| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

تعليمنا

تعليمنا معطل ثلثي السنة
فهد عامر الأحمدي
بدأ العام الدراسي الجديد بعد إجازة طويلة وحارة ومملة.. لا تروق لي الإجازات الطويلة كونها تحدث اضطرابات كثيرة في حياتنا وأمزجتنا وساعتنا البيولوجية.. وفي حين امتدت الإجازة الصيفية على أربعة أشهر (أو 17 أسبوعاً) لن تستغرق أيام الدراسة الجديدة أكثر من 18 أسبوعاً لكل فصل دراسي (وتصبح أقل من ذلك في حال خصمنا يومين في نهاية كل أسبوع وأسبوعين للاختبارات وأسبوع غياب بحجة التحضير للاختبارات)!

.. ويمكنك التأكد من هذه الأرقام بمجرد اطلاعك على تقويم العشرة أعوام -الذي أصدرته وزارة التعليم- حيث تحوم أيام الدراسة الفعلية دائما حول 180 يوماً فقط (تنخفض إلى 154 بدون أيام الاختبارات والإجازات الاسبوعية).. وهذا الرقم يعد متدنياً جداً ويحتم علينا مراجعة مستوى دراستنا "الكمي" جنبا بجنب مع مستوى دراستنا "النوعي".. فأيام الدراسة في السعودية منخفضة فعلاً وتعد هدراً للمال العام.. فمن غير المعقول أن تظل مدارسنا مغلقة ومعلمونا في حالة بطالة مقنعة لبقية أيام السنة (ونضحك على أنفسنا حين نجبر المعلمين على الحضور خلال الإجازات لمجرد التوقيع على دفتر الدوام).. ومن غير المعقول أيضاً أن توضع الميزانيات، وتوقع العقود، وتصرف الرواتب؛ على أساس 365 يوماً في العام في حين لا يحضر طلابنا سوى 154 يوماً دراسياً فقط (علما أن 43% من موظفي الدولة يعملون في التعليم)!!

.. وفي حال راجعنا السنة الدراسية الجديدة 1436-1437 سنكتشف أن طلابنا سيدرسون أيضا لمدة 18 أسبوعا (لكل فصل)..

في حال خصمنا منها أسبوعي الدراسة تصبح 16 أسبوعا..

وفي حال خصمنا منها جمعة وسبت تصبح 11 أسبوعا فقط (لكل فصل)..

وهذا يعني أن طلابنا سيدرسون في كلا الفصلين 22 أسبوعا فقط (وهو ما يساوي 154 يوما دراسيا من 365 يوما في العام)..

وفي المقابل تملك اليابان 243 يوما دراسياً في العام.. والصين 241 يوم دراسيا.. وكوريا الجنوبية 220 يوما.. وإسرائيل 215 يوما.. وألمانيا وروسيا 210 أيام.. وسويسرا 207 أيام.. وهولندا واسكتلندا وتايلند 200 يوم في العام!!

ومن خلال هذه المقارنات يتضح ان السعودية تتمتع رسميا بالعام الدراسي الأقل بين دول العالم (154 يوما فقط) وأن عامها الدراسي يتقلص ضمنيا لأدنى من 126 يوماً بسبب عادة الغياب المتأصلة قبل الامتحانات وبداية كل فصل دراسي (وهو ما يجعل تعليمنا معطل فعلياً وواقعياً ثلثي أي سنة دراسية)!

.. ومن المؤسف فعلا أن هذا الوضع لا يبدو في سبيلة للتحسن كون التقويم الدراسي الذي وضعته وزارة التعليم للأعوام القادمة يتضمن نفس القدر من أيام الدراسة والتعطيل.. ويصبح الوضع كارثياً حين يجتمع (الكم القليل) مع (النوع الهزيل) والتركيز على مناهج تنظيرية يمكن للقارئ الممتاز الانتهاء منها خلال ساعتين (وليس فصلين دراسيين).. فطلاب اليابان وألمانيا وروسيا لا يدرسون فقط أكثر من طلابنا بل ويتمتعون بتعليم نوعي مرتفع يتبنى مناهج واقعية وبرامج تطبيقية ومتابعة حقيقية للمواهب الفردية.. ونحن في السعودية لا نطمح فقط بفتح مدارسنا على فترات صباحية ومسائية (مثل اليمن وكمبوديا والفيليبين وجميع الدول الفقيرة) بل والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في شغل مدارسها بطريقة نوعية طوال السنة الدراسية..

المهم فعلا أن لا ندور في حلقات مفرغة ونحد من حالة الهدر التعليمي الذي نعاني منه في كل عام..

وراجعوا بقية التقاويم الدراسية!!