نورة فهد الردعان 👍👍👇👇

" نورة فهد الردعان
طالبات يعدن من مدارسهن لم يدرسن سوى حصة أو حصتين في يوم دراسي كامل وأخريات لم يتعلمن شيء لأن معلمتهن غائبه... علما بأنها قد حضرت في سجل الحضور فقط.. فهي مُكلّفة بتفعيل برامج ومشاريع تعليمية وأنشطة لامنهجية وما إن تُنهي أحدها حتى تلحق بأخرى... عملٌ دؤوب حصدنا خلاله الكثير من خطابات الشكر والعرفان وشهادات الحضور التي اكتظت بها ملفاتنا ومن تميز إلى تميز يا مدارسنا..

ولا يزال واقع تعليمنا دون المستوى المأمول فهل يكمن السبب في أن يُقال أن تلك البرامج والأنشطة اللامنهجية ماهي إلا غزو من نوع آخر يهدف لهدم الجيل من خلال الانشغال بالقشور عن اللب الحقيقي للتعليم.. وإذا قلنا: إن تلك المشاريع هادفة فهل يكمن السبب في طريقة تفعيلها والتي تقتل الهدف المرجو منها حيث تقتصر على البهرجة والتصوير لإرضاء الجهات العليا دون أن تحقق ثمارها المرجوة في طالباتنا...

وأذكر على سبيل المثال آخر تلك الاحتفالات وليست آخرها بالطبع.. حيث احتفت مدارسنا باللغة العربية الفصحى وأُهدر كمٌ هائل من الوقت والمال والجهد على حساب الحصص والدروس حيث الأعمال اليدوية والتصاميم الزخرفية والقصاصات الورقية وغيره مما يُعد للتصوير والعرض والنشر، ومن المضحك المبكي أن شارك في الاحتفاء رقصات ومسيرات على أنغام الشيلات بمختلف لهجاتها العامية.. ولِمَ لا فلغة الضاد لغة القرآن الكريم تستحق منا الكثير..

والمخرجات هي أننا لا زلنا نتحدث العامية ونخاطب بها طالباتنا ونشرح بها الدروس ناهيك عن ركاكة الأسلوب في كتاباتنا والأخطاء الإملائية والنحوية التي تملأ السطور،احتفلنا باليوم الوطني ولا زلنا نصدر الفكاهات والتعليقات الساخرة على بعضنا..

فعّلنا برامج (فَطِن) ولا تزال بعض طالباتنا بصحبة السائق بمفردها ذهابا وإيابا، ووسائل التواصل بيننا تعج بالرسائل السلبية عن الإسلام والمسلمين وأبناء البلد ونشر الشائعات، فعّلنا فَطِن ولا يزال البعض لا يتقيد بأنظمة المرور وعند وقوع الحوادث يكن الجمهرة والتصوير هو تصرفنا.

أي نعم فعّلنا (فَطِن) وما أدراك ما فطن.. ألا ليت شعري لو استوعبنا فَطِن وكان منا الفَطِن الذي يُصدر قرارا حازما يُطبق فيه فَطِن على كل فرد فينا بعيدا عن بذخ الاحتفالات ويتيقن أن الطالب هو الأرض الخصبة للزرع والغرس ومجال الاستثمار الحقيقي فيهتم باللب عن القشور ويدرك تماما أن ما يزرع في عقل النشئ هو ماستتوارثه الأجيال، عندها سيفرق بين مشروع فَطِن في السابق الذي خرّج العلماء والأدباء والحكماء وبين فطنٍ يتبع رغبات الجيل.

ألا يكفي أننا نضحك على أنفسنا بـ (حَسِّن) الذي تُسحب أسئلته من الإنترنت ونوزعه على أدراج طالباتنا في القاعات ثم تُملى عليهم الحلول ونزجُّ بأوراقه في الأرشيف بعد رصد الدرجات على شاشة نور، وتمضي الأعوام ولم يتحسّن شيء .ولم ولن يتحسن شيء إلا إذا كان منا الفَطِن."

كل الردود: 0
هذا موضوع قديم، وتم إغلاق الردود عليه آلياً.
عرض وسائل التواصل مع الكاتب
تطبيق مستعمل

تصفح بسرعة مع تطبيق مستعمل!