ألقط الذي أصبح أسد ...!!

يحكى أن.


كان يا ما كان , هناك قط كبير قومه وحكيمهم , كبير السن والخبرة والمعرفة , سمته عشيرته شيخا عليها .


لقد عانى وعانى معه أهله وعشيرته بطش الكلب الذي يسيطر على المنطقة التي يعيش فيها وأسرته وابنائه واحفاده...فيتحكم بهم ...وياكلهم الواحد تلوا اللآخر ...يسرق أولادهم ...ويهدم بيوتهم...فاحال حياته وأهله جحيما.


فقد الشيخ القط كل الحيل لينقذ نفسه وعائلته وأهله من براثن قبضت ذلك الكلب وانيابة التي تنهش فيه يوميا , كل ماشاهده او احد أبناء جلدته .


وذات يوم مرة من قرب مسكنه تظاهرة كبيرة من القطط الصغيرة تماوي ساخطة وهي تطارد نفس الكلب بعد ان شاهدوا بطشه وضلمه لاهلهم وذويهم.


سار شيخهم بعدهم وهو متردد .


وبينما كان متخفيا بينهم بل وفي صف المسيرة الاخير ...مذعورا مما يعملون...خائفا من بطش هذا الكلب....سمع مناديا يطلب منه أن يتوقف , التفت الى الخلف وإستجاب القط المذعور للنداء الغريب وتسمر في مكانه.


سئله الصوت.....لماذا تقف خلف المسيرة ايها القط الكبير وانت أكبر هولاء القطط الصغيرة حجما...واكبرهم سنا...واخبرهم بهذا الكلب؟


أجاب القط هذا كلب قوي...ياكلنا كل يوم...يملك قوة لا نملكها...... وانا ليس إلا قط عجوز.


ألم ترى كيف ان هذا الكلب ضخم الجثة مقارنة بنا نخن معشر القطط وقوي البنيان.


إن له أنياب تقتل حينما تغرس أطرافها في صدر الفريسة ...مرددا ....هو اقوى مني....وانا بجسدي هذا لا أستطيع أن أعمل شيئا.


مستدركا , لو كان جسمي غير ذلك لكان لي موقف أخر ......مرددا بحزن وأسى...أأأأه لو كنت أسدا......لكنت إفترسته وتخلصت منه منذ زمن.


ضحك الصوت بحزن شديد قائلا, أتعتقد ان القوة تكمن في العضلات والانياب والجسم الضخم؟


أتقصد انك أيها القط إن تحولت الى أسد ستنتصر على هذا الكلب؟


أجاب القط بدون تردد وكانه وجد لنفسه مخرجا.....بالطبع...هذه هي الحقيقة وياريتني كنت أسدا.


أجابه الصوت الخفي...إيعني ذلك, إن اصبحت أسدا ستخلصنا وابنائك من هذا الكلب اللعين؟


أجابه القط بكل قوة.....نعم ولن أبقيه حيا يوما واحدا, بل ساجعله عبرة لكل الكلاب من أمثاله.


فقال له ذلك الصوت...أتدري يا أيها القط الجليل ...انك وبمواء القطط الصغيرة التي مرت بقربنا قبل قليل والتي مازالت تسير نحو عرش ذلك الكلب...قد تحولت الى أسد؟


إستغرب القط وقال..هل هذا معقول؟؟ كيف؟ مستحيل...مستحيل.


أجابه الصوت...بلا...انها الحقيقة إن أردت.


إنظر الى صورتك في هذه المراية لترى كيف أصبحت الان.


نظر القط الى المراية التي امدها له الصوت فوجد نفسه أسدا فعلاً .


ضخم الجثة مفرود العضلات , بانياب تفترس كل وحوش الغابة فما بالك بالكلب الطاغية.


وكسر الصوت ...صمته...وإستغرابه...قائلا له ..قل لي ...ماذا أنت فاعلا الان؟


أجاب القط الاسد...سترى .


ساذهب الأن ولن أعود اليك إلا بجثة هذا الكلب وهي متدلية من بين أنيابي.


ضحك الصوت ..وودعه على أن يلتقيا بعد إكمال المهمة.


طار جسم الاسد وقلب القط ...مسرعاً يلحق بالحشود المتدفقة للقطط الصغيرة...بل وتقدمها ضاربا بيده ذات اليمين وذات الشمال مخلفاً ورائه عشرات الجرحى والقتلى من أبنائه القطط الصغيرة التي أفسحت له الطريق إحتراما...صارخا..دعوني...إفسحوا لي الطريق...انا من سيخلصكم من هذا الطاغية.


إستبشرت ملايين القطط خيرا... فشيخهم اصبح أسدا...


===============


غاب الشيخ القط عن انظار القطط الصغيرة الثائرة...ولم يروا الا عودته مسرعاً.


لم يكن الكلب متدليا من أنيابه كم وعد.رغم انهم شاهدوه وقد إقترب من الكلب ولم يبقى بينهم إلا خطوة وضنوا انه سيبطش به منتصرا للحق ودماء القطط التي سقطت تحت براثنه.


تخطاهم قطهم الاسد مسرعاً ...يبحث عن الصوت الذي عرًفه بحقيقة تحوله الى أسد...مناديا ومتلفتا الى كل مكان..أين أنت يا صاحبي؟


أجابه الصوت الذي كان ينتضر عودته..انا هنا.


سائلا الاسد...


ماذا فعلت؟


هل نفذت وعدك؟


هل خلصت نفسك وقومك من هذا الكلب؟


أجابه القط الاسد وبخجل شديد ...


لا لم افعل بعد...ترددت في أخر لحضة حين نظرت الى عيني الكلب ورئيت مخالبه وتذكرة بطشه.


خفت يا سيدي.....وعدت اليك .


أجابه الصوت.


كيف ذلك وقد أصبحت أكبر منه حجما...وأشهر سمعة...وأقوى بنيانا وأنياب؟


أجاب القط الاسد, انت تعرف أنني اليوم قد أصبحت أسدا.


وانا قد رئيت ذلك بنفسي حين نظرت الى المراية ...وكذا أحفادي رئوني ..وهتفوا لي . ولكن....


لكن ماذا؟ ..اجابه الصوت.


لكن هناك مشكلة بسيطة واجهتني ومنعتني ان ابطش بهذا الكلب اللعين.


لقد تذكرت كل ما عمل بي طوال تلك السنيين..فخفت بعد أن نظرت في عينيه ورأيت ألشر يتطاير منها.


وقلت لنفسي...انا أعرف أني أسد...والصوت يعرف ...ولكن الكلب لم يعرف بعد أنني أسد.


الحل منك يا صديقي...بصوتك هذا...إقنع الكلب أني قد أصبحت أسد.


وساريك كيف ساقضي عليه وأخلص أهلي منه.


رد عليه الصوت مبحوحا حزينا يتقطر ألما .


مازلت يا صديقي...قط بقلبك حتى وان تحول جسدك الى جسم أسد.