| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

شائعات «شبكات التواصل».. لاتصدقْ كل شيء!

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في سرعة انتشار الشائعات

تعاملْ مع المعلومة بعقلك قبل عاطفتك وتثّبتْ قبل إعادة النشر
تؤثر الإشاعة على بعض أفراد المجتمع بشكل كبير، إلى جانب زعزعة الثقة بالآخرين، وكثيراً ما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها "تويتر"، وبرامج المحادثة على الأجهزة الذكية، مثل برنامج "واتس أب" دورا كبيرا في ترويج وتناقل هذه الشائعات بين أفراد المجتمع، ولهذه الشائعات آثار سلبية كبيرة على أفراد المجتمع نتيجة الطعن والقذف وتشويه سمعة الآخرين، إلى جانب نشر الفتن، وكذلك المساس بكرامة الأفراد، إضافةً إلى أنَّها قد تؤدي الى التنازل عن كثير من القيم والأخلاق الكريمة.

وهناك من يرى أنَّ من أهم أسباب انتشار الشائعات غياب الشفافية وتأخّر التصريحات الرسمية، إلاَّ أنَّه من المهم أن نعلم أنَّه كلَّما زادت نسبة الوعي بين أفراد المجتمع أصبح من السهل القضاء على هذه الظاهرة، بيد أنَّ البعض قد يتلقى الشائعة وهو تحت تأثير العاطفة لا العقل، وبالتالي فإنَّهم يصدقونها حتى إن لم تكن منطقية، وذلك لأنَّ بعض هذه الإشاعات قد تُشبع عاطفته أو شيئاً من رغباته، أو تحقيق حلم طالما تمناه.

أخبار زائفة

وقال د.أحمد عسيري، عضو هيئة التدريس بجامعة المجمعة،: "الإشاعة خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع، وتتداول بين العامة ظناً منهم بصحتها، ودائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة ومثيرة للفضول، كما أنَّها تفتقر –عادةً- إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحتها"، مُوضحاً أنَّ (70%) من تفاصيل المعلومة يسقط في حال تنقلنا من شخص إلى شخص حتى نصل للخامس أو السادس من مُتواتري المعلومة.

وبيَّن أنَّ لإثارة الإشاعات أهدافاً ومآرب تتماشى مع مبتغيات مثيريها، مُضيفاً أنَّ من الإشاعات ما يكون خلفه أهداف سياسية، وعادةً ما تحصل هذه الإشاعات في الحروب أو في الحالات الأمنية غير الاعتيادية، حيث تهدف إلى ربكة الطرف المعني بها، مُشيراً إلى أنَّ الشائعات تنتشر بصورة أكبر في المجتمعات غير المُتعلمة أو غير الواعية؛ وذلك لسهولة انطلاء الأكاذيب عليهم، موضحاً أنَّ الشائعة تحتوي على جزء صغير من الحقائق وتُحاط بالخيال عند ترويجها، فيصعب فصل الحقيقة أو التعرّف عليها.

قصص عدائية

وأضاف، أنَّ البعض يُرجع أسباب ترديد الشائعات إلى انعدام المعلومات وندرة الأخبار، ومن هنا ينادون بضرورة تزويد أفراد المجتمع بجميع الأخبار التفصيلية والدقيقة الممكنة؛ حتى يكونوا على بيّنة ممَّا يدور حولهم من أحداث وأعمال تؤثر على حياتهم ومستقبلهم، مُوضحاً أنَّ وسائل التواصل الحديثة تُعدُّ أرضاً خصبة ومناسبة لرواج الشائعات، مبيناً أنَّها تنشر كماً هائلاً من المعلومات في وقت يسير بيسر وسهولة، لافتاً إلى أنَّ انعدام الأخبار وندرتها لا يكفي لترويج الشائعة.

وأشار إلى أنَّ هناك عوامل أخرى تهيئ ظروف خلق الشائعة وترويجها، وأهمها: الغموض والأهمية، حيث إنَّ المقصود بأهمية الموضوع بالنسبة للأفراد المعنيين، وغموض الأدلة للشائعة، موضحاً أنَّ من الشائعات ما يتضمَّن قصصاً عدائية توجه لمجتمعنا ضد الحكومة والمسؤولين؛ لمحاولة تلطيخ سمعتهم، مُضيفاً أنَّ للشائعة ثلاثة أنواع بحسب معيار الوقت، وهي التي تروج ببطء ويتناقلها الناس همساً بطريقة سريَّة ثمَّ يعرفها الجميع.

