| جميع الحقوق محفوظة © دار تقنية المعلومات IT Dar |

استمرار المشاكل بعد قرض صندوق النقد الدولى ..!!

تضمن إعلان صندوق النقد الدولي بعض تفاصيل اتفاقه مع مصر لإقراضها 12 مليار دولار، والأمور التي التزمت مصر بتنفيذها قبل إقرار القرض وخلال سنوات تنفيذه الثلاثة، وأيضا توقعات الصندوق لأداء الاقتصاد المصري خلال السنوات المالية المقبلة، بداية من الأداء بالعام المالى الحالى 2016/2017 وحتى عام 2020/2021.

وكشفت تلك التوقعات عن العديد من المفاجآت، منها توقعه استمرار العجز بالميزان الكلى للمدفوعات لمدة ثلاث سنوات، رغم الاستمرار في الاقتراض الخارجى، ورغم ما زعمه من حدوث زيادة للموارد الدولارية من التصدير والسياحة والاستثمار الأجنبى المباشر، في حالة تنفيذ مطلبه بمرونة سعر صرف الجنيه المصري، والذى استجاب له الجانب المصري بشكل أكبر، حين قرر التعويم الكامل للجنيه وليس فقط التعويم المُدار.

وكشف الصندوق عن توقعه زيادة الدين الخارجى بنحو 18.4 مليار دولار بالعام المالى الحالى، ثم ارتفاعه بنحو 16.3 مليار دولار بالعام المالى القادم، ثم زيادته بنحو 12.6 مليار دولار بالعام الثالث بعد قرض الصندوق لمصر، وذلك لسد فجوة التمويل التي قدرها بنحو 35 مليار دولار خلال السنوات الثلاثة، ثم زيادة الدين الخارجى بأرقام أقل بالعامين التاليين، ليصل الى102.4 مليار دولار في عام 2020/2021.

ومن تلك المفاجآت توقع الصندوق زيادة إيرادات التصدير، خلال السنوات المالية الخمس المقبلة تدريجيا لتصل إلى 29.7 مليار دولار بعد السنوات الخمس، وهو ما يعنى العودة برقم الصادرات السلعية بترولية وغير بترولية معا عام 2020/2021، إلى ما كانت عليه قبل تسع سنوات حين بلغت 29.4 مليار دولار بالعام المالى 2007/2008.

وتوقع الصندوق بلوغ الصادرات البترولية بعد خمس سنوات 8.2 مليار دولار، والتى ستتضمن مع النفط الخام والمكرر صادرات الغاز الطبيعى من حقل ظهر وغيره مما بشر به خبراء حكوميين، بينما كانت الصادرات البترولية قد بلغت 10.3 مليار دولار قبل 11 عاما، بل و14.5 مليار دولار قبل تسع سنوات، كما بلغت 13 مليار دولار قبل ثلاث سنوات بالعام الذي تولاه الرئيس محمد مرسى.

لا شيء لاستثمار الحافظة بالعام الحالى
ونفس الصورة في توقع الصندوق لحدوث زيادة تدريجية بإيرادات السياحة، مع رخص قيمة الخدمات السياحية لحوالى النصف بالنسبة للأجانب بعد التعويم، لتصل إلى 11.1 مليار دولار بعد خمس سنوات مالية، بينما كانت إيراداتها 11.6 مليار دولار قبل سبع سنوات مالية بالعام 2009/2010. أيضا صافى الاستثمار الأجنبى المباشر الذي بشر الصندوق وأنصاره بزيادته بعد التعويم مع رخص الأصول المصرية، توقع الصندوق زيادته التدريجية ليصل إلى 12.9 مليار دولار بعد خمس سنوات مالية، بينما كانت حصيلته 13.2 مليار دولار قبل تسع سنوات مالية، حين بلغ 13.2 مليار دولار عام 2007/2008.

