ازدهار تجارة الأحجار الكريمة عالميا

أكد مختصون دوليون أن قطاع الأحجار الكريمة شهد خلال الآونة الأخيرة مزيدا من الاستثمارات في الأسواق العالمية، وخصوصا في المضاربين على الماس الذي يستغلون ندرته في رفع الأسعار.
وقال لـ "الاقتصادية" لورنس جا بيلي أحد المضاربين على الذهب في بورصة لندن والعضو السابق في المجلس التنفيذي لاتحاد السبائك البريطانية، إن هناك تباينا كبيرا فيما يتعلق بالقيمة الإجمالية لسوق الأحجار الكريمة حول العالم، مشيرا إلى أن "الرقم الأكثر منطقية هو أن قيمة سوق الأحجار الكريمة العالمي يبلغ 23 مليار دولار، بينما الياقوت والزمرد وحجر الزفير لا يمثلون أكثر من ملياري دولار، ومشكلة هذا القطاع تكمن في أن الجزء الأكبر منه يدار من قبل الحكومات وتجار غير رسميين، وهؤلاء يسيطرون على 90 في المائة من السوق".
ويضاف لهذه الأسباب أن هناك تحولا ملحوظا في الذوق العام من الماس إلى الأحجار الكريمة التي زادت شعبيتها خلال العقد الماضي، وبعض أنواع تلك الأحجار ارتفعت قيمتها بنسبة 100 في المائة.
إلا أن هيمنة القطاع الحكومي والتجار غير الرسميين على سوق الأحجار الكريمة الملونة أوجد مشاكل لتلك الصناعة وحد من تطورها.
وأشار جا بيلي إلى أن "القطاع يعاني من نقص في القدرة الاستثمارية، وقصور في الخبرات التكنولوجية، ما يؤدي إلى تبديد هائل لعديد من الفرص بسبب عدم الكفاءة".
ويسيطر الماس على المشهد في عالم الأحجار الكريمة، إذ تتجاوز مبيعاته على المستوى العالمي كل مبيعات الأحجار الكريمة، ويشكل بمفرده خمسين في المائة وأكثر، من المبيعات.
ويرجع بعض التجار ذلك إلى قناعة المستهلكين بأن الماس أكثر قيمة من الأحجار الكريمة نتيجة ندرته.
وتقول لـ "الاقتصادية"، الدكتور كاثرين جينر أستاذة الجيولوجيا في جامعة نيوكاسل، إن هذا غير صحيح، معتبرة أن "بعض الأحجار الكريمة الملونة أكثر ندرة من الماس، فعلى سبيل المثال يصل سعر حجر الأوبال الأسود إلى ما يراوح بين 15-20 ألف دولار للقيراط الواحد، أي يتجاوز سعر الماس".
ويعتقد بعض المضاربين في بورصة لندن أن المشهد يتغير، ويبررون ذلك بأن أذواق الأجيال الشابة لا تعلق أهمية كبيرة على الماس، وإنما يملون أكثر للأحجار الملونة مثل الياقوت والزمرد، وهذا يعني أن إمكانية الربح في تلك الصناعة ربما تتزايد مستقبلا.
وعلى الرغم من انخفاض صادرات الهند منها أخيرا، إلا أنها في بعض السنوات مثلت قرابة 15 في المائة من إجمالي صادرات البضائع الهندية.
ولكن يبدو أن روح التفاؤل بشأن مستقبل القطاع شهدت تراجعا نسبيا في الآونة الأخيرة، ويقول لـ "الاقتصادية"، جون نيل الخبير الاستشاري في شركة "ميستري جيم" البريطانية للأحجار الكريمة الملونة، إن "آسيا هي موطن أفضل أنواع الأحجار الكريمة عالية الجودة، والصين تلعب دورا مهما في التأثير على تلك السوق، فلديها ارتفاع في الطلب مقارنة بباقي الأسواق خاصة الآسيوية، بسبب القدرة العليا للإنفاق لدى الطبقة المتوسطة المتنامية في الصين، إلا أن تباطؤ النمو الاقتصادي ومحاولة الحكومة للحد من إنفاق الموظفين العموميين على السلع الفاخرة يسهمان في خفض الطلب".
ويضيف جون نيل أن "مستويين فقط من الأسعار يتوقع أن يزدهرا، الأول قطاع التجزئة الذي يقل عن 500 دولار والآخر هو ما يزيد على 7500 دولار، أما السوق الذي سيراوح بين 1500 و2000 دولار فسيكون الطلب فيه ضعيفا، والطبقة المتوسطة من نحو 2000 دولار إلى 6500 دولار سيكون طلبها ضعيف بسبب بطء الانتعاش الاقتصادي في الصين، أما الأسواق الراقية والأثرياء فسيظل طلبهم مرتفعا على الأحجار الكريمة عالية الجودة والفريدة من نوعها".
ويقدر الخبراء عدد فئات الأحجار الكريمة في العالم بنحو 1300 فئة، تمثل الفئات النادرة 30 في المائة منها، فيما يبدو السوق في نظر الكثيرين غير متسق، إذ يصعب القول إن الطلب سيكون متناسبا على جميع الأحجار الكريمة، وإنما يتركز الطلب غالبا على نوع معين من الأحجار أو حتى مستوى سعري محدد أو فئة محددة من العملاء ثم ينتقل إلى شيء آخر، سواء كان نوعا آخر من الأحجار الكريمة أو مستوى سعري آخر، والمشكلة الحقيقية أنه يصعب التنبؤ بتلك التغيرات".
ومع هذا، فإن سوق الأحجار الكريمة يواجه مجموعة من التحديات، التي قد تحول دون تطوره ونموه بشكل سريع ومتناغم مع غيره من الأسواق، وأبرز تلك التحديات يكمن في استخدام الأحجار الكريمة بكثافة في عمليات غسيل الأموال والتهريب، وهو ما دفع سنغافورة على سبيل المثال للبحث في ضرورة تسجيل المتعاملين في هذا المجال لنشاطاتهم مع السلطات.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، ريتشارد بيترسن الخبير الضريبي، أن "الأحجار الكريمة يمكن حملها وإخفائها بسهولة إضافة إلي قيمتها الضخمة، وسهولة تحويلها إلى نقود، وهذا يجعل تجارة الأحجار الكريمة أحد أبرز القطاعات التي يمكن استخدامه في مجال غسيل الأموال والتهرب الضريبي والأخطر في تمويل الإرهاب".
وقد اتسع نطاق القلق الدولي أخيرا بشأن إمكانية تحول تجارة الأحجار الكريمة إلى مصدر لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب ليشمل تمويل عمليات الإبادة الجماعية.
وينتاب الأمم المتحدة القلق من أمكانية استخدام النظام الحاكم في بورما للأموال التي يجنيها من تصدير الأحجار الكريمة بطريقة غير مشروعة عبر تهريبها إلى بلدان أخرى إلى تمويل عمليات الإبادة الجماعية ضد مسلمي الروهينجا، وبات جزءا أساسيا من الحملة الدولية لمساندة الروهينجا ومقرها الولايات المتحدة، أن تواصل تحذيراتها من شراء الأحجار الكريمة من بورما، خاصة الياقوت الراقي، حيث تنتج بورما بمفردها نحو 90 في المائة من الياقوت الراقي في العالم، إضافة إلى حجر اليشم.
....
http://www.aleqt.com/2019/01/27/article_1530811.html