إسعاف عاجل للمشروعات الصغيرة

منتجات على أعلى مستوى من الجودة.. لكنها لا تجد من يشتريها.. يتعثر المشروع.. وتحاصر صاحبه الديون وفوائد القرض ثم يتوقف المشروع.. تلك المعضلة كانت نقطة الانطلاق للبحث عن حل لهذه المعادلة الصعبة.. اختلفت الرؤى، وتعددت الأفكار في محاولة لإيجاد مخرج، فالبعض رأى تخفيض الفوائد، والبعض الآخر شدد على ضرورة زيادة معدلات جودة المنتج، وكانت آخر الأفكار لإسعاف المشروعات الصغيرة بشكل عاجل وانتشالها من كبوتها هو إنشاء مؤسسة لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية على أنشطة التسويق والتصدير، لتخريج إخصائيي التسويق القادرين على الترويج لمنتجات المشروعات الصغيرة.

فكرة المؤسسة جاءت بتكليف من مجلس الوزراء المصري للصندوق الاجتماعي للتنمية، للبحث في إقامة جهاز فعال يستهدف تنمية القدرات والمهارات التسويقية المصرية، لمواجهة التحديات التي تقف أمام المنتجات المصرية بشكل عام ومنتجات المشروعات الصغيرة بشكل خاص.

مقومات جيدة وكوادر معطلة
بدأ الصندوق الاجتماعي بالتعاون مع مركز تدريب التجارة الخارجية بدراسة واقع التسويق في مصر والبحث عن نقاط القوة التي تدعم تنشيط المسار التسويقي ونقاط الضعف التي تواجهه، وجاء توافر أعداد كبيرة من الدارسين لمبادئ التسويق في الجامعات، ووجود سوق كبير في مصر يصل حجمه إلى 70 مليون مواطن كأحد أبرز مقومات ودعائم نجاح العملية التسويقية، هذا بالإضافة إلى وجود 12 جامعة إقليمية وعدد من الجامعات الخاصة والأجنبية ومراكز التدريب على التسويق وبعض الشركات التي تعمل في مجالات الدعاية والإعلان.

وأكدت الدراسة على عامل آخر مهم وهو موقع مصر الجغرافي وما تمتلكه من موانٍ على البحر الأحمر والمتوسط وقناة السويس.. وكذلك الاتفاقيات الدولية الإقليمية التي عقدتها مصر مع العديد من دول العالم والتي تتيح لها التحرك في أسواق تلك الدول والاستفادة منها في عمليات التصدير ونقل خبراتها وتجاربها في التسوق إلى مصر.

لكن على الجانب الآخر، ما الذي ينقص مجال التسويق في مصر؟ هذا ما حاولت دراسة واقع السوق البحث عنه والإجابة عليه.. وكان رفع مستوى المناهج التعليمية في هذا المجال وزيادة البرامج التدريبية أهم ما أوصت به.

فالعنصر البشري في مجال التسويق المصري يفتقد للعديد من المهارات التي تجعله معطلا، كمهارات البيع والتسعير وتصميم العبوات والتعامل من خلال مواقع التجارة الإلكترونية، وعدم توافر قاعدة بيانات تسويقية أمامه ترشده بطبيعة السوق والمنتجات المنافسة له، فضلا عن وجود فجوة كبيرة بين الكوادر العاملين في التسويق بمصر مقارنة بغيرهم في العديد من الدول الأخرى، والدليل على ذلك الغزو الواضح من المنتجات الصينية وغيرها للأسواق المصرية وعدم قدرة المنتجين المصريين على مواجهتها وحدها في كثير من الأحيان.

تأهيل الكوادر.. هدف المؤسسة
إذن فمجال التسويق في مصر يمتلك حسب الدراسة خبرة نظرية تمثلها الجامعات وبعض الخبرات العملية مثل مراكز التدريب الكبرى والمعارض فضلا عن وجود عنصر بشري لكن غير مكتمل التأهيل.

من هنا جاءت الحاجة إلى مؤسسة تدريبية تقوم بمهمة تأهيل العنصر البشري في مجال التسويق وهو -أهم العناصر- في ذلك المجال، لذا قامت وزارة التجارة والصناعة بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي ومركز التجارة الدولي "ITC" بجنيف بالاتفاق على إقامة تلك المؤسسة، وذلك بعد قيام وفد مصري بزيارة مركز التجارة الدولي لبحث مساهمته في تقديم المعونة الفنية للمؤسسة من خلال تدعيمها بالمعلومات اللازمة لتطوير الأداء التسويقي في مصر، ودعمه بخبراء متخصصين في هذا المجال، وإعداد الدراسات الفنية لتشغيل المركز والمساهمة في توفير وتنفيذ البرامج التدريبية المتقدمة.

أكاديمية للتسويق.. الخطوة التالية
ومنذ البداية وضع القائمون على إنشاء مؤسسة التسويق هدفًا رئيسيًّا من إقامتها، وهو توفير كوادر بشرية مصرية تستطيع الاستفادة من إمكانات مصر التسويقية وتحقيق أعلى استفادة ممكنة منها.

ويتم ذلك بإعداد المدربين في مجال التسويق، ومنح شهادات تدريبية في مختلف فنون التسويق من خلال برنامج دوري تصل مدته إلى 9 أشهر.

ومن المنتظر أن يتم تطوير الفكرة مستقبلا لتصبح المؤسسة أكاديمية تمنح الخريجين درجة البكالوريوس في علوم التسويق وتكون مدة الدراسة بها 4 سنوات.

وسوف تتضمن دراساتها بحوث التسويق والتصدير والتجارة الخارجية وتنمية القدرات التنافسية للقطاعين العام والخاص.

وكما يؤكد الدكتور سعيد طلعت حرب المدير التنفيذي لمركز تدريب التجارة الخارجية التابع لوزارة التجارة الخارجية المصرية فإن المؤسسة ستعمل على رفع كفاءة العاملين في قطاع التسويق والتصدير في مصر من خلال عمليات تدريب على مستوى عالمي.. وستشمل عمليات التدريب حديثي التخرج لتأهيلهم على أن يصبحوا إخصائيي تصدير أو مديري تصدير في الشركات، وهي وظيفة بها نقص شديد وتحتاج شركاتنا إلى مثل هذه التخصصات، بالإضافة إلى تدريب مديري التصدير بالشركات الخاصة والقطاع العام؛ لمساعدتهم في تسهيل عمليات التسويق والتصدير كالعاملين في وزارات التجارة والصناعة وأرض المعارض وجمعيات المصدرين.

وستركز عمليات التدريب على تعريف المتدرب بالبنية الداخلية المتعلقة بالتسويق والتصدير كالتشريعات والقوانين والبنية الخارجية كالاتفاقيات الدولية والنظام التجاري العالمي ومنظمات التجارة والهيئات الاقتصادية الدولية والتكتلات الاقتصادية.

فضلا عن تطوير المنتج عن طريق نقل التكنولوجيا وإكساب المنتجين مهارات التخطيط والتسويق والتسعير واللغات المختلفة.