آثار نفسية

وأوضح د.عسيري، أنَّ من الشائعات قصص تُروَّج لعرقلة التقدم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، مُضيفاً أنَّه يدخل في ذلك ما يُروّجه المروِّجون من نشر تنبؤات بوقوع أحداث سيئة تمس هذه الموضوعات، مُبيِّناً أنَّ مروجي هذا النوع من الشائعات ينسخون سلسلة لا تنتهي من القصص ويعملون على تغذيتها واستمرار نشرها، لافتاً إلى أنَّ النوع الثاني من الشائعات يتّصف بالعنف، كما أنَّها تنتشر انتشار النار في الهشيم، كالتي تُروَّج عند الحوادث أو عند الانتصارات أو الهزيمة في الحرب.

ولفت إلى أنَّ النوع الثالث من الشائعات ما يُروَّج لها في أول الأمر، ثمَّ تغوص لتظهر مرة أخرى عندما تتهيأ لها الظروف، مؤكِّداً على أنَّ للشائعات آثاراً نفسية وحسية بالغة، إذ إنَّ بمقدورها القضاء على مجتمعات كاملة إذا لم تُواجه من قِبل الأطراف الواعية، وتزداد خطورتها إذا كانت هُناك جهة ما تزيد أسعار نارها طلباً لمُبتغياتها، حيث تجعل من الصواب خطأ والعكس، موضحاً أنَّه قد يدعمها أحياناً بعض الوجهاء ورجال الدين.

تطبيق الأنظمة

وبيَّن د.إبراهيم زمزمي، مستشار قانوني، أنَّ هذه الشائعات، التي تهدف إلى بث الفرقة والشقاق والانقسام لها تأثير سلبي بالغ، إذ إنَّها تؤدي إلى تحطيم الحالة المعنوية، وذلك من خلال إثارة القلق والخوف في نفوس أفراد المجتمع، إلى جانب بلبلة الأفكار وإشاعة الحقد والكراهية ونشر الخصومة والبغضاء بين الأفراد والمجتمعات، مؤكداً على استحقاق العقاب لمن ينشر الأكاذيب، ومن يعمل على إعادة تغريدها "ري تويت" على "تويتر".

وأضاف أنَّ هؤلاء إنَّما يعملون على توسيع دائرة انتشارها بما يزيد حجم الضرر، مُشدِّداً على ضرورة عدم تصديق أيّ خبر وعدم ترويجه إلاَّ إذا كان صادراً من القنوات الإعلامية الرسمية، إلى جانب تفعيل تطبيق الأنظمة المعنية بهذا الشأن، وأهمها نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وكذلك تكثيف وتفعيل دور التوعية بخطورة الشائعات، موضحاً أنَّ ترويج الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تزايد مستمر.

وأشار إلى أنَّ من يُطلق الإشاعة يستغل ضعف وعي أفراد المجتمع وسرعة انسياقهم للخبر المثير للجدل، مُضيفاً أنَّ السياسات الموجهة لزيادة وعي أفراد المجتمع ونشر الثقافة بينهم واحترام الرأي الأخر يؤدي إلى خلق جمهور واعٍ ومحلل وناقد، داعياً لتكاتف وسائل الأعلام المختلفة من أجل عرض الحقائق في وقتها، وإشاعة الثقة بين المواطنين، وتنمية الوعي العام وتحصينه ضد الشائعات، مُحذِّراً مُروِّجيّ الشائعات من عواقب نشر الكذب.

بيانات وصفية

وبيَّن ريان عادل، مهندس شبكات، ومؤسس مشروع لا للإشاعات، أنَّه يمكن معرفة المعلومات من خلال الصور عن طريق تاريخ التقاطها أو تاريخ تعديلها إن كانت مزيفة بطريقة تحليل البيانات الوصفية المرافقة لملف الصورة أو بالبحث عن مصدر الصورة المنتشرة، وذلك عن طريق موقع "tineye" –مثلاً، إلى جانب استخدام "قوقل" للصور من حين لآخر، وبالنسبة للإشاعات النصية عن طريق التواصل مع مصادرهم ضمن المشروع بالجهة أو الوزارة المختصة.

