الأثار التاريخية في السعودية

http://www.alriyadh.com/1148337
,,,,
,,,,




تحقيق - سلمى الصالح

تزخر بلادنا بكم غير يسير من المواقع الأثرية التاريخية التي تدل على عراقة التاريخ وانتمائه، وقد سطرت من خلالها الكثير من القصص عبر عصور التاريخ، وتمتلك المملكة إرثا حضاريا قديما منذ العصور القديمة مرورا بالعصور التاريخية والإسلامية وقد حوت أجمل المناطق المزدهرة حضاريا وعمرانيا وتمثلت في القصور والحصون والمنشآت العسكرية والدينية القديمة والمقتنيات الأثرية التي مازالت تحتفظ بها المتاحف الأثرية، ومن بين الأماكن الاثرية

في منطقه الرياض(الدرعية التاريخية، قرية الغاط التراثية، المتحف الوطني، طريق القوافل، الافلاج، كهف برمة، البجادية، موقع الثمامة)، وفي مكة المكرمة(جدة التاريخية، سد الصب، قرية المعدن)، وفي المدينة المنورة(مدائن صالح)، وفي تبوك(قلعة تبوك، الحوراء، قصر الحمراء، تيماء)، وفي الباحة(ذي عين، عسير(بادية بني عمر)، الشرقية(موقع الدور)، وفي نجران(الأخدود، قصر الامارة التاريخي، قصر رعوم)، وفي الجوف(قصر الإمارة القديم، قصر العيشان، سوق دومة الجندل القديم، حي زعبل، حي الدرع، الرجاجيل) وهذه الاثار على سبيل المثال لا الحصر.

الأخدود بصمة تاريخ

ويحكي لنا الراوي للتاريخ القصصي محمد حمد القحص آل هتيلة والذي اشتهر بمنطقة نجران بحفظه القصصي للتاريخ وتوثيقه بقوله (الأخدود) تراث مأثور له مكان خاص عند أهل نجران على مدى وتتابع الأزمان، مشيرا إلى أن جهود هيئة الآثار والسياحة لم تصل الى ما نتمنى بالمقارنة مع مايوجد لدينا من اثار حيث التقى بسمو رئيس الهيئة في الجنادريه قبل 3 سنوات وطلب منه -على حد ذكره-تسوير الأخدود بسور يليق بها كموقع تاريخي ويحفظ آثارها، وبالفعل تجاوب مع الطلب ونفذ تسوير الأخدود لحمايته، ويحتوي الأخدود على الكثير من الآثار ك( الكتابات التي نقشت بالخط المسند وترمز إلى الكثير من الأسماء والقصص والرموز التاريخية وأيضا الكثير من التواريخ وأسماء القوافل وقد فتح فرع بجامعة الملك سعود لتعليم خط المسند وفك رموزه. وأضاف ان لدينا في السعودية من الآثار التاريخية مايفوق أي منطقة وما نتمنى وضع دعاية وفتح باب الزيارات والمشاهدة ووطننا الغالي مليء بالآثار وأكثر المواطنين لا يعرفون عنها شيئا.

مقاه ومتاحف

من جهته أكد مدير هيئة السياحة والآثار بمنطقة نجران صالح آل مريح إن العمل قائم باستمرار والجهود مبذولة نحو تطوير الخدمات السياحية وأيضا تكثيف الاهتمام بالآثار وذلك من خلال المشروعات السياحية المتواصلة فكانت كالتالي(تطوير المتحف، تطوير المدرسة الاميرية، ترميم القصر التاريخي في أبا السعود، تسوير الأخدود من ثلاث جهات، إنشاء مقهى في موقع الأخدود الأثري، تهيئة موقع الأخدود وعمل ممرات للمشاة، تسوير أكثر من 30 موقعا اثريا، تهيئة آبار حمى، إنشاء مخيمات بيئية في محمية عروق بني معارض، إجراء أبحاث ومسوحات أثرية، والمشاركة مع فرق علمية في البحث العلمي للآثار.

