الاقتصاد العالمي يواجه معركة مرتقبة بين عوامل الانتعاش والركود ..!!

الاقتصاد العالمي يواجه معركة مرتقبة بين عوامل الانتعاش والركود ..!!
أكد تقرير نشره موقع صحيفة "فاينانشال تايمز" أن هناك معركة آخذة في التشكل بين قوى الانتعاش والركود حول العالم.
وأشار التقرير إلى أن البيانات الاقتصادية ركزت في الفترة الماضية على الانتعاش في الأسواق المتقدمة مثل أوروبا، واليابان، والولايات المتحدة، والتي سجلت مجتمعة نموًا للمرة الأولى منذ سنوات، في الوقت الذي يشير فيه التباطؤ الحاد في الاقتصادات الناشئة إلى مخاطر قد تمهد لحدث ركود عالمي جديد.
وتبدو معركة الانتعاش مقابل الركود قضية عالمية يجب التركيز عليها خلال الفترة بين شهري أغسطس/آب حتى أكتوبر/تشرين الأول التي تتميز بصعوبتها غالبًا.
كما يظهر عنصر هام في المعركة الحالية يتمثل في تحول الصين من الاستهلاك إلى المنافسة العالمية، وهو ما يبدو كمصدر ورد فعل معًا للاتجاه السلبي.
وأوضح التقرير أن قرار الصين بخفض قيمة عملتها خلال الأسبوع الماضي يوضح هذا الاتجاه بشكل كبير، حيث إن خفض القيمة يمثل استجابة لضعف النمو الاقتصادي في بكين، وحول العالم، بالإضافة إلى أنه يعتبر مصدرا لمزيد من الضغوط على الدول المنافسة.
في حين تبدو حالة الانتعاش في الاقتصاد العالمي واضحة في التسارع الاقتصادي المتواصل في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى انضمام اليابان وأوروبا مؤخرًا إلى هذا الاتجاه الإيجابي.
ومن المتوقع أن يؤدي الانتعاش الاقتصادي في الأسواق المتقدمة إلى ارتفاع الطلب على السلع والخدمات من باقي دول العالم، ما يؤدي إلى نمو الاقتصاد العالمي بأكمله.
وبالرغم من ذلك، إلا أن الاقتصاد الأمريكي أظهر وجود نقص في معدل الانتعاش، في حين يمثل التباطؤ في الصين عاملًا سلبيًا بالنسبة لاقتصادات آسيا، كما تخيم أجواء سلبية على الانتعاش في أوروبا بفعل الأزمة في اليونان، بينما أظهرت بيانات الأجور الأمريكية الأخيرة، ومؤشرات التصنيع الصينية فشلًا في تأكيد وجود تسارع اقتصادي.
وتشير حالة الركود العالمي الأخيرة إلى أن تباطؤ الاقتصادات الناشئة سوف يطغى سريعًا على الانتعاش الاقتصادي الضعيف في الأسواق المتقدمة.
ويرى التقرير أنه بالحكم من خلال التجربة الأمريكية، فإنه من غير المتوقع أن تسفر سياسة التيسير الكمي في اليابان وأوروبا عن رفع معدل النمو الاقتصادي.
معاناة الأسواق الناشئة والتحول الصيني
ومنذ عام 2010، كانت الاقتصادات الناشئة هي المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي العالمي، ما يشير إلى أن التباطؤ الحالي لاقتصادات مجموعة "البريكس" يستحق الاهتمام، وبالرغم من تواصل النمو في الهند، إلا أن البرازيل وروسيا تسجلان ركودًا اقتصاديًا عميقًا، في حين يتباطأ الاقتصاد في الصين بشكل سريع.
وتحولت الصين من دور "المستهلك العالمي" إلى "المنافس العالمي" ما كان له آثار عميقة، ومع تباطؤ الطلب المحلي، فإنه يجري حاليًا عملية لإحلال الإنتاج الزائد من خلال الصادرات والواردات.
كما أن الشركات الصينية تقوم بالتحريك السريع لمنحني القيمة المضافة، نتيجة ارتفاع التكاليف، وقوة العملة المحلية، ما يجعل إنتاج السلع منخفضة الأسعار أمرا "غير اقتصادي".
ويشير التحول الصيني من مصدر للطلب إلى مصدر للعرض في صناعات تتراوح بين حديد التسليح إلى الهواتف الذكية، في السوقين الداخلي والخارجي إلى ظهور بيئة عالمية أكثر تنافسية.
وعلى الجانب الإقليمي، يعزز تحرك الصين وتحولها من الاستهلاك للمنافسة تباطؤ الاقتصاد الصيني، وضعف الين الياباني وقوة الدولار الأمريكي.
كما تكافح المنتجات الاستهلاكية الراقية من المنتجين الآسيويين باستثناء اليابان للمنافسة مع الين منخفض القيمة، في حين يشير الدولار القوي إلى تراجع تدفقات رأس المال في المنطقة، بالإضافة إلى حقيقة التباطؤ في الصين، ما يشير إلى مخاطر سلبية كبيرة متعلقة بالنمو الآسيوي.
وعالميًا، يشير التسعير المتراجع لخام الحديد، والنفط خلال العام الماضي إلى تسرب قريب إلى سوق السلع المصنعة، مع آثار سلبية كبيرة على هوامش أرباح الشركات، ومستويات التضخم الوطنية.
وينطوي التباطؤ الاقتصادي الآسيوي على ضعف شهية الدول بالنسبة للسلع، الأمر الذي سيؤدي إلى تخفيض النفقات الرأسمالية للشركات، وتراجع للطلب من جانب الدول المنتجة للسلع.
مخاطر قرار الاحتياطي الفيدرالي
ويحذر تقرير "فاينانشال تايمز" من أن الخطأ المحتمل من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يحول مخاطر الركود العالمي إلى واقع، حيث إنه مع وجود توقعات برفع معدل الفائدة الأمريكية في وقت لاحق من العام الجاري فإن سوق الأسهم في الولايات المتحدة قد يشهد حركة تصحيحية بنسبة 10%، ما سيمثل واقعة غير مسبوقة بالنسبة للمستثمرين منذ عام 2011.
وقد تؤدي حركة التصحيح في سوق الأسهم الأمريكي إلى تأثير عكسي على الثروة، مع ظهور موجة بيعية قوية في سوقي الأسهم والسندات الأمريكية، بالإضافة إلى تأثر الصادرات وقطاع المنازل، والسيارات سلبًا بالارتفاع المتوقع في قيمة الدولار مع زيادة معدل الفائدة.
وتوقع التقرير أن تبلغ احتمالات حدوث ركود عالمي نسبة تتراوح بين 35 إلى 40% أو أعلى، خاصة مع عدم إمكانية تدخل الصين لإنقاذ الاقتصاد العالمي مثلما حدث في عام 2010...!!