المورينجا شجره عجيبه

يسار ماء عكر -يمين بعد التنقيه بالمورينجا

بذور شجرة المورينجا، كنز فتح سردابه طلبة بكلية الهندسة جامعة عين شمس. فقد استطاعوا استخدامها في صناعة فلتر لتنقية مياه الشرب، لنسبة تصل إلى 99%، مقابل سعر زهيد مقارنة بالفلاتر المطروحة حالياً بالأسوق، إلا أن كنزهم لا يزال بالسرداب بسبب عدة معوقات وقفت حائلاً أمام استخراجه.


إسماعيل وحاتم وكريم ومحمد وأسامة، هم طلبة بكلية الهندسة، في مراحل دراسية وأقسام مختلفة، اجتمعوا على مشروع واحد يسهم في حل مشكلة مياه الشرب في مصر، عبر ابتكار بسيط، وذكي، وزهيد الثمن يساعد في خفض الأمراض المنقولة عن طريق المياه في دول العالم النامي، خاصة في مصر.


كان إسماعيل أول من خطا خطواته الأولى نحو الفكرة بالبحث والقراءة حول شجرة المورينجا، حيث وجد أثناء بحثه أن هناك أبحاثا ترجع إلى الخمسينيات حول استخدام بذور تلك الشجرة في تنقية الماء بطرق بدائية، وتحديدا في الهند، حيث منشأ الشجرة الأصلي.


المورينجا في مصر


«شجرة المورينجا زرعت في مصر منذ عام 1957 بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وهي موجودة في منطقتين بمصر: القناطر الخيرية، وأسوان، لكن بكميات محدودة، إلى جانب نموها بشكل عشوائي عند فرع رشيد». هذا ما أكده د.إبراهيم هيكل رئيس قسم بحوث الأشجار سابقا بمركز البحوث الزراعية.


وعن قدرات المورينجا يوضح د. هيكل أنها شجرة مقاومة للجفاف، واحتياجاتها المائية قليلة مقارنة بالأشجار الأخرى، فكل ما تحتاجه هو 300 – 400 ميلليمتر ماء في السنة، وقد تكفي مياه الأمطار في بعض المناطق لنموها، إضافة إلى تميزها بسرعة النمو والخضرة الدائمة حتى في مواسم الجفاف.


ويستطرد: «أضف إلى ذلك الفوائد الاقتصادية الجمة»، التي تتمثل في استخدام زيت بذورها في أغراض طبية وتجميلية، كما أن مغلي أوراقها يستخدم في علاج مضاعفات بعض الأمراض، لذلك «أطلق عليها شجرة الحياة نظرا لتعدد فوائدها».


كيف تنقي البذور المياه؟


وعن كيفية تنقية البذور للماء يوضح د. عبد الناصر سنجاب أستاذ العقاقير بكلية الصيدلة جامعة عين شمس، وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن بذور المورينجا تعالج المياه اعتمادا على خاصيتين، خاصية التجلط coagulant، والخاصية المضادة للميكروبات antimicrobial. فعامل التجلط يساعد في جذب جزيئات الطين والبكتريا والمواد الغريبة العالقة بالماء ويعمل على ترسيبها، في حين يساعد العامل المضاد للميكروبات على تثبيط الكائنات الحية الدقيقة الموجودة بالمياه والتخلص من آثارها المضرة. وهذه الخواص تجعل من بذور المورينجا معالجا جيدا للمياه لتتراوح نسبة تنقيتها من 90%_ 99.9%


وحسب سنجاب، «يتم تحضير مسحوق بذور المورينجا التي تذاب في الماء لتنقيته، إما من أنوية البذرة نفسها، أو من الجزء الصلب المتبقي بعد عصر البذور لاستخلاص الزيت منها، ويمكن تخزينه جافا لاستخدامه بشكل دوري في التنقية».


ويقول سنجاب: «إن بعض الدول حتى الآن تستخدم الطريقة البدائية لتنقية المياه ببذور المورينجا، وتعد السودان من أكبر الدول المستخدمة لهذه الطريقة في التنقية وكذلك الهند وبعض دول أفريقيا»، غير أنها طريقة صعبة ومعقدة. يمكنك مشاهدتها في مقاطع الفيديو التالية:


http://www.youtube.com/watch?v=UKhCFtY4cTI


http://www.youtube.com/watch?v=U_atn_3dack&NR=1


مميزات فلتر المورينجا


الابتكار الذي قدمه طلبة كلية الهندسة يوفر كل الخطوات المعقدة، ليقتصر الأمر على فلتر مصنوع من مسحوق بذور المورينجا يحاكي فلتر الرمل الذي يستخدم حاليا في المنازل.


لكن الفارق والميزة يلخصها د. عبد الناصر في أن:


- فلتر المورينجا ينقي الماء بنسبة أعلى من الفلاتر المطروحة حاليا في الأسواق، فهو يحتوي على مادة مضادة للميكروبات وهذا ما يفتقره أي فلتر آخر.


- وهو زهيد الثمن مقارنة بأسعار الفلاتر الأخرى، فثمنه –حسب فريق العمل في المشروع- يتراوح ما بين 270 إلى 300 جنيه مصري، في حين أن أسعار الفلاتر الأخرى أغلى ثمنا.


