| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

البلاغة في علوم اللغة

منظومة الكاهلي
المسمى
البلاغة فى علوم اللغة





الإصدار الثاني





مقدمة

الحمد لله الكبير العالي ذي العرش والتمجيد والجلال
بعلمه وفضله علَّم الورى لسانا به إلى المعاني يَعبُرا
وبارِك اللهم مصلِّيا وسلمْ على النبي المُفصح جوامع الكَلِم
تَكمَّلت أخلاقُه والخلْقُ والعروفُ برشحه الرميصا لِطيبها تدوفُ
القرشىِّ احمدَ وآله وصحبِه والذين بَعدهم ممن اقتدى به
و بعدُ. استعينُ بالله للبلاغة ونحوٍ وصرفٍ ميسرِ اللغة
وجملةِ العَروض وأحرفٍ تواترت وشرحِ إختلافهم وحِكَم تناثرت
وأسأل العليم يفيد من قرا نسيجَه لِعلمٍ تعمّ ناشره


النهج

اليكم البيان وبعده المعاني. وتِلوها البديع مزيّن الغواني
ونحوُنا وصرفُنا عَروضُنا اقتضابا وجملةُ الفوائدِ تَخلَّل الكتابا
وربما كرّرتُ لغرض معاني. فصوِّبوا أخطائي ثم اقبلوا إحساني
وحينا أقول قريضا لغيري فيا حقّ مرحبا بِفِيِّ مَن يجي
وتارة مفصِّلا لجملة خِلافا وأذكر الترجيح أو وحده كفَي
تقول ما سمعت بصدق و أدب. سواه فالمسكوت لذلك السبب
لترك ذكرٍ قلت ترْكَه ويترك. خلاف حذفه . أيحذف ولم يك
ونلمس الأغراض والقيد والسبب فإن بدا وإلاّ فقالت العرب


الاستشهاد والتمثيل فى اللغة

بالوحي يُستدلّ قرآنا أو سنة للشرع واللسان والعلم فيهنّ
ومُفصحو الاعراب أقوالهم حكم ولو أتانا نادرا فهكذا الحُكُم
لا نقول شذّ وإنه غلط إذا أتى سماعا ولو خطّا فقط
لا تسلم القواعد فكم لها خوارم. والأصل فالمنقول وشائع الكلم
إلي أبي نواس ومن أتى بعدُ. فقولهم مُستأنس ولا يستشهدو




البلاغة والنحو

النحو والبلاغة لشَبَه تشابكا. نظمك لواحد يُرى لنا مشتركا
بالنحو نستفيد سلامةَ التركيبِ وأختهِ الدّلالةَ والموطنَ النسيبِ
أفاد ذا الجُرجاني وبعده السكّاكي تلاهم القَزْويني بدربهم يُحاكي
وسلْ جبال النحو امنكمو محدّدِ لهذه الفنون ام مدُّها تبدَّد
بالكوفةِ الكسائيْ فرّاءنا و أحمد والبصرِ سيبويه وأخفش مُبرّد
وبحرُنا ابنُ مالك ذو الأيدي و النباغة بنحوه وصرفه حشا لنا بلاغة
كذلك السيوطي بعقده جُمانه فكم حباك نحواً تخشّ فى جِنانه
والكاهليّ شخصِي لينظم البلاغة بدربهم يسير لمّا ينلْ بلاغا
وكل كاتب وناظم لم يسلخِ من البلاغة النحو ولا من ذا أخه



