انا والفستان (قصه منقوله )

أنـــا والفســتان ،،

أمضيتُ شهرين استعد لزفاف أحد أقاربي ..
ليالي قضيتها لأكون متميزة بالحفل وذلك بالتفكير بالموديل ..
ثم مضي الساعات في السوق لشراء القماش المناسب ..
ثم السؤال والبحث عن من يتقن خياطة الفستان
وجدال مع الخياط على الموعد والسعر يصاحبه ارتفاع في الضغط وتوتر مستمر ..

ثم الإتفاق على موعد القياس ..
وبعد شهر ونصف من القلق والمعاناة تخللها إهمال لأذكاري وزوجي وبيتي وأطفالي ..
وسرحان دائم في صلاتي ومشاكل لا تنتهي ..

يأتي موعد الإستلام لأتفاجأ بأن الفستان غير صالح للبس إطلاقاً !!
ولا حتى للتعديل ..
ثم أبدأ سباقاً جديداً أسابق فيه الأيام قبل حلول الليلة الموعودة لأبحث في الأسواق والمجمعات عن بديل جاهز .. وما أصعب هذه المهمة ..
إن وجدت المناسب لوناً لم أجده مناسباً مقاساً .. وإن وجدت المقاس المناسب لم يناسبني السعر .. وهكذا ..
أيام صعبة لا أخفي عليكم أنه كان يتخللها البكاء والصداع والأرق ..
والموعد يقترب وموقعي من زوجي وأطفالي يبتعد .. أخدمهم دون نفس .. وأصلي دون خشوع ..
إلى أن وجدت نفسي مضطرة الى أخذ أي فستان لمجرد أن أحضر به الزفاف دون أن يناسب ذوقي في اللون والموديل ..
وجاءت الليلة الموعودة ومنذ الظهر وأنا أنتظر دوري في صالونات التجميل لعمل مكياج وتسريحة .. وكأنني أنا التي سأزف عروساً !!
وزوجي يكاد ينفجر من إهمالي وتأخري عليه وعلى أطفالي ..

وذهبت إلى العرس الذي لا ناقة لي به ولا جمل إلا بشيء يسير من القرابة .. وحتى ولو كان لي الجمل كله .. لا يستحق كل هذا الجهد والمعاناة !!
ودخلت القاعة وأنا مرهقة نفسيا وبدنياً وماديا ً..
وإذا بي لم أجد من يُلقي لحضوري ولا لفستاني ومكياجي وشعري بالاً ..
أنا واحدة من ضمن الحضور ..
جلست على الطاولة أبحث عن نظرات الإعجاب !!
لا شيء .. الجميع مثل لبسي أو أفضل أو أقل المهم أنه لا جديد ..

ذهبت لأسلم على قرابتي من أهل العريس فلم يلقوا نظرهم على لبسي ولا شعري ولا حتى وجهي ..
نعم حتى وجهي !! فبعد إنتهاء العرس بأيام قابلت أخت العريس لتصفعني بهذا السؤال ؛ "وينك ما شفناك بالعرس ؟؟ أخاف ما وصلتك الدعوة ؟؟"

عدت لنفسي أسترجع لهاثي طوال الشهرين الماضيين ..
ماذا جنيت من هذا ؟
بذلت من الجهد النفسي مَ الله به عليم .. ومن المال ما لو صرفته على بيتي الذي كان يحتاج لكثير من النواقص لكان أنفع ،،
ماذا جنيت من العباد ؟؟
لو تصدقت ببعض ما صرفت لكان خيراً لي عند رب العباد ..
لعل ما واجهت من تعب وقلق مع مقابلة الناس لذلك بعدم المبالاة لعله عقوبة من الله لأني قدمت رضا الناس على رضا الله جل جلاله ثم رضا زوجي ..

وصدق الصادق المصدوق ﷺ في الحديث :
( .. تعس عبد الخميصة .. الخ ) أشعر بأني جعلت من نفسي عبداً للباس ( الخميصة ) فتعست وانتكست إلا أن يغفر الله لي ،،

لهاثنا وراء الزينة والكماليات والمظاهر والموضة وبهذا الشكل المؤثر يحتاج منا لوقفة محاسبة ،،

* إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت ،،

👆( تستحق أن تنشر بين النساء ).....👆