ومع تصريحات محافظ البنك المركزي بحدوث حصيلة ضخمة من الاستثمار الأجنبى غير المباشر بعد التعويم، والخاص بتعاملات الأجنب بالبورصة ومشترياتهم من أدوات الدين الحكومى من أذون وسندات، وبعد توفير أداة للتحوط للأجانب تكفل لهم الخروج بنفس سعر الصرف الذي دخلوا به السوق، ورغم توقع وزير المالية خلال مؤتمره الصحفى الأخير ببلوغ مشتريات الأجانب لأذون وسندات الخزانة عشر مليارات من الدولار خلال العام الحالى.

فقد كانت توقعات الصندوق ألا تسفر تلك النوعية من الاستثمار والمسمى استثمار الحافظة - والتى غالبا ما تكون أموالا ساخنة قصيرة الأجل- عن أى حصيلة خلال العام المالى الحالى، ثم تزيد إلى 2 مليار بالعام المالى القادم، ثم ترتفع إلى 3 مليار بعام 2018/2019، ثم تنخفض إلى 1.1 مليار دولار بالعام التالى، ثم تقفز إلى 3 مليار دولار بالعام المالى الخامس أى 2020/2021. أى أنه يتوقع تحقيقها 9. مليار دولار خلال خمس سنوات، وليس خلال عاما واحدا كما توقع محافظ البنك المركزي ووزير المالية، والجدير بالذكر أن تلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة كانت قد بلغت حصيلتها 7.9 مليار دولار قبل سبع سنوات بعام 2009/2010.

نصف مليار دولار لمعونات 5 سنوات
ومع توقع الصندوق حدوث زيادة تدريجية بإيرادات قناة السويس لتصل إلى 7.2 مليار دولار بعد خمس سنوات مالية، فإن هذا الرقم جاء أقل من توقعات هيئة قناة السويس لها بعد تنفيذ التفريعة السابعة لها، والتى كانت تتوقع بلوغ الإيرادات 7.5 مليار دولار عام 2017، ثم لتصل إلى 10.9 مليار عام 2021، وهي التوقعات التي قام المصريون بشراء شهادات قناة السويس على أساسها.

وكان الصندوق واقعيا حين توقع تدنى المعونات الأجنبية إلى حوالى مائة مليون دولار سنويا خلال السنوات المالية الخمس المقبلة، وهو ما يتنافى مع تصريحات وزيرة التعاون الدولي التي صرحت مؤخرا ببلوغ المنح 4 مليار دولار خلال عام من توليها.

وكان الصندوق أكثر واقعية حين توقع عدم ورود معونات بالمرة من دول الخليج العربي خلال السنوات الخمس المقبلة، رغم استمرار علاقة النظام المصري الطيبة بالإمارات والكويت والبحرين، ورغم التحسن الجزئى لسعر النفط منذ إعلان أوبك خفض الإنتاج مؤخرا.

وكان الصندوق واقعيا أيضا حين توقع استمرار الزيادة بقيمة الواردات السلعية التدريجية خلال السنوات الخمس المقبلة، رغم ما قامت به وزارة التجارة الخارجية والبنك المركزي من إجراءات لترشيد الواردات، وزيادة الجمارك مرتين والأسعار الاسترشادية من قبل الجمارك، ورفع قيمة الدولار الجمركى عند احتساب الرسوم الجمركية، ومشاكل فروق العملة بين البنوك والشركات المستوردة.

فائض خدمى أقل من 10 سنوات ماضية
ورغم توقع الصندوق حدوث زيادة تدريجية في الموارد الخدمية مثل السياحة وقناة السويس وغيرها، إلا أن المدفوعات الخدمية شهدت زيادة تدريجية أيضا، ومع حدوث زيادة تدريجية في فائض ميزان الخدمات، ليصل إلى 11.4 مليار دولار بعد خمس سنوات مالية، فإن هذا الفائض الخدمى يعد أقل مما تحقق قبل عشر سنوات، حين بلغ 11.5 مليار دولار، ومما تحقق قبل تسع سنوات حين بلغ الفائض 15 مليار دولار، ومما تحقق قبل ثمانى سنوات حين بلغ الفائض الخدمى 12. % مليار دولار.