الفصاحة والبلاغة والإعجاز

الصدق والإخلاص في القول والفعال أبلغ البلاغة مفتاح كل فال
بقصده البليغُ كلامُه انبعث موجّهٌ بمنهج يخالف العبث
والقصدُ والإرادة مِرْآتها الظواهر والسهو والإكراه والخطأ فظاهر
وصُدفة ما كانت فما بها بلاغة ولو بفعل فاعل فحَمدُه حماقة
يغيث من يشاء ويمنع اليشاء لغاية وحكمة ما جاء بالعشواء
و أحسن المقاصد أن تعبد الودودَ موّحدا حنيفا وتحفظ الحدودَ
لغةُ الفصاحةِ الصفاءُ والظُّهُورُ وأما إصطلاحا فإنه تدورُ
نُقولهم جميعا علي اتضاح معنى. بأيسر الكلام ولا يفوح لحْنا
وعرّف البلاغةَ فى اللغة الوصولُ وتلكما للمعنى كشْفا بما تقول
كلامنا البليغُ فكلماتٌ تجتمع لتبلغ المعنى كذا تسرّ من سمِع
صوّر المعاني في نظمها الأولي تَتْبعها الألفاظ منقادة ذلولة
فصاحة الكلام لذاك فى بيانه مُيسّرا لنطقنا موضّحا معانه
شرْطنا لوصف بلاغة الفصيح نظمُه كلامه بوزن صحيح
من القياس صرْفا مع وضوح معنى بلا نبوء سمع ولا بذل عناء
في الشرح و التأويل والفك للخبيب والحلّ للتعقيد والكشف للغريب
و ليس من صفاته تنافر الكلام كبيت قبر حرب ما ذلك انتظام
و مرّر امرؤ مبردا به زَيّن لمنبر من برْي البان بنَي
و فى تنافر الحروف يُسمع ظش شَسٍ مستشزرات هُعخع
وخشْرج الجرشيّ وشخ بَعبعا قبيحة ومثلها تصجّ سامعا
ورغبة التسهيل نقلوا وأبدلوا. وحذفوا وادغموا واضجعوا وقللوا
وخففوا تعجلا كذاك لاستثقال تناسبا ضرورة وكثرة استعمال
تواليَ الأشكال بكلمة يكون مستثقلا فأربع وتفصل السكون
ومَجّوا توالي الاضافات الّا لمدحٍ وفخرٍ وذم من قلا
وشرط لوصف بلاغة المقال سياقة الكلام مناسبا للحال
تذللا ترحما إثارة وشدة مؤكدا مساويا مطولا وضده
فالمعنى والأغراض وبعدها اختياركا للمفردات لؤلؤا مُضوّعا مُحبكا
وبعد هذا نظمها جميلة مرتبة لتقنص المرام وسمعاً لتخلبه
ألفاظنا تراها آجُرّاً مبعثرا كيفما تصاغ فشكلها يُرى
فذات المفردات ولكن نظمها يغيّر المعانى كذا قبولها
فيبدي البليغ تمام المراد وغيره بحاصل و بعض المفاد
ومعني توارى بلطف مأخذ وعمق الخيال فذلك الذي
يُردد استحسانا ، وكثرة المعاني بكثرة التأمل تقلل المُداني
ومؤثرُ اللفظِ على المعنى مزيّناً لجاهلٍ بثوب عالم ليخطبنْ
الحسن فى اللفظ وأين يوضعا و المعنى المراد كليهما معا
وهاكما الإعجاز فإنه التحدي أن يُستطَع مثيله أو فوقه لعبد
وخُصَّ بالقران بلاغة وغيبا وعلما وشرعا فمعجز لا ريبا
وذالكم بنظمه لا بغريب لفظ وليس بالمجاز او البديع الكظّ
فمعجز بليغ و وبالغ فصيح وليس إن عكستها بحدّهم صحيح
وتلمسنْ تحدُّد القواعد النحوية لكنّ فى البلاغة الأبواب إرشادية
تفتّح الأبواب لِتسرحنّ فيها ودونك الوحيين فهل ترى تُحصيها
وزدنا بليغا بشرط النحاة فقالوا مفيدا بحدِّ السّكات




الأساليب

ليجنيَ الكلام ثمارَه فى الغالب فألبس المعاني من هذه القوالب
فالفنّ والجمال والذوق و الخيال للشعر والأديب موافقا للحال
ومنهج التعلم سماته الوضوح وكونه مبسطا ممثلا مشروح
لا خيال فيه مجاز أو بديع إلا اليسير عفوا يجيئنا سريع
وللخطيب فطنة و حجة وقوة وروحا تُهَزّنا لدى النفوس جُوّة
يكرر المعانى ويقدح الإثارة مفنّنا منوِّعا من أضرب العبارة

















علم البيان

بهذا العلم تعرف صياغة المقالة بطرق تَفاوَت فى أوجه الدِّلالة
فإن ترد بيان جمالٍ و معنى فخذ من الكلام أوضحه وأسنى
أجمله أقواه أسهله بِحسبما يناسب الأحوال ويقتضي المقاما
معلّما مخاطبا وأَدَبا و شعرا مجوِّزا فإن من البيان سحرا
وهاته تشبيها ااوإن تشا مجازا أو ايت بالكناية مبيّنا إلغازا




