حرّمََ المجدد محمد بن عبدالوهاب الوقف على الأولاد ، شيخٌ يوضح علة هذا المنع

عليك أن تعرف أن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله تعالى - يتفق مع الفقهاء رحمهم الله تعالى في صحة الوقف مطلقاً في أعمال البر من بناء المساجد وحفر الآبار وصرف ريع عقار أو نحوه إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين من طلاب علم وأبناء سبيل ونحوهم ، وقد يدخل في ذلك بعض الأولاد أو بعض الورثة بصفة التبع فهذا يرى صحته ، وأهل الكوفة لا يرون صحة ذلك .

وإنما الذي منعه الشيخ وصرح بتحريمه وأكد أنه من وقف الجنف هو الوقف على الأولاد ، وأعم من ذلك الوقف على الورثة سواء كان منجزاً أو مؤخراً ، والعلة في تحريم ذلك والله أعلم هي أنه إذا أوقف هذا العقار أو النخل على أولاده أخرج بذلك زوجاته وهن أمهات أولاده ، وإذا أوقفه على الورثة عموماً ، صار فيه أمران :
الأول : تحريم ما أحلّ الله تعالى لهم من بيعه وهديته والتصرف فيه .
الثاني : حرمان زوجات الذكور ، وأزواج الإناث ، وأولاد البنات ، حتى قال الشيخ في كلامه : وكون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر به كافٍ في فساده صلُحت نية صاحبه أم فسدت .. انتهى .

وأما كون الفقهاء – رحمهم الله – لم يفرقوا فإنه لا يمنع من صحة ما ذهب إليه الشيخ – رحمه الله تعالى – لأن الحكمَ يدور مع علّته وجوداً وعدماً ، وما علّل به الشيخ محمد بن عبدالوهاب موجود ، فإن مِن الناس مَن يخاف على أولاده إساءة التصرف من بعده فيخاف عليهم الفقر فيُحرّم عليهم بيع هذا العقار بتوقيفه عليهم . والله أعلم بمصالح عباده منهم ومِن آبائهم ، قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ، كما أنه لا يجوز التسبب في حرمان الورثة من التصرف في عقارهم لأنه إضرار بهم فرحم الله تعالى الإمامَ محمد بن عبدالوهاب ، ما أنور بصيرته وأدق فهمه ، وأوضح حجته ، وأقوم كلامه وأعدله ، جزاه الله عنّا وعن الإسلام والمسلمين خيراً ، وجمعنا به في الفردوس الأعلى ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

قال ذلك وأملاه الفقير إلى ربه ومولاه عبدالله بن إبراهيم القرعاوي .