| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

العسل بين علم الطاقة والغذاء

العسل بين علم الطاقة والغذاء

من أهم أسرار العسل غناه بالخمائر والأنزيمات.. فما هي الخمائر والأنزيمات؟ وماذا تفعل بالجسد البشري؟ الخمائر أو الجراثيم النافعة هي المادة التي تخلقها الطبيعة عبر الزمن وتفاعله مع المواد العضوية حيث تتوالد فيها الطاقة الحية لتصبح طعاماً طاقياً.
جسدنا دوماً في حرب بكتيرية بين الجراثيم الضارة والنافعة, وكلما ابتلعنا طعام طاقي يحتوي على الجراثيم النافعة كلما زاد رصيدنا منها وزادت مناعتنا وطاقتنا الداخلية والجسدية والفكرية. فالأنزيمات والفيتامينات هي التي تولد الطاقة في أجسادنا.
العسل من أهم أنواع الطعام الطاقي لغناه بالخمائر والأنزيمات والفيتامينات التي يمتصها الجسد بسهولة ويستفيد منها بالكامل. والعكبر هو مادة طاقية أخرى تقدمها النحلة هبة مجانية للإنسان بعد أن تجمعها من لحاء الأشجار والبراعم الورقية وتعطيها النحلة أنزيمات خاصة لتصبح مضاداً جرثومياً هاماً يستطيع قتل الجراثيم الضارة والفطور المعندة بدءاً من الفم إلى الجهاز التنفسي والهضمي والجلدي وكافة أنحاء الجسد.

ثم إن العسل والعكبر من أهم العلاجات لأمراض الفم المنتشرة هذه الأيام نتيجة ضعف الأنزيمات في اللعاب وضعف البكتيريا المفيدة في الفم التي تحارب البكتريا الضارة. أيضاً العسل والعكبر من أهم العلاجات ولا ننسى أن العسل والعكبر من أهم العلاجات للقروح والإنتانات والفطور الجلدية حيث تغذي الجلد وتدعمه بالوسط الدفاعي الجرثومي الكبير الذي يقضي على كل الإنتانات الجلدية, حيث تغذي الجلد وتدعمه بالوسط الدفاعي الجرثومي الكبير الذي يقضي على كل الإنتانات الجلدية, وذلك عن طريق الدهن الخارجي أو الأكل الداخلي.
وبالتأكيد أن العسل والعكبر في غنى عن التعريف، فهي تقوي المعدة وتدعم الكولون والأمعاء بالجيوش الدفاعية الجرثومية الهامة لعملية الهضم والامتصاص الجيد, كما أنه مضاد للقروحات النازفة. هذا من الناحية الجسدية, أما من الناحية النفسية فالعسل هو مضاد اكتئاب ممتاز لما يحويه من سكريات مجددة للجهاز العصبي ومضاد للتشنج. وبما يحتويه من أنزيمات تحرض الغدد على العمل والإفراز المتوازن للهرمونات التي تنظم السيالات العصبية وتوازنها.

أما إذا تذكرنا أمراض القلب والضغط والكبد المنتشرة هذه الأيام، فلنتذكر أن هذا الصديق الكبير موجود بقربنا دوماً ينتظر الإذن منا للعمل على إعادة بناء وتصحيح أخطاء الجسد. فهو بما يحتويه من مواد سكرية قادر على تنظيف الكبد، وبدلاً من فنجان القهوة الصباحي على الريق الذي يزيد من تخثرات الصفراء المتجمعة في المعدة صباحاً، يأتي كأس دافئ مذاب فيه ملعقة كبيرة ممسوحة عسل على الريق يومياً ليحلل الصفراء ويفككها ويعيد الطاقة إلى الكبد والتشنجات العصبية والعضلية, فهو يستطيع أن يخفض ضغط الدم.

وأخيراً لن ننسى أن العسل غني جداً بالمعادن والتي أهمها الحديد والنحاس مما يجعله غذاءً ممتازاً للمفكرين والطلاب.

وبهذا نجد أن العسل هو الأسطورة القديمة المتجددة دوماً, حيث أنه أشبه بإكسير الحياة أو طعام الخلود الذي بحث عنه جلجامش طويلاً. فأنزيماته تهب الحياة لأجسادنا، وسكرياته تجدد أعصابنا وشرايينا ورئاتنا، ومعدنه الكثيرة تعطينا الوارد الهام من هذه المعادن الضرورية للجسم الإنساني. فالعسل إذاً منجم متنقل يهب كنوزه الكثيرة للجميع.

الدكتورة زهوات
أخصائية تغذية