يمكر الله ويخدع صفاتٌ ثابتة له ليست من باب المجازاة أو المشاكلة أو المخادعة

المكر والسخرية والاستهزاء والخديعة ابتداءً عبثٌ وظلمٌ ، وعدلٌ إذا كان المكر والسخرية والاستهزاء والخديعة من باب الجزاء وكان عقوبةً للظالم .
-------------------------------------------------------------------------

من صفات الله سبحانه هذه الأفعال يمكر ويسخر ويخدع ويستهزئ وهي صفاتٌ لا يجوز تحويلها إلى تصاريف أخرى .


من كمال عدله بالمنافقين المخادعين أنه يخدعهم يوم القيامة

مثل أن تُفتح خوخة في مكان بالجنة وحين يراها المنافقون ينخدعون ويُستهزأ بهم حيث تُقبِل جموعُهم نحوها على منهجهم الدنيوي لمشاركة المؤمنين ولو في المرأى الحسن لكنهم يُفاجؤون بإغلاق تلك النافذة في وجوههم وأن الأمور قد تغيرت في هذا اليوم ولم تعد الحيل تجدي وتثمر كما كانت في حياتهم الدنيوية .

ويخدعهم الله عندما يضعهم مع المؤمنين على الصراط يستنيرون بنورٍ مع المؤمنين فيُطفأ عنهم فيهيمون في الظلمة ويبقى النور مع المؤمنين ، والقصة معروفة .

ويخدع الله الكافرين والمنافقين في الدنيا عندما يزيدهم في جهلهم بالله فلا تعرفه عقولهم السفيهة ولا يعلمون عظيم قدره وعقابه وبأنه هو الله أحد ، قال الله تعالى { ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون } .

ويمكر الله بالمنافقين والكافرين كما يخدعهم عندما يفتح المجال لهم في حياتهم الدنيوية حتى يكيدوا ويمكروا ويفسقوا ويكفروا ويحيكوا المؤامرات لصد الناس عن الحق بغفلة تامة دون شعور بمراقبة الله العظيم لهم ولأفعالهم ودون معرفة لحجم تهورهم وخطورة ما يسيرون إليه من نتيجة وعذاب دائم ؛ يتفاجؤون بها عند خروج الروح مباشرة بعد انتهاء الفترة القصيرة التي قضوها في الحياة الدنيا حيث يؤمنون بالله بعد فوات زمن التوبة والإيمان النافع ، ومنهم من يمس الأثر في حياته الدنيا بالفظيحة وانكشاف الأمر ثم الأسر والقتل أو بغيرها من أسباب المذلة ، قال الله تعالى : {يخادِعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون } .

يخادون / ليس على غالب ما كان على وزن المفاعلة الذي يفيد المشاركة بين طرفين ، معناها هنا يختلف مثلها مثل كلمة عافاه الله في عدم المشاركة بين الخالق والمخلوق ، والمخادعة تحدث بين البشر أما بين الخالق والمخلوق فلا ؛ لا يخدع أحدٌ الله أبداً ولا يستطيع ، لكن الله يمكر بالمجرمين الماكرين ابتداءً ويخدع من يخدع المسلمين كيف شاء بما شاء .

، لا يشارك الله الظلمةَ من أهل الخدع في ظلمهم وعبثهم المنقضي لكنه سبحانه لكمال العدل وكمال علمه وإحاطته بخلقه وأفعال المجرمين الخفية والظاهرة يمكر ويخدع ويستهزئ بهم وهي صفات كمال ليست من باب المجازاة
فالله أعلم بأهل النار ومن سيدخلها قبل أن يُخلق
فلا يُقال أنها من باب المجازاة .

كذلك لا يجوز أن يقول القائل أنها من باب المشاكلة اللفظية كقوله تعالى { وجزاء سيئة سيئة مثلها } السيئة الثانية في حقيقتها حسنة لأنها عقوبة على فعلٍ وقول سيءٍ صدر من شرير وخاطئ .

الله يمكر ويسخر ومثلها الصفات الأخرى هي صفات ثابتة لله تليق به سبحانه ليست كصفات المخلوقين ؛ لا تشبه صفات المخلوقين صفات كمال وعدل وليست من العبث واللعب والظلم الذي يكون ممن يخدع ابتداءً ويمكر ويستهزئ ابتداءً .

أكثر ما تكون هذه الصفات ابتداءً ممن يكفر ويصد عن سبيل الله .

والكفر + الصد عن سبيل الله أقصى فسادٍ يصل إليه الانسان في الحياة الدنيا .

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد .