| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

د . طه الدليمي وبركان اسود السنه في العراق . .

الشيخ والشاعر والطبيب / طه الدليمي حفظه الله

الواقع الجديد
وبينما نحن نتقلب بوجوهنا في السماء إذا بحدث مدوٍّ يفاجئ الجميع فيحرر - بقيادة (الدولة الإسلامية) - نينوى في بضع ساعات من الليل! ثم يتمدد فيحرر معظم صلاح الدين ونصف كركوك وجزءاً كبيراً من ديالى. ويشتد أوار المعركة في محيط بغداد في الأيام التالية، إضافة إلى الأنبار التي كان معظمها بيد مجاهدي السنة من قبل لتشهد واقعاً جديداً هو تقدم جنود السنة لتطهير ما تبقى من جيوب، مع انهيار كبير لقوات الشيعة التي صارت تتسابق على خلع ملابسها العسكرية وترتدي ملابس أَخرى تجعل من الطريق الطويل منافذ سالكة الهروب. ولأول مرة منذ احتلال العراق يتنفس السنة الصعداء، وينزاح عن صدورهم كابوس ثقيل لم يكونوا يحلمون بزواله، وشعروا بأجواء الحرية ينعمون فيها بعد زمن من الحرمان طويل؛ فهم في فرح لا يوصف، وأمل يضيق به الأفق العريض! كما شعروا أنهم أقوياء بما يكفي لإزالة حكم الشيعة إلى غير رجعة.
لقد حرر السنة مساحة تفوق مساحة سوريا، وبغداد مرشحة للانضمام. وامتلكوا المال مع كميات هائلة من الأسلحة النوعية كالدبابات والمدرعات والهمرات لم يملكوا مثلها طوال فترة مقاومتهم للأمريكان، ومع ذلك أخرجوهم من العراق مذؤومين مدحورين.

العراق اليوم إلى أين ؟
يمسي الكلام – والحالة هذه - عن حكومة شراكة تجمع الطوائف الثلاث كمخرج للوضع الراهن ضرباً من الحديث عن ماض تولى، يتعلل بأمانيه عصافير الوطنية وقرود السياسة. فإلى أين يتجه العراق إذا فشل ضباع الميادين في تشكيل مثل هذه الحكومة البائسة؟
لقد بدأت حقائق الجغرافيا في العراق بالإفصاح عن نفسها وإن نخر المكابرون. والبركان الكامن تحت السطح بالتعبير عن ذاته وحمائه، رغماً عن أنوف الواهمين. وتثبت أن الاستقرار على الأوهام والأحلام محال مهما طال الزمان. أما الذي يتحمل مسؤولية هذا المصير فهم الوطنيون الحالمون، وعليهم أن يستعدوا لدفع الثمن! كما قيل: "عندما لا تمتلك وسائل لتحقيق طموحك يتحول طموحك إلى جريمة".
أما الشيعة فالحكم على وشك الإفلات من يدهم، وهم يتجهون إلى الانزواء في الجنوب، ليكون أقصى ما يحلمون به إقليم يتسولونه من السنة وقد لا يحصلون عليه.
والكرد فيتجهون إلى الانفصال، وكما قال مسعود البرزاني أمس: إن المادة/140 (الخاصة بكركوك) أصبحت واقعاً نافذاً ولا حاجة للحديث عنها بعد اليوم.
وأما السنة فالقوة تتجمع في أيديهم ليكونوا القوة الكبرى في العراق، ولا يمكن – وقد ذاقوا طعم العز بعد الذل – أن يعودوا إلى الوراء. وإذ قامت الحرب بينا وبين الشيعة بقيادة (الدولة الإسلامية) التي ترفض الأقاليم ظناً منها أن هذا يتناقض والدولة العالمية للإسلام؛ فنحن أمام خيارين: إذا كانت القوة كافية فستبتلع جيوش السنة النجف وكربلاء في طريقها إلى البصرة. ودون ذلك سيحتفظ السنة بما تحت جناحهم من مناطق محررة أرجح أنها ستمتد فتضم شمالي الحلة والكوت. فإذا تحقق هذا يكون (الطريق إلى بغداد) - وهو الاسم الذي أطلقناه على مشروعنا قبل أربع سنين - قد قطعناه، وليس ببعيد أن يكون "بداية الطريق إلى قم" كما تهامسنا به في ذلك العهد، ووصفناه قبل عام بالضبط بأنه "النصف المتمم للطريق"؛ وعللنا ذلك بأننا "لسنا طارئين على منطق الجغرافيا، ولا متطفلين على حركة التاريخ، والصراع الأبدي بين هضبة فارس ووادي الرافدين".

للمزيد
http://www.alqadisiyya3.com