كيف نحقق البطولة في رمضان؟ ماذا نفعل بعد رمضان؟

السلام عليكم

كنا نقول "أهلاً رمضان" ..... الآن "مهلاً رمضان"

(كيف نحقق البطولة في رمضان) د.محمد راتب النابلسي

ليست البطولة أن ننتصر على النفس في رمضان، ثم ننخذل أمامها بقية العام، ولكن البطولة أن نحافظ على هذا النصر على طول الدوران، وتقلبات الزمان والمكان.

من السهل جداً أن تضبط نفسك في هذه الأيام الثلاثين من رمضان، ولكن البطولة أن يستمر هذا الضبط.

هذا الذي يفعله معظم الناس، إنهم ينضبطون في رمضان انضباطاً كلياً أو جزئياً، ثم يتفلتون بعد رمضان، هؤلاء ما عرفوا حقيقة الصيام.

حينما اصطفى الله شهر رمضان على بقية الشهور والأيام، اصطفاه ليكون فيه الصفاء مع ربك، ولينسحب هذا الصفاء على بقية شهور العام.

وحينما اصطفى الله بيت الله الحرام على كل الأمكنة في الأرض، أراد من هذا الاصطفاء أن يكون لك صفاء في هذا المكان، ثم أن ينسحب هذا الصفاء على بقية الأمكنة.

وحينما اصطفى النبي عليه الصلاة والسلام على بقية البشر، أراد أن يكون هذا النبي قدوة لك.

أيها الإخوة الكرام، ليست البطولة أن ننتصر في شهر واحد فقط، فبلوغ القمة أحياناً سهل أمام المحافظة عليها، فالبطولة لا أن نصل فحسب، بل أن نبقى في قمة الانتصار على النفس.

وليست البطولة أن نضبط ألسنتنا في رمضان فنكفها عن الغيبة والنميمة وقول الزور، ثم نطلقها بعد رمضان في حديث الكذب والبهتان، ولكن البطولة أن تستقيم منا الألسنة، وأن تصلح فينا القلوب ما دامت الأرواح في الأبدان.

وليست البطولة أن نغض أبصارنا عن محارم الله، وأن نضبط شهواتنا غير المشروعة في رمضان، ثم نعود إلى ما كنا عليه بعد رمضان، إنا إذاً كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، ولكن البطولة أن تصوم جوارحنا عن كل معصية في رمضان وبعد رمضان، فلا تفطر حتى تلقى الواحد الديان.

وليست البطولة أن نتحرى الحلال في رمضان خوفاً من أن يرد علينا صيامنا، ثم نتهاون في تحريه بعد رمضان على أنه عادة من عوائدنا، ونمط شائع من سلوكنا، ولكن البطولة أن يكون الورع مبدأً ثابتاً، وسلوكاً مستمراً.

وليست البطولة أن نبتعد عن المجالس التي لا ترضي الله إكراماً لرمضان، فإذا ودعنا شهر الصيام آثرنا حظوظ أنفسنا على أمانة أعمالنا وواجباتنا.

مثل هذا الإنسان لم يفقه حقيقة الصيام، ولا جوهر الإسلام، إنه كالناقة، عقلها أهلها، ثم أطلقوها، فلا تدري لا لمَ عقلت؟ ولا لمَ أطلقت؟ وهو لا يدري لا لم صام، ولا لمَ أفطر.