مبادرة عشرة آلاف وحدة سكنية.. هل تؤسس لنموذج اجتماعي يُحتذى؟

تفتح مبادرة الأمير الوليد بن طلال في تأمين عشرة الآف وحدة سكنية موزعة على مناطق مختلفة من المملكة الباب أمام، القطاع الخاص من الشركات الكبرى لتوجيه جزء من جهودها في المسؤلية الاجتماعية، ودورها في خدمة الوطن من خلال الدعم السكني للمحتاجين، وتخفيف الضغط على طلبات الآيجار التي يحكمها في الغالب أهواء ملاكها.

قضية السكن التي لم تحظى بترجمة ترتقي إلى مستوى الدعم الحكومي المادي، والتشريعي.. ظلت في حدود أسوار وزارة الاسكان طيلت السنوات الست الماضية التي أخذ الدعم الحكومي فيها وضعه المؤسسي.. فكان القطاع الخاص بعيداً عن المبادرات، والجمعيات الخيرية تعمل بجهود مبعثرة ولاترتقي للعمل المنظم، أم المؤسسات التنموية فبقي مشروع الإسكان الخيري الذي تبنى إنشاءه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عام 1413ه، ومؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للاسكات التنموي.. الوافد الحقيقة لمعنى العطاء الانساني الذي ينبع من الاحساس بمعانة المواطنين، خاصة الأسر الفقية التي لايمكنها إطلاقاً الحصول على منزل لائق بمكانيتها المتاحة.

ورغم كل برامج التسويق التي تتبنها الشركات الكبرى في قطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار وحتى العقاري.. إلا أنها في الغالب كانت بعيدة عن برامج عملية وطنية في التوطين الاسكاني، ودعم المحتاجين للمساكن سواء للاقامة المؤقته أو للتملك، وهذا في الغالب يرجع إلى قصور في البرامج الاجتماعية التي تعنى بدعم السكني.. في حين أن "تسويق" الشركات من خلال برامج مثل هذه، سيكون ذا أثر كبير، ومن المعروف أن افضل قنوات التسويق هي تبنى برامج اجتماعية مؤثرة تخدم المحتاجين لها، من المواطنين..

في ظل غياب الجمعات الأهلية التي تعنى بقطاع الاسكان، وهنا نتحدث عن جميعات متخصصة في جانب الاسكان، إضافة إلى ندرة شديدة في برامج التكافل الاجتماعي التي تكون شراكة بين القطاعين الحكومي، والاجتماعي ممثلاً في الجمعات المهنية المتخصصة.

أن تبينى جهة معنية في القطاع الخاص لبرامج وطني في الاسكان، يعنى أنها سوف تلجأ إلى العمل بكل مكونات المشروع من بحث، وتقصي، ودراسة حالات مستحقة، ومن ثم البناء والتجهيز.. والدعم الاحياء السكنية ببرامج اثرائية ووظيفية.. وهو امر في الغالب يحتاج إلى أن تلجأ تلك الجهة إلى تأسيس كيان يهتم بهذا المشروع، وتحمل جميع التكاليف، التي كان يمكن الاستغناء عنها، لو وجدت تلك الجمعيات المتخصصة، لتكون بمثابة مرجعية استشارية، تحدد الوجهة والتكلفة، والاحتياج والاولوية..

لاشك ان التبرعات والصدقات والزكوات، يمكن أن توجه إلى برامج في الاسكان لوكان هناك جميعات خيرية متخصصة في برامج الاسكان التنموي، مثلما هو الحال في الجمعات الخيرية، وجمعيات البر، وجمعات المعوقين.. ولكن للاسف لايوجد جمعية واحدة متخصصة في قطاع الاسكان.. علماً أن بعض المدن والمناطق في المملكة، سوف تجد اسر سعودية بحاجة ماسة إلى مساكن بسيطة وشعبية، قد لاتتجاوز تكلفتها 80 ألف ريال، وعندما اذكر الرقم فأني اقولها من تجارب شخصية وقفت عليها في تلك المناطق.

بالتأكيد ان المواطن واسرته يستحق مسكن لائق.. وتبقى برامج الدعم الحالية بعيدة عن ابتكارات تعتمد على شراكة حكومية - اجتماعية، أو حكومية - قطاع خاص.

كل التقدير للدعم السكني من مؤسسات الملك سلمان بن عبدالعزيز، والملك عبدالله بن عبدالعزيز، والوليد بن طلال.. ونبقى بانتظار مبادرات أخرى مماثلة تليق بشركات القطاع الخاص الكبرى.. وقبل ذلك على وزارة الشئون الاجتماعية دعم تأسيس جمعات خيرية متخصصة بقطاع الدعم السكني، والاسكان التنموي.