وفي تصريح لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، يعتقد مايكل لي، وهو باحث في "كليرينجهاوس" وهي منظمة كندية معنية بالتقصي عن وتطبيق تقنيات زهيدة الثمن لتنقية المياه، أن بالإمكان قطع شوط كبير نحو توفير مياه نقية باستخدام بذور شجرة مورينجا أوليفرا Moringa oleifera، ويؤكد أن هذه التقنية لا تمثل حلا شاملا لخطر الأمراض المنقولة عن طريق المياه، إلا أنها قد تخفض ولحد كبير من الوفيات الناجمة عن المياه غير المعالجة، التي كانت من أبرز مسببات الوفاة خلال القرن التاسع عشر.


وبالرغم من وجاهة الفكرة وأهميتها، إلا أنها تظل فكرة، ما لم يكتب لها التنفيذ.


قلة حظ وقلة فلوس وبيروقراطية


شبان كلية الهندسة القائمون على المشروع أعدوا خطة عمل، للمشاركة في مسابقة "خطط الأعمال العربية" 2010 -2011، التي تنظمها المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بالتعاون مع شركة إنتل العالمية.


وهي مسابقة سنوية تستهدف إعطاء فرصة أمام رواد الابتكارات في العالم العربي، لتحويل أفكارهم إلى شركات ناجحة، حيث تمنح الفائزين فرصة لعرض أفكارهم على مستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال المخاطرة والراغبين في تمويل شركات تكنولوجية ناشئة وواعدة من خلال منتدى الاستثمار العربي الذي تقوم المؤسسة بتنظيمه سنويا في إحدى الدول العربية.


وكل ما يحتاجه هؤلاء الشبان لتنفيذ مشروعهم الصغير، أو لتجريبه– إن صح التعبير- هو:


- معصرة بدائية لعصر البذور واستخلاص الزيت منها، تكلفتها 130 دولارا أمريكيا.


- 12 طنا من بذور المورينجا لإنتاج قرابة 2500 فلتر في السنة، وللحصول على هذه الكمية من البذور سنويا يتطلب الأمر زراعة فدانين من شجر المورينجا.


- 1200 شتلة من شجر المورينجا يتم استيرادها من الهند.


- سعر الفلتر الواحد بعد مصاريف النقل والشحن 300 جنيه مصري.


لكن لم يكتب للمشروع حظ مع تلك المسابقة لتحقيق الاستفادة وتنفيذ المشروع على نطاق ضيق.


يقول ياسر توفيق مدير المشروعات في المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا: «مشروع الفلاتر المصنعة من بذور شجرة المورينجا، كان من أفضل المشاريع المقدمة من مصر، لكن كان المستهدف اختيار ثلاثة مشاريع فقط للتنفيذ، فكان لا بد من وضع ترتيب واستبعاد بعض المشاريع».


عبر المشروع التصفيات التي بدأت بـ 120 مشروعا حتى وصل إلى التصفية قبل الأخيرة وهي 30 مشروعا من مختلف الدول العربية، وتم اختيار عشرة فقط، لم يكن من بينها مشروع الفلاتر.


لم يتوقف حلم الشباب، فهم على قناعة تامة أن المشاريع الجديدة تبدأ بالتمويل الذاتي، يقول إسماعيل: «إن 70% من المشاريع الجديدة المسجلة في أمريكا تعتمد على التمويل الذاتي، وهذا ما حاولنا عمله ولكن واجهتنا مشاكل».


حاول طلاب كلية الهندسة أن يستجلبوا بعض الشتلات بجهودهم الشخصية، لكن واجهتهم عقبات مادية وأخرى بيروقراطية، حيث تقدموا إلى مركز البحوث الزراعية بطلب 400 شتلة من شجر المورينجا، فقبل الطلب، لكن فوجئوا أن التنفيذ بعد سنة!! وعندما سألوا عن السبب، كانت الإجابة: «هذا هو المتعارف عليه في الكميات الكبيرة»، وهذا يعني صيف 2011.


وعندما حاولوا استجلاب الشتلات من الهند، وجدوا أن تكلفة الشحن عالية، كما لا بد أن يكون هناك شركة مشهرة لها سجل تجاري وضريبي لاستيراد هذه الأشجار، الأمر الذي يتطلب وقتا وجهدا وأموالا تفوق قدرتهم.


دعوة لاستكمال الحلم


والآن الحلم متوقف بانتظار تلبية الطلب الموجه لمركز البحوث الزراعية بـ 400 شتلة في صيف 2011.


إلا أن ما يثير الدهشة، أن التوجه لزراعة شجر المورينجا في مصر ليس وليد اللحظة، يذكر د. إبراهيم هيكل، أنه منذ 15 سنة عقد مؤتمر بمصر خاص بوقف استيراد الشبة المستخدمة في تنقية المياه، واستبدل بها بذور شجرة المورينجا، «وأطلقت خلاله دعوة لتوزيع شتلات تلك الشجرة على الفلاحين في مصر بالمجان، للاستفادة منها في تنقية المياه، وفي أمور أخرى، لكن دون جدوى».


المصادر:


http://www.moringanews.org


Field Guide for Emergency Water Treatment with Moringa oleifera