ولفت إلى أنَّه بالنسبة للإشاعات القديمة المُعاد نشرها، فإنَّه يتم البحث عن مصدرها الرسميّ من أرشيف الصحف العالمية والعربية، إلى جانب استخدام نظام متطور للفلترة اليومية لكلمات محددة لكامل شبكة "تويتر"، وحاليا تمت تغطية أغلب الإشاعات الكاذبة المنتشرة في السنوات العشر الأخيرة، إذ تمت أرشفتها على قاعدة بيانات؛ ليسهل البحث عن نفي الإشاعات القديمة، حيث أنَّها تكون مرفقة بالتاريخ والصور في حالة إعادة انتشارها مع الوقت.

هيئة مكافحة الإشاعات

وأكَّد عادل، على أنَّ أيّ اشاعة قاموا بنفيها تمت أرشفتها على موقعهم "norumors.net" وتطبيق مشروع هيئة مكافحة الإشاعات على "الأندرويد"، لتكون مرجعاً لكل الباحثين عن المصدر الحقيقي للخبر المشكوك فيه، مُضيفاً أنَّ هناك فارقاً بين الإعلام القديم والجديد، حيث إنَّ الإعلام القديم يجعل الشخص يتلقَّى الخبر من اتجاه واحد فقط، ومع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي أمكن للمتصلين بشبكة "الإنترنت" لأول مرة فرصة المشاركة بالخبر وليس تلقيه فقط.

وشدَّد على ضرورة فضح صانعي الإشاعات والتحذير منهم بطرق جديدة ومتطورة مع تطبيق العقوبات المناسبة عليهم، إلى جانب نشر طرقهم التي يستخدمونها لنشر أهدافهم، موضحاً أنَّ من هذه الطرق اقتطاع جزء من معلومة أو فتوى لشيخ معين وإخفاء أجزاء أخرى منها، إلى جانب تزوير مقالة أو معلومة لشخصيه دينية أو سياسية ونشرها بطريقة مستفزة، وكذلك تزوير مقالة من طائفة أو معتقد وإرسالها للطائفة الأخرى بقصد الفتنة وسردها بأسلوب مستفز.

وعي المجتمع

وذكر عادل، أنَّه يتمّ إنشاء حسابات على "تويتر" أو "فيس بوك" مُقاربة لأشخاص معروفين كالمشايخ والإعلاميين والسياسيين، وذلك بهدف التضليل والاستمرار على أنَّها حسابات صحيحة، إلى جانب وجود العديد من الطرق المختلفة، التي يجب الحذر منها، مضيفاً أنَّ المجتمع أصبح أكثر وعياً مع انتشار ثقافة التثبُّت قبل إعادة النشر، موضحاً أنَّهم تخطّوا منذ سبتمبر من العام (2012م) حاجز (2000) إشاعة، كما أنَّ هناك إشاعات كثيرة ومتنوعة أخذت حيزاً كبيراً من الانتشار.

وأضاف أنَّ من هذه الإشاعات، إشاعة الزلزال القادم إلى الخليج والسعودية، وإشاعة اعكس رقمك السري عند الصراف لتبليغ الشرطة، حيث إنَّها إشاعة عالمية نفتها سابقاً منظمة مكافحة الجريمة في بريطانيا، وإشاعة أنَّ خدش كروت الشحن يُسبِّب مرض السرطان، إلى جانب صورة وفاة الرئيس اليمني المخلوع، وكذلك الصور الكاذبة وإشاعات الخطابات المزورة، متأسفاً لوجود من نشروا الإشاعات المثيرة للفتن منذ انطلاق عاصفة الحزم.

