عندما يقول ابنك ........ليه ماعندي سوني ؟؟؟؟؟؟

ليه عندهم سوني وأنا لا ؟!

بقلم/ د. مها عبدالله الحقباني
سبق 9شعبان 1439هـ ب/4236/49


ظاهرة الاستسلام لرغبة الطفل في اقتناء الأجهزة والتعامل مع الوضع وكأنه أمرٌ مفروغٌ منه، إن لم يكن حاجةً ملحة، والانقياد وراء رغبته وكأنه مكلفٌ بأمره وواعٍ لشؤونه، أمرٌ مؤسف وظاهرةٌ في ازدياد!

فتجد الأب يرى أنه من الضروري أن يشتري لولده "آيفون X” -ولو كان هناك اختراع أحدث لما تردد في جلبه - وذلك لأن ولد عمه قد ابتاع جهازاً جديداً..

"وولدهم مب أحسن من ولدي"!

إذا كان الله لم يكلّف الطفل بأوامر الشرع حتى يبلغ سن الرشد، فكيف نكلّفه نحن باختيار مسارِ حياته؟

ونرضخ بتنفيذ رغباته لمجرد أنه طلب وألحّ وبكى:
"أبي سوني تكفون، كل الناس عندهم" !

‏عزيزي المربي..
‏كثيراً ما نسمع
‏"عيالي ما يطيعون أشيل السوني"
‏"عيالي رافضين يتركون الآيباد"
عجباً لمَ هذا الاستسلام؟
‏أنت القائد في التربية وليس أطفالك!
‏أنت الواعي بعواقب الأمور وليس هم!
و‏أنت المربي والمسؤول والمحاسب حتى يبلغوا الحلم،

‏وبالحزم والعزم ستقود أسرتك نحو النظام والتربية الصحيحة بإذن الله.
‏⁧ نعم بالحزم والنظام وعدم الاستسلام لرغباتهم مهما ألحّوا ومهما كثر المنجرفون لرغبات أبنائهم حولك.
والحزم يعني أن تضع أوقاتاً محددةً للاستخدام حسب العمر ومصلحة الطفل وصحته، تراقب المحتوى بدقة، وتختار ما يلائم أعمارهم من برامج وتطبيقات، وتطبق كل ما سبق دون تراخٍ ولا تهاون.

‏لا تستسلم للبكاء والصراخ والعويل والانهيار!

‏لا يهم
‏مرة.. مرتان.. ثلاثة.. عشرة.. ثلاثون.. ثم يعتاد..
‏كن أقوى لأنك أدرى بالمصلحة
‏لا تنتظر أن يسلّم الجهاز لك بكل أريحية
‏لا تنتظر أن يفهم من نفسه فما زال إدراكه للمخاطر بسيطاً، فهذا دورك في التوعية والتقنين دون ضعف وتكاسل.

كن صديقاً لهم ورافقهم في لحظاتهم المهمة، واجعلهم يفخرون بأنهم يأتون من منزلٍ مختلفٍ مميز، له قوانين وأهلٌ واعون متفتحون يحبون أبناءهم لذلك يحمونهم حتى لو بدوا غرباء أو متشددين!

إنّ أعداد مشاكل التخاطب والنطق والاضطرابات اللغوية عند الأطفال في تصاعد، وحالات الاكتئاب والعزلة والانطوائية لدى الأبناء في تفاقم!

والسبب الأكبر واحدٌ لا ثاني له
أطفالٌ سُلموا أجهزةً ذكية لتمنحهم الذكاء -في اعتقاد البعض- فسلبتهم الذكاء وأشياء أخرى كثيرة..

إن أغلب الاستشارات التي تردني بعد التفحص والسؤال أجد التفسير واضحاً لا محالاً لعددٍ كبيرٍ من المشاكل، إنه الإسراف في التقنية والشاشات بأنواعها وغياب الوعي والرقابة!

منحوهم تلك الأجهزة ليتخلصوا من إزعاجهم أو ليفرحوا بانشغالهم أو محاكاةً لزملائهم، لتظهر فيما بعد مشاكل لا حصر لها، كانوا في غنىً عنها لو تزودوا بالوعي والمنطق والمسؤولية قليلاً.

عزيزي الأب..
عزيزتي الأم..
متابعة أولادكم في ذمتكم!!
وما يشاهدونه مسؤوليتكم حتى يبلغوا سن الرشد!

‏ومهما حاولنا المتابعة فالدخلاء كثيرون... من أصدقاء وأقرباء ومعارف!
لذلك تقرب من طفلك.. اعرف ماذا يشاهد وناقشه فيه، ‏ثم اشرح مساوئه بما يناسب عمره، واقترح عليه بدائل راقية

‏وبيّن له الفرق بين المشهور الراقي والمشهور التافه!! كرر ذلك السيناريو مرات ومرات حتى يصل لعمرٍ يميّز الصح من الخطأ
‏فيستنكر الخطأ بعدما تعود الرقي والأدب!

‏لا تترك أدمغتهم البيضاء كوعاءٍ يملؤه كلُّ من هبّ ودب!!
‏ناقشهم
‏تابعهم
‏علّمهم
‏حاورهم

‏امنعهم من السيئ بكل ما أوتيت من حكمةٍ ومنطق وقوةٍ إن لزم الأمر!
‏⁧واستنكر الخطأ عند رؤيته معهم لا تسكت فالسكوت علامة الرضا.

‏قد لا يستوعب الأطفال سبب المنع
‏ولا يقدرون سوء المحتوى لبعض المشاهير والألعاب الإلكترونية الرائجة!

‏لكن أنت بحوارك معهم وقربك منهم يمكنك أن توضح لهم بشكل عام أنها تفاهةٌ أو خطورة!
‏أما المشهور إذا لم يقدم ما ينفع فلماذا نتابعه؟!

‏ويمكن أن تنقل لهم خبر إيقاف المشهور أو المسلسل مثلاً
‏وتجعله يقرأ جزءاً من الخبر ليرى الواقع بنفسه ويتفهّم سبب منعك أكثر.

‏سياستي مع أولادي هي أجهزة مشروطة بوقتٍ محدد ومحتوىً مناسب لعمرهم ولا يوتيوب إلا معي!
‏فجاءني ولدي يوماً وقال:
"ماما تعالي بوريك شي مضحك، شفته يوم رحت عند (فلان)"، وفتح "اليوتيوب" على مقطعٍ لتافه متابعوه قد وصلوا المليون!
تقززت من أسلوبه ثم قلت لابني: هذا شخصٌ غير لائق وتوجد اقتراحاتٌ أفضل، وفتحت له على خواطر اليابان على سبيل المثال.
بعد فترةٍ ضُبطَ هذا التافه -هداه الله- لوجود محتوىً مسيءٍ للأطفال في حساباته، فناديت ابني وجعلته يقرأ الخبر.

هكذا يكون بناء الوعي
والإشراف
إنها مسؤوليتكم
لا تتخلوا عنها مهما كثر المتساهلون حولكم!!!

خاتمة:
أمسك زمام الأمور الآن!
أنقذ ما يمكن إنقاذه، واسحب الأجهزة، قنّنها، وفّر البدائل والأنشطة وفرص اللعب التربوية السليمة..

وامنح أطفالك فرصاً حقيقيةً للتطور والنمو السليم والإبداع.


لا تعرقل مسيرتهم بشاشاتٍ صارت عائقاً لهم عن التقدم والتفاعل والتواصل الطبيعي مع البيئة والبشر.

لا تؤجل هذه الخطوة
وكن قوياً