التشبيه

إذا تريد نعتا لشيء مُشْتبه فهاته مُشبَّها بما النعوت به
بكافٍ كأن ومثله و يُشبِه مماثل مشابه و شِبْه وأشبه
وغيرها صريحة وتركها يُرى وماعدا الحروف فجائز مؤخَّرة
وأولين كأنّ مباشرا مشبَّها وكاف تجرُّ ما به تُشبِّها
ساير الأداة ماعدا الحرفان مشتقة وغالبا بين المشبَّهان
وذكرك الأداة لطرفيه يُجْلِي و يجعل المشَبَّه َ يَزِلُّ عن تماثل
يقلّ او يزيد تشابهٌ لا يُندَل لذا فذا تشبيهٌ يسمّى مُرسَل
وتركك الأداة تماثلا يؤكد وذلك ادعاء بلا فرقَ يوجَد
والوجه للتشابه فإنه المناطُ أعلاه في المشابه بنفسه مُلاطُ
وتركه يسوغ بوصفك المشابه كأنهم فراش مشتَّت المَواجِه
كذا بلا قيود فتركه يَرِد وجرّه بفي فشبه مطّرِد
كما يُرى تمييزا بقولهم كثيرا تراه أمّ مِلْدمٍ تلازما وغِيرة
قولك كأنّ الهلال مِنْجَلُ فى الشكل أم اللون فذاك مُجْمَل
ولكنِ المفصَّلُ ما به يفصّل وجوه التشابهِ ما هو بمجمل
وأما البليغ فمجمل مُؤكَّد كقولك لِلاغٍ إن السّكوت عَسْجَد
وغير ذا كثير يفيدنا تشبيها من السياق تُعرف فكن لها نبيها
كالحال والتمييز والمصدر المبيّن والوصف والإضافة و من إذا تُبيِّن
فكرّ زيدٌ فهْداً له كأسٌ لُجَينا وجُندب فعاش مَعاش القانعين
ووجهٌ هلال و ماء اللُّجَيْن يدٌ من السحاب لتُرضَيَ الحزين
بمفرد يُشبَّه بوصفه تمَيّز وجملة وشِبْهها مكانه تَحَيّز
وجملة وشِبْهها ومفرد وَصَفْتَه لوجه تشابهٍ تدل إن تركته
كأنهم وشمسُهم بمغرب ضحى مقامُهم بهذي العشاء أو ضحى
وذكْره يميّز الصفاته عديدة وترْكه لشهرة وصفة فريدة
وحسِب ونحوها تفيدنا التشبيه ك((حسبته لجة)) وسائر التمويها
ويظهر التشبيه بصورة الخبر فصاروا كالهشيم وكانوا كالحجر
والحال والتمييز وجملة وشبهها والنعت والكناية مكانه وغيرها

وجملة الفجاءة كرُد بالجميل. إذا الذي قلاك كأنه خليل


التشبيه الضمنى

إذا اتي التشبيه كأنه دليل لدعوى اتصاف بأمر زَميل
فسمّه الضمنيّ لما يُلمّح. به المشبّهان ولا يُصرّح
كعلة يساق لكيما يبرهن لحوق الصفات بما له تُزَكّن



مثاله

من يضلل الإله لن يهده إلّاه للباب قفْلٌ يوجد عند الذى سوّاه
لا تنكر الجميل واشكر فعال الصّحْبِ فالدّين قد أتانا بنقلهم والحرْبِ
عقولهم سليمة غزّاها صَفْوُ الشَّرْب أسَابقٌ ورودا كمن أتى بعَقْبه




تشبيه التمثيل

تمثيلنا التشبيه فنٌّ تراه أبدَى تصورينا الأحداث تلِي معدَّدة
و جملة المعاني أتت فشُبَّهت بمثلها تراها رؤىً تعددت
وجاء في القرآن وقائم السُّنن مثالها كثير تألّقتْ بفن
تشبيه ذي الدنيا بماء تنَزّل فاهتزت الأشجار وبعدها تزُل
أعمالهم رماد بالريح قد تفرق او كالسراب الخادع للظامئ المحرَّق
والدين للحياة كالماء للنبات والعلم للعباد كالنور فى عُماتِ
ومَثَلُ الكريم كمَثَلِ المطر به حياة الناس وجاز كالمطر


التشبيه المقلوب

الأرض فى انفساحها كصدر الحليم والغيث في انهماله كبسطة الكريم
قد جاوز البليغ وذاك بادّعائه أنّ الذي تشبّه نعَتَّ باحتذائه




أغراض التشبيه

لمدحهم وذمّهم وسائر النعوت وجاز بالأقل ليظهر المنْعوت
يوضّح التشبيه ما أشكل وجُدْ فقال في القيراط مثاله أحُدْ
ترى مع البيان زيادة التوضيح كهم سُعاةُ مال كقبضة الشحيح
فحال ما شبهت كذا المقدار يعلم كإنّ العلم ماء به الفقيه يَمُّ
صورة التشبيه فنون من رسم. العلم نور ضاء بحالك الظُلَم
وعابد المخلوق فلن يجب دعاءه كباسط كفّيه انّى لِفاه ماءه
وذلك التقرير وقد يجي التشبيه محَسِّنا للشَينِ و مظهرَ التقبيح
كذلك التهويل ك((موج كالظلل)) وكسبهم سراب فكله انمحل
جملة التشبيه بوصلهم تُقال نعْتُهم خبرُهم توكيدُهم وحال
يسير الذين كأنهم أسود بلَيل كبحر فهم كالوُرود
فيسمعوا أذانا كحيا على وإلا اغاروا كأُسْد الشرى


بلاغة التشبيه

بلاغة التشبيه بمنحك الحقيقة فى صورة جميلة لمَسْمع يروقا
وكلما تباعد الذي به شبّهتَ وأعمِلَ التفكيرُ فأنت قد بلغت
كأن النجوم وفى السماء ظُلة. سُننٌ تضيء و بدعٌ مضلة
وكلما تركت به من الأركان. يزيد فى البلاغة والشاعر الفنان







المجاز

الأصل في الكلام إفادة الحقيقة مالم ترد به قرينة وثيقة
بصرف المقال عن ظاهر الدلالة لمعنى سواه أراده من قاله
إن جُزْتَ فى الألفاظ فسَمّ لُغويّا أو جزت فى الإسناد فإنه عقليا...