دور الإعلامي

وأشار عادل، إلى أنَّ الإشاعة لا تموت إلاَّ بمواجهتها والرد عليها في وقت ذروتها، مُضيفاً: "وجدنا –للأسف- أنَّ هناك فراغا إعلاميا بين المواطن والإعلام، فدائماً تتردد معلومات خاطئة يتداولها الشارع العربي، وغالباً ما تكون مصادرها غير صحيحة ولا تجد من ينفيها أو يؤكدها في وسائل الإعلام، وأحياناً يتأخَّر وصول المعلومة الصحيحة"، لافتاً إلى أنَّ أسلوب تعاطي بعض الإعلاميين مع المعلومة لا يناسب جيل وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف: "في كثير من الأحيان لا يعرف الإعلامي مغزى الخبر أو مدى حاجة المواطن إليه، ولأنَّه غالباً في بيئة عمل مشبعة بالمعلومات، فإنَّه يتبادر إلى ذهنه أنَّ ما لديه من معلومات يعرفها الجميع"، مشيراً إلى أنَّ المجتمعات أصبحت أكثر وعياً مع انتشار ثقافة التأكّد والتحقق قبل إعادة النشر، موضحاً أنَّ هذا هو ما يشاهدونه يومياً من الاستفسارات التي تصلهم من عدَّة دول على أغلب الشبكات الاجتماعية، ومنها برنامج "واتس أب"، الذي يُعدّ مصدراً لأغلب الإشاعات.

وأضاف أنَّهم يستقبلون (400) استفسار يومياً من خلال برنامج "واتس أب" على رقمهم الدولي الذي وضعوه عن طريق "قوقل فويس" لمعظم الشائعات قبل انتشارها، وذلك من أكثر من (10) آلاف مشترك لديهم في نشرتهم اليومية والأسبوعية لجميع ما يصدر عن المشروع، موضحاً أنَّهم يعدونه مركزا أساسيّا لدراسة وتحليل واستقبال الاستفسارات من قبل المشتركين عن أغلب الإشاعات، لافتاً إلى أنَّهم نظَّموا عدة حملات للتوعية عن أخطار الإشاعات، إلى جانب التعاون مع جهات إعلامية عدَّة بالمملكة والمنطقة لنشر برامج على "يوتيوب".

هاشتاق «#لا للإشاعات»

أوضح ريان عادل، مهندس شبكات، ومؤسس مشروع لا للإشاعات، أنَّ مشروع لا للإشاعات يتصدى للإشاعة المغلوطة ويتثبت من صحتها بمصادر موثوقة ويقرنها بالصور، وذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، مُضيفاً أنَّ بداية المشروع كانت مع هاشتاق يسمى "#لا_للإشاعات"، مُبيِّناً أنَّه جاء كاجتهاد شخصي نتيجة انتشار صور مزيفة تتعلَّق بقضية "بورما"، ثمَّ تكونت الفكرة وتمَّت دراستها، حيث قرَّر بعدها إطلاق المشروع في سبتمبر من العام (2012م).

وأضاف أنَّ المشروع محايد وغير حكومي ولا يتبع لأيّ جهة رسمية، موضحاً أنَّه يتكون حالياً من مجموعة متخصصة في عدة مجالات في المملكة وبعض الدول العربية، مُبيِّناً أنَّها مجموعة لا تسعى للشهرة بقدر ما تبحث عن إحداث التغيير الإيجابي بالمجتمع، عاداً كل من يشارك من خلال "الهاشتاق" أو "المنشن" أو بدعم مباشر أو غير مباشر من المساهمين فيه، لافتاً إلى أنَّ الإشاعات على شبكة "الإنترنت" غالباً ما تتكون من صور أو نصوص.

بث الأراجيف..!

أكَّد الشيخ صالح المغامسي، إمام وخطيب مسجد قباء بالمدينة المنورة، على أنَّ العدو لا يفتأ أن يبث الشائعات والأقاويل يريد بها أن يُفرِّق جمعنا، مضيفاً أنَّه قد يأتي أصحاب المواقع في شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها إلى بث الأراجيف حسداً وبغضاً ونقمة، مشيراً إلى أنَّ المآرب تختلف، لكنَّها تحاول الوصول إلى مقصود واحد، وهنا يأتي أهمية الاعتزاز بالإيمان والاعتماد على الله، ثمَّ أخذ الأخبار من مصادرها، ناصحاً أن يكون أفراد المجتمع على قلب واحد.