إسمح لأطفالك بالفشل , لتقودهم إلى النجاح

الأسرار السبع لنجاح الأطفال :-

نشر موقع سيكولوجي توداي مقالًا لخبيرة الطب النفسي الاجتماعي سوزان نيومان الحاصلة على الدكتوراه ولها العديد من المؤلفات في العلاقات الأسرية والتربية. تقول نيومان أن غالبية الآباء اليوم يحاولون تربية أبنائهم ليصبحوا نجوم الرياضة أو حتى أكاديميين. فرغبة الآباء في أن يروا أبناءهم يتألقون لا تترك مجالًا كافيًا للأبناء كي يرتكبوا أخطاء فيتعلموا منها.

يسيطر الآباء على نمو وتتطور أبنائهم بالإفراط في ممارسة دورهم، والمبالغة في حمايتهم. فطريقة التربية المعروفة بطريقة الهليكوبتر – وفيها تشبية للآباء بالهليكوبتر، يطوفون ويحومون حول أبنائهم في كل مكان – هي طريقة وبائية، تبدأ بينما يكون الاطفال في سن صغيرة للغاية. بالفعل نريد جميعًا كآباء وأمهات أن ينجح أبناؤنا، ولكن على حساب ماذا؟ وما التكلفة؟

ما زاد عن حده، انقلب ضده :-

وفي سعيهم المستمر لتحقيق التميز، ربما يتمادى الآباء لضمان عدم تعثر أبنائهم أو فشلهم. فما نريده كآباء لأبنائنا وسعينا لتحقيقه بتلك الطريقة يضرهم لا ينفعهم، و يظهر في نفس الوقت السبب الحقيقي كون الأبوية والأمومة صارا إرهاقًا لا استمتاعًا.

حقيقةً عندما لا يدع الآباء المجال لأبنائهم كي يختبروا الفشل أو خيبات الأمل، هم بالتحديد يفعلون عكس ما يأملون تحقيقه، فالنتيجة الحتمية لطريقتهم تلك هي أنهم يجعلون أبناءهم عاجزين. وتتفق كاتبة المقال كليةً مع ما ذكرته جيسيكا لاهي – المعلمة والكاتبة بصحيفة ذي آتلانتيك و نيويورك تايمز – في كتابها بعنوان ” The Gift of Failure: How the Best Parents Learn to Let Go So Their Children Can Succeed ” والذي يدور حول الفشل باعتباره هدية، وضرورة ترك الآباء المجال لأبنائهم كي ينجحوا من خلال فشلهم، إذ تقول لاهي أن “أسلوب التربية القائم على الإفراط في حماية الأطفال وتجنيبهم الفشل قوَّض كفاءة جيلٍ كامل واستقلاله، فضلاً عن إمكاناته الأكاديمية”.

كتب فرانك بروني عمودًا افتتاحيًّا في التايمز بعنوان “كيف يمكنك النجاة من جنون القبول في الكليات” ويناقش فيه التقدم للكليات والجامعات، فيذكر رد أحد طلاب الفرقة الأولى في جامعة ديبول: “طوال سنوات حياتي الدراسية، يبدو أنه لم يكن هناك سوى هدف واحد فقط؛ ألا وهو الالتحاق بالجامعة.”

ينغرس داخل الأطفال خوف من الفشل عندما يتدخل الآباء في جميع خبرات أبنائهم طوال مراحلهم العمرية، بدايةً من مرحلة تعلمهم المشي، وحتى نهاية المرحلة الثانوية. فهم يقحمون أنفسهم في نشاطات أبنائهم؛ والأفضل لو يتركونهم يختبرونها ويتعرفون عليها بأنفسهم. فمثلاً في بعض الرياضات تجد العديد من الآباء يصيحون من خارج الملعب ليُملوا على أبنائهم بعض التعليمات والتنبيهات أثناء اللعب، ويساعدون أبناءهم كثيرًا في أداء فروضهم المدرسية، ويسألون المعلمين بشأن درجات أبنائهم، ويتدخلون في صداقاتهم والمشاكل التي تحدث بينهم. في كتابها “The Gift of Failure” أو هدية الفشل، تتناول جيسيكا لاهي تلك المناطق الإشكالية والحساسة وغيرها، فتنصح الآباء بطرق تساعد أبناءهم على تعلم التكيف والدافعية، وأخذ القرارات السليمة بعد أخذ قراراتٍ خاطئة.

وفي المقابل، طريقتهم المفرطة في التربية، أو ما يشار إليها بطريقة الهليكوبتر، تمحو كل قدرات الطفل على صنع القرارات، بل وتقوض قدرته على المثابرة والنهوض بعد الانتكاس. وبعبارة أُخرى، نحن نسحق قدرتهم على استعادة التوازن عقب خيبات الأمل والأخطاء؛ نسحق مرونتهم، وهي سمة ترى لاهي أنها أمر ضروري للنجاح.

الفشل أمر عادي :-

يدرك معظم الآباء أن “الفشل أمر شائع الحدوث، بغض النظر عن مدى اجتهادك ومحاولاتك،” وهي حقيقة تذكرنا بها كارلين فلورا في مقالتها الافتتاحية التي نشرت مؤخرا على “Psychology Today”، فتشير فيها إلى أن “الفشل بشع ووحشي وغير سار،” وهو الحال نفسه بالنسبة للكثير من الأطفال في العديد من المواقف. لكن يصعب، بل ويستحيل أحيانا على الآباء المفرطين في تربيتهم وحمايتهم وتدخلهم في حياة أبنائهم، أن يشهدوا كيف تؤثر طريقتهم على أبنائهم.

أثبتت جيسيكا لاهي بالحجة القوية لماذا يجب على الآباء أن يتراجعوا، فيدعوا مجالاُ لأبنائهم كي يختبروا الفشل بأنفسهم. وتعرض رأيها ليس فقط باعتبارها أمًّا مربية، ولكن أيضا باعتبارها معلمة شهدت أغلب سلوكيات وأنماط تدخل الآباء في شؤون أبنائهم. وتنتقي لاهي سبعة نصائح أساسية مأخوذة من كتابها، من شأنها مساعدة الآباء في اتباع نموذج تربوي أكثر فاعلية، يعود بالنفع على الأبناء:

الفشل يساعد أبناءكم على التعلم، وسيتعافون منه.
تحلوا بالصبر، وثقوا في أبنائكم.
تذكروا أنه عندما نقول “دعني أفعل عنك كذا”، حقيقةً نقول لهم أننا نعتقد أنهم غير قادرين.
دعوا أبناءكم يرتكبون الأخطاء، فهي تختبر قدراتهم. وبالتالي تعزز تعلمهم، وتعلمهم أيضا كيف يكونون مرنين.
تذكروا أن الذكاء مرن. كلمَّا اجتهد الطفل حتى يتغلب على تحدٍّ يواجهه، صار أكثر ذكاء.
الأطفال الذين يعزز آباؤهم الاستقلالية، هم أكثر كفاءة ومرونة في مواجهة الإحباط، لذا اتركوا لهم مساحة كافية ليتصرفوا هم خلال النكسات المؤقتة.
الأطفل الذين يسعون لتحقيق أهدافهم، هم أكثر عرضة لتحقيقها والاستمرار بالأنشطة لفتراتٍ طويلة.