| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

على اعتاب الكارثة بالمعايير المزدوجة ...!!

دكتور / جمال محمد شحات
محاسب قانوني ومستشار مالي
زميل المعهد الامريكى للمستشارين الماليين
زميل المعهد الامريكى للرقابة الداخلية
Ph.D، MBA، CFC، CFA، CPM، MFM، CICA، CRA



بادى ذى بدء استطيع ان اقول بان بلادنا العزيزة على اعتاب مشكلة كبيرة قد تصل حد الكارثة فالحالة التى وصلت اليها البلاد لاتسر عدو ولا حبيب وحالة الانقسام تزداد والانتقام يتزايد بل اصبح يشترك فيه من كنا نظن انهم محايدون وبعيدون عن الاهواء السياسية وانهم بحكم عملهم ونشأتهم لا يحكمهم الا ضميرهم المنزه عن الهوى والغرض ولكن للاسف الشديد ظهر ان هذه اقنعة وضعوها او وضعت لهم ليخفوا الحقيقة عن الشعب وليستخدموها فى اوقات اسوء استخدام فى وقت الوطن احوج ما يكون الى جميع المخلصين من ابنائه لوضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وكل توجه وكل ايدلوجية ...!!
واعتقد ان المسئولية الكبرى تقع على المشير السيسى وليس على الشعب كما ادعى الببلاوى فى خطاب استقالته – وياله من خطاب فاشل وتبرير ساذج – اما لماذا تقع على المشير السيسى لانه من خطط وبدأ ونفذ ما وصلت اليه مصر حتى ان الفريق صبحى صدقى يقول ان السيسى وقادة القوات المسلحة وضعوا ارواحهم على اكفهم لتنفيذ الانقلاب – اعتقد لا احد يختلف الان – ولكن اود ان اقول هنا اننا كثيرا ما نستطيع ان نبدأ موقف او مشكلة ولكننى لا نستطيع انهاء الموقف بنفس الصورة التى بدأناها ...!!
استطاع المشير السيسى ازاحة الرئيس المنتخب بصورة ديمقراطية سليمة
-اعنى انتخاب الرئيس وليس ازاحة الرئيس – نتيجة توفر العديد من المعطيات للسيسى منها واعلاها واقواها امتلاكه للقوة المسلحة الا وهى القوات المسلحة مع ما كان يكنه المصريون لها من احترام وزهو وفخر وقد تتضافرت العديد من الاسباب لازاحة الرئيس ردا على رفض الرئيس المنتخب اجراء انتخابات مبكرة فانظر الى بداية السبب والى ماآلها .. ثم دعوا رؤساء الاحزاب الى الاشتراك فى خارطة الطريق بمن فيهم الدكتور سعد الكتتاتنى رئيس حزب الحرية والعدالة بالاشتراك فلما رفض وهذا طبيعى جدا تم القاء القبض عليه
وتلفيق له العديد من القضايا التى عقوبتها الاعدام على اقل تقدير وهو مالم استطيع تصوره كيف للرجل الاستاذ الجامعى ورئيس مجلس الشعب السابق ان يشترك فى قطع طريق وبعض التهم التى لا تعقل اساسا فضلا عن تصديقها..!!
وباستعراض بسيط عن المشير السيسى فقد كان - مدير المخابرات الحربية هو أخطر شخص في مصر ، ولديه كافة المعلومات عن جميع فروع القوات المسلحة وقادتها ، فهو يراقبها ويرصدها ، فضلا عن متابعته لكل القوى الوطنية في مصر ، وبالتالي فهو يقوم بمراقبة لرئيس الجمورية ووزير الدفاع ورئيس الأركان ، ورئيس الحرس الجمهوري ، وقادة الأسلحة والجيوش.
السيسي كان مدير المخابرات الحربية زمن المشير الطنطاوي وعضو المجلس العسكري الحاكم ، ووظيفته هذه هي التي مكنته من عزل وزير الدفاع الطنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان بكل إحكام ودون أي مقاومه زمن الرئيس مرسي.
وظن مرسي خطأ أنه يملك السيسي الذي عينه وزيرا للدفاع.
وزادت قوة السيسي بعد ترقيته من مدير مخابرات إلى وزير الدفاع ، و الرجل العليم بكل دهاليز وأسرار المخابرات الحربية ، ويعلم تماما أن مرسي لم يكن يسيطر على الجيش ولا الداخلية على الاطلاق.وهكذا-ترك السيسي الوضع في سيناء يزداد تدهورا لإحراج وإفشال مرسي ، وهو المطلع على كل الخفايا ، و الحرس الجمهوري أيضا تقاعس عن حماية الرئيس، وأفسح المجال لمحاولات اقتحام القصر الجمهوري في الاتحادية ، والاعتداء على موكب الرئيس، مما دفع الإخوان إلى الدفع بأنصارهم للدفاع عن الرئيس والقصر في موقعة الاتحادية فمات ثمانية من الإخوان ومات اثنان من غيرهم. ويحاكم دكتور مرسى على مقتل الاثنين بينما الالاف الذين قتلوا منذ 3 يوليو لا احد يسئل عنهم ولا يحاسب ولا يطالب بمحاسبة من قتلهم ابتداء وهذه ايضا من المعايير المزدوجة التى صار يعتنقها العديدون من السياسيين للاسف الشديد ...!!
المهم ان ما بدأ به السيسى وجماهير الشعب من اجراء انتخابات رئاسية مبكرة الى خارطة طريق تشمل العديد من المطالبات وتقفز على الكثير من الاستحقاقات الدستورية مثل ايقاف العمل بالدستور المستفتى عليه او الغاء مجلس الشورى المنتخب شعبيا وغيرها كثير من الكثير مما اسميها انتهاكات سياسية واضحة بل فادحة نتيجة ازدواجية المعايير ...!!
كان هناك بيت شعر بالاضافة الى جماله وبلاغته اعتقد ان من قاله يمتلك قدرا كبيرا من الحكمة : وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدى المساويا ....!!
اعتقد ان الكثير من المصريين يحكمون العاطفة عن العقل والحب عن المنطق وهنا تكمن ازدواجية المعايير وهنا تلعب المعايير المزدوجة ما يؤدى بنا ويجعلنا على اعتاب الكارثة ...!!
الله نسأل ان يحفظ مصر وشعبها من سوء المآل وكارثة المعايير المزدوجة وان يلمهنا جميعا الحق والخير والعدل على ضوء القول الربانى والحكمة الالهية : ولايجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا . اعدلوا هو أقرب للتقوى ....!!