تذبذب أسعار صرف العملات يعيد توجيه رؤوس الأموال حول العالم

منذ أكثر من عامين تشهد العملات العالمية تذبذبا في أسعار الصرف، حيث سجلت تراجعا كبيرا، وأخرى عادت وارتفعت تدريجيا، إلا أن سعر صرف عديد من العملات هبط إلی أدنى مستوى دون بوادر تحسن قريب، ما يسهم في إعادة توجيه رؤوس الأموال حول العالم.
وقال لـ"الاقتصادية" عبدالله الصيرفي المختص في العملات، إن سعر صرف عديد من العملات العالمية هوى في العامين الماضيين متأثرة بعدة عوامل جيوسياسية وداخلية، منها عملات تمكنت من تحسين سعر الصرف وأخرى استمرت في حالة التذبذب، وأخرى بقيت دون بوادر عودة قريبة.
وأضاف، أن انخفاض سعر الصرف أحيانا يرجع لتطبيق سياسة التقشف، وارتفاع الأسعار في الأسواق وشراء التجار ورجال الأعمال كميات كبيرة من الدولار والاحتفاظ به، وهو ما يرفع التضخم، وقد يكون تراجع سعر صرف العملة جراء الانخفاض في أسعار النفط في الأسواق العالمية، كما حدث مع العراق سابقا أو كما عانت العملة الليبية من تسرب إلى خارج المصارف.
وأفاد أن انهيار العملات يزعزع اقتصاد الدول، ويؤثر في الأوضاع الاقتصادية، مثل ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار وارتفاع معدل الدين، موضحا أن الانهيار والتدهور يكون بتوقف مصادر تمويل النقد الأجنبي جراء توقف الصادرات إلى الخارج، وتراجع تحويلات المغتربين، وتغيير رجال الأعمال والمستثمرين وجهاتهم الاستثمارية حول العالم، والتراجع الكبير في حركة الاستيراد والتصدير.
من جانبه قال خالد العمودي المحلل المالي، إن إعادة قيمة العملة يتطلب خطوات عديدة للمعالجة وتكون عبر إعادة هيكلة القطاع المصرفي وبناء استراتيجية ترتبط بتطوير وتنويع الاقتصاد، وتؤثر قوة الاقتصاد على العملة كثيرا ومن الممكن أن تنهض به.
وأضاف أن العملات الآسيوية شهدت اضطرابات عديدة منها الروبية الهندية والروبية الباكستانية والروبية الإندونيسية وتمكنت عملات من العودة إلى سعر الصرف المقبول.
وأوضح أن عدوى العملات المضطربة لحقت أخيرا بالريال الإيراني والليرة التركية، وهو ما يدفع المواطنين إلى تحويل عملاتهم إلى الدولار وهو ما يفاقم الأزمة.
من جهته، قال حاتم الطلوب المختص في العملات، إن انخفاض قيمة العملة يرفع مخاطر التضخم، أما اتساع العجز في الحساب الجاري والحساب التجاري يضعف الخيارات والحلول، لذلك هما العاملان الأكثر تأثير على سعر صرف العملة، ويمكنهما تحسين سعر الصرف.

http://www.aleqt.com/2018/08/26/article_1443206.html#.W4JUDHwlKfc.facebook