وتقول مسعدة اليامي- كاتبة وقاصة - مما لاشك فيه أن السياحة قُدمت بطرق مختلفة تتناسب مع ثقافة البيئة والمجتمع وهي بالتأكيد في حالة تطور ونماء خاصة أنها إناء ثقافي ومعرفي واقتصادي لذلك هي بحاجة إلى مهرجان سياحي يخدم تبادل الثقافات بين مدن المملكة والدول العربية والخليجية والأوربية فالمهرجان سيكون بمثابة الجسر للتعرف على ثقافات الشعوب وخاصة أن المملكة مقبلة على نهضة اقتصادية لا تعتمد على النفط فقط وذلك من خلال مشروع الصندوق السيادي الذي أطلقهُ سمو ولي ولي العهد، ذاكرة ان هيئة السياحة لن تغفل عن تلك الحركة التنموية في السياحة في جميع أنحاء مدن المملكة التي لا يخفى على أحد أن كل مدينة تشكل منجما ثقافيا بحاجة إلى المزيد لتقديمه بصور مختلفة تناسب كافة الشرائح الاجتماعية وكيفية تشريب تلك الثقافة لأجيال اليوم ولن يكون ذلك إلا من خلالهم فالتنوع مطلب أساسي لترويج الحركة السياحية داخل كل منطقة من مناطق المملكة فمن الجميل أيضاً أن يكون هناك مسابقة للأفلام الوثائقية لأن كل منطقة يوجد بها العديد من الثقافات التي بحاجة إلى أن توثق من خلال الطاقات الشبابية المتواجدة.

وجهه نظر

وتتناول نورة الشمري- معلمة- الموضوع من جانب ذي اهمية بقولها لو وضعنا هذا الموضوع تحت المقارنة لوجدنا العالم بشكل عام يهتم كثيرا بالآثار والمعالم السياحية والترويج لها حتى لو كانت ذات أهمية قليلة بل ربما وصل الاهتمام بها إلى لفت الأنظار لها والحرص على مشاهدتها في حين توفرت لدينا هذه المقومات وفقد لدينا الاهتمام الذي تستحقه.

ويحكي سالم اليامي تجربته قبل فترة من الزمن عندما اصطحب بعضا من أصدقائه الزوار من خارج المنطقة لرؤية الأماكن السياحية في نجران وبالتحديد (الأخدود، قصر رعوم) فلم تكن تلك الجولة السياحية ممتعة إلى حد ما لافتقار هذه الأماكن إلى الخدمات التي يجب أن تتوفر في مثل هذه الأماكن الاثرية كالمرافق الصحية والكافيهات والأماكن المظللة من الشمس وأيضا وجود أماكن لبيع الماء والعصيرات من اجل النساء والأطفال وأشار أن هذه احد الأسباب الرئيسية التي منعته من إحضار زوجته وبناته الى تلك المواقع لتجنب الإحراج في البحث عن هذه الأماكن.

ثروات سياحية

كما أضاف فايز الخشيف – ناقد شعري أدبي- يعتقد البعض ان الإرث هو فقط مايرثه من ذويه بعد الوفاة من أموال وغيرها وتجده أحيانا يدافع عنه باستماتة حتى لا يؤخذ منه، فنجد أيضا الإرث هو كل ما تركته لنا الأجيال السابقة بمختلف مراحلها، مجهودات أمم وشعوب وصلت الينا، فلنا الحق في التعرف عليها وفهمها والإحساس بها وتصورها والتعايش معها وحبها، موضحا ان السياحة بحاجة إلى قدرات ومهارات وخبرات وثقافة للخروج بمزيج ثقافي جاذب للصغير والكبير والأسرة التي ما أن يقترب فصل الصيف حتى تتطلع الأعين للسفر لدول مجاورة لما تتمتع به من ثروات سياحية تمكنت من تسويقها من خلال الإضافات العالمية المروجة لسياحتهم فجعلت من السعفة المقتطعة من النخل ألوانا تهفو إليها القلوب وخاصة أننا اليوم نعيش في عالم ثقافته منفتحة على بعضها من خلال العالم الافتراضي الذي قرب المسافات من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.