمر بها أي طفل. تذوق طعم الثراء الفاحش وهو غض صغير. لكن سرعان ما خسر أبوه كل ثروته وهو لم يبلغ الخامسة. فبعد أن كان والده ثريا أصبح فقيرا مدينا. ارتكب الأب أخطاء إدارية أثناء بيعه للرز كلفته كل ما يملك وما سيملك. صادرت الحكومة أمواله ومدخراته. نهبت الأزمة صحته وحياته.انتقل ماتسوشيتا من قصر فاخر إلى شقة ضيقة مع إخوته الثلاثة. كانوا يجدون الطعام يوما ولا يعثرون عليه أسابيع. تعرض أشقاؤه لمشكلات صحية دفعوا ثمنها حياتهم إثر عدم قدرتهم على مراجعة المستشفى وتناول الأدوية.اضطر ماتسوشيتا أن يخرج من المدرسة وهو في سن التاسعة. كان يعمل أي شيء هربا من الموت. ينظف أحذية، ويغسل ملابس.كان يركض ولا يسير عندما يرتاد الشارع. يشعر أن سيارة الموت تلحقه لتقتله. فيعدو كأنه في سباق. يحمل حذاءه بيديه ليسرع أكثر وليحافظ على حذائه أطول وقت ممكن. فيبدو حذاؤه دائما أنظف من يديه التي تظهر كأنها يد رجل كهل نهشه الزمن بأنيابه على الرغم من يفوعته، وقتئذ.حصل ماتسوشيتا على وظيفة مساعد لحام في شركة كهرباء. كان ينجز مهامه بسرعة ليس حرصا على الوقت لكن حتى ينجز أكبر مهمة قبل أن يموت لأنه يعتقد أن فقره سيعجل من رحيله وسيجد نفس مصير إخوته. سرعة إنجازه أعجبت رؤساءه.قرر رئيسه المباشر أن يمنحه دورة تدريبية في الكهرباء. اجتازها بسرعة وبنجاح. تحول إلى مساعد كهربائي ومن ثم كهربائي. بدأت توكل له مهام أكبر ويحصل على دخل أعلى. استمر في استراتيجيته: "اعمل بكل طاقتك اليوم، قد تموت غدا. لا مجال للتأجيل".نجحت هذه الاستراتيجية على نحو مذهل. عانق أشياء جميلة جدا دون أن يخطط لها. فقط خطط لشيء وحيد وهو أن يعمل بجد وبديناميكية في وظيفته الراهنة، وهذا العمل كافأه بأشياء لم تخطر على باله. ترقى كثيرا في عمله حتى أصبح كبير المفتشين. طوّر عديدا من البرامج. وأسهم في براءة اختراع لكن لم ينسبها زملاؤه له؛ لأنه لم يكن يملك شهادة مثلهم. اشتكاهم، بيد أنه لم يصدقه أحد.كاد أن يموت فعلا إثر الظلم الذي وقع عليه. جرب الإحساس نفسه الذي تذوقه صغيرا عندما مات إخوته قهرا وكمدا بعد أن فشلوا في الحصول على زاد ودواء. الأزمة هذه المرة جعلته يترك الشركة التي يعمل بها. هرب منها كما هرب من الموت طفلا. لم يستغرق وقتا في التفكير. فتح شركة جديدة كردة فعل على اضطهاد زملائه. كبرت شركته الشخصية شيئا فشيئا وأصبح عرابا في الإدارة. تُعرف اليوم شركته باسم: (باناسونك)، التي تقدّر إيراداتها بنحو 75 بليون دولار. الضربة التي لا تقتلك تزيدك قوة.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2012