فتح سوق المال السعودية للمستثمرين الأجانب الأفراد

http://www.alriyadh.com/1144895
....
خالد بن عبدالعزيز العتيبي

لم يخطئ مُرَاسِلا وكالة بلومبيرج في ثنايا تقريرهما عن السوق المالية السعودية وهما يصفان سوقنا المالية بأنها أكثر أسواق العالم انغلاقا.

فهما لم يجاملا ولم يذهبا بعيداً حينما أتيا بذلك الوصف أثناء نقلهما لتقرير حول السوق المالية السعودية، والمهم هنا هو؛ لماذا وصفا السوق المالية السعودية بأنها أكثر أسواق العالم انغلاقا؟

الإجابة، وكجزء منها هي؛ لأنها لا تسمح للمستثمرين الأجانب الأفراد من مختلف دول العالم بالاستثمار فيها، فالوصف هو الحقيقة ذاتها، ولم يأت اجتهادا من ذهنهما، فهما يعرفان ويعيان أن السوق المالية السعودية تم فتحها للمستثمرين الأجانب في 15/يونيو/2015، وفق معايير ومتطلبات محددة، ومن هذه المتطلبات أن لا تقل الخبرة الاستثمارية عن 5سنوات، وأن تبلغ الأصول التي يديرها الاستثمار المتقدم 18.7مليار ريال مع إمكانية أن تخفض هيئة السوق المالية الحد الأدنى إلى 11.2مليار ريال، لكن مُرَاسِلَي وكالة بلومبيرج يدركان أن الاستثمار المؤسسي ليس بالعبرة.

لست بصدد مناقشة هل نجحت تجربة الاستثمار الأجنبي وفق تلك الضوابط أم لا، لكن ما هو مأمول؛ هو فتح السوق المالية السعودية خلال الفترة القصيرة المقبلة للمستثمرين الأجانب الأفراد للاستثمار المباشر في السوق المالية، وعدم حصر ذلك على اتفاقيات المبادلة التي فتحت عام 2009، ولم تلق للأسف الإقبال المناسب نظير كلفتها مقارنة بالاستثمار المباشر وتقييدها لحركة المستثمر المباشرة.

وفقاً لإطلاعي على نوعية من المستثمرين الأجانب الأفراد طيلة سنوات مضت، وجدت أن الميزة التي تحملها من ثقافة استثمارية مرتفعة هي ميزة جديرة بالتقدير، وينبغي أن تُرَاعى قدراتهم على النحو الصحيح؛ حيث إن لهم فلسفتهم وإستراتيجياتهم وقدرتهم على تحمل المخاطر، وكثيراً ما تكون قراراتهم الاستثمارية مستوفية لكل متطلبات الأسس الاستثمارية، سواء من حيث القيمة في الاستثمار كالبحث عن الأسهم المقيمة بأقل من قيمتها، أو النمو، أو المؤشرات المالية والفنية الأخرى، وأيضاُ إجادتهم لأساس: -(Contrarian Investing)- أو ما يعرف بالاستثمار المتعارض، وهو الشراء حين يبيع الآخرون، والبيع حين يشتري الآخرون، وهذا الأساس هو ما تفتقده السوق المحلية حالياً، وذلك جراء عمليات البيع الجماعي أو الشراء الجماعي للنسبة الأكبر من الأفراد.

اقدر التوجه من هيئة السوق المالية لتخفيف القيود عن الاستثمار المؤسسي، حيث إن الأموال في الاستثمار المؤسسي التي من الممكن أن تستثمر في السوق سيكون لها ضخامتها، وثقلها، وتأثيرها، وسخونتها على السوق في حال أرادت التسييل أوالخروج منه، في حين أن الحقيقة التي لا تقبل الشك هي أن فتح المجال للمستثمرين الأجانب الأفراد ليس بذات الخطورة التي يتحفظ البعض حولها، فلن يكون لهم تأثيرهم أو خطورتهم في حال رغبتهم بالخروج من السوق المالية إما حصداً للأرباح أو ذعراً أو أي ظروف أخرى، وذلك نظير الحجم الضخم للسوق المالية السعودية على مستوى الشرق الأوسط.

في رأيي أن المستثمرين الأجانب الأفراد سوف يكونون أكثر فائدة للسوق المالية السعودية من المقيمين، لأن من سينقل أمواله من المستثمرين الأفراد الأجانب من دولته إلى السوق المالية السعودية، إنما سينقلها وفق احترافية وذكاء، ولن يتخذوا مثل هذا القرار ما لم يقتنعوا بجدواه وصحته، وذلك على العكس من المقيمين الذي ضخوا أموالهم في السوق منذ بدء فتح المجال لهم عام 2006م، ولجهل الغالبية منهم بأساسيات الاستثمار وعدم تفرغهم في المقام الأول إلا لوظائفهم التي قدموا لأجلها، مما دفع من تآكل مدخرات الكثير منهم.

إن فتح السوق المالية السعودية للمستثمرين الأفراد الأجانب وفق ضوابط كالمعمول بها في أسواق المال الأخرى التي فتحتها للمستثمرين الأجانب الأفراد، ونجحت في تبني مثل هذه التجربة، ومع مراعاة وضع الضوابط التي تتناسب مع بلادنا، هي الخطوة الصحيحة لتعزيز الرفع من كفاءة السوق أولاً، ولكونها من المعايير التي تراعى للإدراج في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة ثانياً، وبذلك لن تكون السوق المالية منغلقة، ولن تكون أكثر أسواق العالم انغلاقاً كما تم وصفها.