الله يمكر ويستهزئ ويسخر من كمال عدله ، لا من باب الابتداء الذي هو عبثٌ وظلم

المكر والسخرية وأشباهها ابتداءً عبثٌ وظلمٌ ، وعدلٌ إذا كان المكر من باب الجزاء وكان عقوبةً للظالم .

من صفات الله سبحانه هذه الأفعال يمكر ويسخر ويخدع ويستهزئ وهي صفات لا يجوز تحويلها إلى تصاريف أخرى .


من كمال عدله بالمنافقين المخادعين أنه يخدعهم يوم القيامة
مثل أن تُفتح خوخة في مكان بالجنة بالقرب منهم فينخدعون ويُستهزأ بهم ؛ تُقبِل جموعُهم نحوها على منهجهم الدنيوي لمشاركة المؤمنين ولو في المرأى الحسن لكنهم يُفاجؤون بإغلاق تلك النافذة في وجوههم وأن الأمور قد تغيرت في هذا اليوم ولم تعد الحيل تجدي وتثمر كما كانت في حياتهم الدنيوية .
ويمكر الله بهم عندما يضعهم مع المؤمنين على الصراط يستنيرون بنورٍ مع المؤمنين فيُطفأ عنهم ويبقى النور للمؤمنين والقصة معروفة .
ويخدع الله الكافرين والمنافقين في الدنيا عندما يزيدهم في جهلهم بالله فلا تعرفه عقولهم السفيهة ولا يعلمون عظيم قدره وعقابه وبأنه هو الله أحد ، قال الله تعالى { ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون } .

ويخدعهم الله بفتح المجال لهم لحياكة المؤامرات والخطط والدسائس والمكابرة بالصد عن الدين وصد الناس عنه دون أن يشعروا بمراقبة الله العظيم وحجم ما هم فيه وما يسيرون إليه من خطورة يتفاجؤون بها بعد بالموت والفترة القصيرة التي يقضونها في الحياة الدنيا ومنهم من يمس الأثر في حياته الدنيا بالفظيحة وانكشاف الأمر والمذلة أو بالأسر والقتل ، قال الله تعالى : {يخادِعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون }
يخادون / ليس على الغالب ما كان على وزن المفاعلة الذي يفيد المشاركة بين طرفين ، معناها هنا يختلف مثلها مثل كلمة عافاك الله في عدم المشاركة بين الطرفين .
، لا يشارك الله الظلمة من أهل الخدع في ظلمهم ولكنه الكامل في عدله .

ولا يجوز أن يقول القائل أنها من باب المشاكلة اللفظية كقوله تعالى { وجزاء سيئة سيئة مثلها فالسيئة } السيئة الثانية في حقيقتها حسنة لأنها عقوبة ورد لأهل السوء .
كذلك لا يُقال إن الله يخدع ويمكر ويستهزئ من باب المجازاة
لكنها صفات ثابتة لله ؛ صفات كمال وعدل لا تشبه صفات المخلوقين وليست من العبث واللعب والظلم الذي يكون ممن يخدع ابتداءً ويمكر ويستهزئ ابتداءً ، وهذه الصفات أكثر ما تكون ابتداءً ممن يكفر ويصد عن سبيل الله .
والكفر + الصد عن سبيل الله أقصى فسادٍ يصل إليه الانسان في الحياة الدنيا .

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد .

كل الردود: 0
هذا موضوع قديم، وتم إغلاق الردود عليه آلياً.
عرض وسائل التواصل مع الكاتب
تطبيق مستعمل

تصفح بسرعة مع تطبيق مستعمل!