وكانت النتيجة التي توقعها الصندوق هي: استمرار زيادة العجز بالموازين الفرعية، وأبرزها الميزان التجارى وميزان السلع والخدمات وميزان المعاملات الجارية، حيث توقع استمرار الارتفاع التدريجى للعجز بالميزان التجارى، ليصل إلى 43.5 مليار دولار بعد خمس سنوات مالية، واستمرار العجز بميزان السلع والخدمات مع تقلب قيمته ليصل إلى 24.5 مليار دولار بعد السنوات الخمس المقبلة.

واستمرار العجز بميزان المعاملات الجارية مع اتجاهه للانخفاض التدريجى، ليصل إلى 9.3 مليار دولار بعد السنوات الخمس، بسبب توقع الصندوق استمرار زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وجاء توقع رقم 9.3 مليار دولار للعجز بالميزان الجارى، مقابل 6.4 مليار دولار للعجز به في عام تولى الرئيس مرسى، والذى لم يحصل خلاله على معونات خارجية سوى بنحو 836 مليون دولار أى أقل من المليار دولار.

والمعروف أن ميزان المعاملات الجارية استمر في تحقيق فائض حتى العام 2007/2008 بنحو 5.4 مليار دولار، ثم تحول للعجز بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المصري.

وهكذا دفع المجتمع ثمن اشتراطات الصندوق من تعويم للجنيه نجم عنه ارتفاع هائل بالأسعار، ورفع أسعار المنتجات البترولية والكهرباء، وفرض ضريبة القيمة المضافة، وتحجيم زيادات أجور الموظفين من خلال قانون الخدمة المدنية، وزيادة عدد من رسوم الخدمات، وهناك ضريبة على المشروعات الصغيرة قادمة، والتزام بإنهاء دعم الوقود خلال ثلاث سنوات، وبإنهاء دعم الكهرباء خلال خمس سنوات، وزيادة لأسعار خدمات أخرى مثل مياه الشرب والمواصلات ومترو الأنفاق.

والمحصلة توقع الصندوق خلال بيانه الأخير، استمرار العجز بالميزان التجارى، وبميزان السلع والخدمات وبميزان المعاملات الجارية، وزيادة الدين الخارجى بعد خمس سنوات من الاتفاق مع الصندوق وتنفيذ شروطه.
ممدوح الولى

الردود
مواضيع مشابهة
الكل: 2
1.
20:27:32 2017.01.22 [مكة]
الصندوق الدولي الرئيس الامريكي الافتراضي لاقتصاديات الدول الاسلامية والناشئة بحيث تحركهم منى تريد.
2.
21:44:45 2017.01.22 [مكة]
قال موقع "روسيا اليوم" إن الوثيقة التي أعلن عنها صندوق النقد الدولي حول تفاصيل اتفاقه مع مصر، وضعت الحكومة المصرية في مأزق كبير من جراء ما تضمنته الوثيقة المنشورة من شروط. وسلط الموقع الضوء على تصريحات رئيس بعثة صندوق النقد الدولي "كريس غارفيس"، بأن "صندوق النقد لم يتوقع حجم الانخفاض الذي بلغه الجنيه المصري بعد قرار الحكومة تحرير سعر الصرف في الثالث من نوفمبر الماضي". وقد تزامن تصريح رئيس البعثة مع تعديل مرتقب يجري التحضير له داخل الحكومة، حيث بات من المتوقع أن تشمل التغييرات استبعاد عدد من الوزراء المسؤولين عن الملف الاقتصادي، وسط اعتذار العديد من المرشحين عن القبول بالمناصب الوزارية، في وقت يمر فيه الاقتصاد المصري بأزمة حادة. وأشار الموقع إلى أن تصريحات "النقد الدولي" تجسد حالة التردي التي سيبلغها الاقتصاد المصري، حيث كان من المأمول تحسن أحوال الاقتصاد على ضوء الاتفاق مع الصندوق، والحصول على قرض بـ 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات. غير أن كل ما تحقق حتى الآن يؤكد أن الاقتصاد المصري ما زال في غرفة العناية الفائقة. وقال الموقع الروسي إن أبرز المسائل التي أثارت جدلًا واسعًا فور الكشف عنها، أربعة أمور أساسية: أولها، الاتفاق بين الحكومة والصندوق على خفض دعم المواد البترولية ليصل في عامي 2018 - 2019 إلى 19 مليار جنيه، من إجمالي قيمته البالغة في 2016 - 2017 حوالي 62.2 مليار جنيه. أي أقل من الثلث، وهو ما يعني أن أسعار المواد البترولية كافة سوف تشتعل، حيث أن البديل الوحيد أمام الحكومة لخفض الدعم على المواد البترولية تنفيذًا لشروط صندوق النقد الدولي، هو رفع الأسعار، وخاصة أن أي زيادة في الإنتاج لم تتحقق كبديل لرفع الأسعار. كما أن ارتفاع الأسعار لتخفيض الدعم سوف يكون كبيرًا للغاية، لكي تتمكن الحكومة من تحقيق المعدلات المطلوبة حسب الاتفاق مع الصندوق، وبخاصة في ظل ارتفاع تكاليف استيراد المواد البترولية، التي تستوردها مصر من الخارج لتغطية الاحتياجات الأساسية، خاصة في ظل ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من الضعف، وما يتوقع من الارتفاعات لأسعار النفط عالميًا بعد قرار دول منظمة الأوبك تخفيض الإنتاج لرفع الأسعار. ويذكر أن أسعار الوقود ارتفعت بنسبة 46% بعد تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر الماضي، وهو ما تسبب في المزيد من المعاناة للمواطنين، فيما كان المستهدف - وفقًا للاتفاق مع صندوق النقد الدولي - هو رفع الدعم كاملًا عن المواد البترولية، وبما يعني أن المواطن المصري سوف يتحمل التكلفة بنسبة مئة في المئة خلال السنوات المقبلة. ثانيها، يتضمن الاتفاق - الذي كشفت عنه وثيقة صندوق النقد الدولي المعلنة كذلك - رفع الدعم الكامل عن الكهرباء بحلول عام 2020، وهو ما يعني تحديد أسعار الكهرباء وفقًا لسعر التكلفة. وذلك يؤشر إلى أن الأسرة المصرية سوف تتحمل بعد ثلاث سنوات التكلفة الكاملة مع عدم رفع المرتبات أو توفير موارد تسهم في رفع مستوى معيشة المصريين. ثالثها، كشفت الوثائق التي أعلنها صندوق النقد الدولي أن الحكومة المصرية وافقت على تطبيق الضريبة على الأرباح الرأسمالية في موعد لا يتجاوز السنة المالية 2017 - 2018. وما أن جرى الكشف عن هذا الأمر حتى انهارت البورصة المصرية في غضون ساعات، وحققت خسائر بلغت أكثر من 19 مليار جنيه خلال يوم واحد، ما حدا بالرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الدعوة إلى اجتماع عاجل ظهر الخميس الماضي 19/01/2017، برئيس الحكومة والوزراء المعنيين ورؤساء الأجهزة المعنية، واتخاذ قرار بتأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية لمدة 3 سنوات بعد انتهاء موعدها المحدد في محاولة لإنقاذ البورصة من الانهيار، وأيضًا لتشجيع المستثمرين. ورابعها، هو ما كشف عنه الرئيس التنفيذي لصندوق النقد حين قال إنه فوجئ بأن حجم انخفاض الجنيه المصري كان أكثر مما كان متوقعًا، وهو ما يكشف عن أن الحكومة المصرية لم تدرس بشكل حقيقي الآثار المتوقعة لاتفاقها مع صندوق النقد على العملة الوطنية. وفوق كل ذلك، فقد كان من أخطر ما توقعه رئيس بعثة الصندوق هو الارتفاع المتوقع لحجم الديون الخارجية على مصر من حوالي 60 مليار دولار حاليًا إلى 66 مليار دولار مع نهاية العام الحالي 2017، وإلى 1024 مليار دولار بحلول العام 2020.