روشتة علاج للاقتصاد المصرى ... رؤية

روشتة علاج للاقتصاد المصرى ... رؤية للدكتور السيد الصيفى
و قد رايت ان اقدم روشتة علاج اقتصادية لحالتنا الراهنة لا أدعي فيها اني افضل من احد و لكن اؤمن بان راي خطا قد يكون صواب فتقبلوا منه ما ترونه مناسب.
علاج مصر اقتصاديا يبدا بتحسين اداء جميع الشركات المسجلة بالبورصة المصرية (و ليس تحسين البورصة نفسها)
و سوف اقدم هذه الاقتراحات علي حلقات لأننا لن يكون فينا خير ان لم نفعل ذلك ( و الله من وراء القصد)
البورصة قديما كانت يقال عنها انها مرآة الاقتصاد – لان الاقتصاد القوي يعني شركات تحقق ارباح مما يؤدي الي ارتفاع جماعي في اسعار الاسهم اي ان تحسن الاقتصاد يؤدي الي تحسن اسعار الاسهم في البورصة و من هنا جاءت التسمية.
اما الان فتحولت البورصات العالمية ( و ليس مصر فقط) الي صالات قمار كبيرة.
و هو ما ادي الي ضياع ثروات كثيرة من الابرياء و اختفاء كثير من التجار المحترمين الذين فتنتهم ارباح البورصة السريعة فباعوا مصانعهم و تجارتهم و دخلوا الي البورصة فخسروا اموالهم و خسرنا نحن تاجر كان يمثل ترس في الاقتصاد و تحولت اموالهم الي فئة جديدة لم تتعب في الحصول علي المال فتصرفت بدون مسؤولية و لم تستثمر هذه الاموال بطريقة رشيدة ففسد الاقتصاد و زادت البطالة و زاد التضخم و مشاكل كثيرة يطول شرحها.
السؤال اية الحل الان
مهم ان يعلم الجميع ان البورصة وجدت لتوفير سوق للتخارج فقط بمعني ان من يرغب في ان لا يستمر في الشركة التي قرر ان يستثمر فيها من قبل و يرغب في التخارج فعلية ان يذهب الي هذا السوق (البورصة) ليبحث عن شريك بديل يحل محلة لان الشركة قانونا غير مخولة برد ما دفعة المستثمر ليصبح شريك فيها- أي ان البورصة ليست اداة للاستثمار قصير الاجل او المقامرة – هناك ادوات اخري لذلك- ولإيقاف هذه المهزلة التي وصلت لها البورصة حيث اصبحت صالة للمقامرة علينا الاتي
1- لابد من فرض ضريبة علي عمليات البيع السريع كما هو معمول به في معظم دول العالم بل ان بعض البلاد اذا قام المستثمر بالشراء و البيع في نفس الجلسة و تكرر هذا السلوك تفتح معه باب التحقيق. الجانب الايجابي من هذا الاجراء ان حاملي الاسهم سيحتفظون بالسهم لفترة طويلة و يصبحوا فعلا مساهمين حقيقين في الشركة و هذا له فوائد كثيرة ستتضح فيما بعد.
2- الانهيار السريع للبورصة المصرية سببه ان اداء الشركات سيئ جدا لذا فان حامل السهم هو من النوعية التي تحتفظ بالسهم لفترة قصيرة لذا فهو شريك غير فعال و لا يتابع الاداء و لا يهتم بأخبار الشركة. ان انخفاض الاداء سببة غياب الرقابة لان الشركات المدرجة بالبورصة الرقيب الاول عليها هو حاملي الاسهم و نتيجة لان حاملي الاسهم من النوعية قصيرة الاجل فلا يهمها الاداء من قريب او من بعيد فأساسا لا تحضر الجمعيات العمومية. لعلاج ذلك اقترح ان تقوم كل جامعة بعمل صندوق استثماري يقوم بشراء كمية محدودة من جميع الاسهم المسجلة في البورصة (مثلا 100 سهم من 214 شركة) و هذا يعطي الحق للجامعة ان ترسل اساتذة متخصصين لحضور الجمعيات العمومية للشركات مثلا اساتذة صيدلة لمناقشة اداء شركات الادوية و اساتذة هندسة لشركات المقاولات و المنسوجات و اساتذة تجارة و اقتصاد لمناقشة اداء البنوك و اساتذة زراعة لشركات المحاصيل و الدواجن وهكذا و يجتمع هؤلاء الاساتذة و يتم كتابة تقرير يرفع لمجلس الوزراء او رئاسة الجمهورية عندها فقط سيشعر مجلس ادارة الشركة ان علية ان يعمل باجتهاد مما يحسن من اداء الشركة و في النهاية يتحسن اداء الاقتصاد و ستنعم البورصة بالاستقرار. للأسف اداء مجلس الادارة و العاملين سيء جدا مما اضاع جزء كبير من الاقتصاد.
3- لا ينبغي ان تكون البورصة مفتوحة يوميا اقترح ان يتم فتحها يوم واحد في الشهر لمن يرغب في التخارج و هذا سيهدئ من سرعة التداول و يلغي تماما عمليات المقامرة و المضاربة علي الاسعار. اعلم ان هذا الاقتراح سيثير جدلا كثيرا لدي شركات السمسرة التي تستفيد من عمولات الشراء و البيع التي يقوم بها المقامرين- لكن اعتقد ان المصلحة الاقتصادية للوطن اهم الان.
انتهينا في الحلقة الاولي بثلاث اقتراحات
ولشرح الاقتراح الرابع وجدت انه من باب التذكرة لغير المتخصصين ان ابدأ ببعض التعريفات البسيطة
شراء السهم الاصل فيه انه في البداية يكون الشراء من الشركة مباشرة و هذا يعرف باسم الاكتتاب او السوق الاولي و غالبا تبيع الشركة السهم بسعر يعرف باسم السعر الاسمي للسهم ( و هو القيمة المكتوبة علي السهم ) او سعر قريب منه و في هذه الحالة يكون تم الشراء بعلاوة اصدار
بعد ان يتم شراء السهم قد يرغب المستثمر في التخارج منة بعد فترة معينة فيقوم ببيعة في سوق يعرف باسم السوق الثانوي (البورصة) و يبيعه بسعر السوق و هو قد يكون اعلي او اقل من السعر الاسمي هذا يتوقف علي النظرة المستقبلية للشركة و رغبة المشتري الجديد الذي يمثل جانب الطلب و رغبة البائع (قانونا غير مسموح برد السهم للشركة). اضافة الي هذين السعرين هناك سعر ثالث للسهم اسمة القيمة الدفترية و هو عبارة عن ( مجموع الاصول مطروحا منه اجمالي مديونية الشركة و يتم قسمة الناتج علي عدد الاسهم المصدرة) و يعرف البعض القيمة الدفترية بالقيمة التي يتم الحصول عليها عند التصفية لذا فهي تقترب من القيمة العادلة للسهم أي ما ينبغي ان يكون علية سعر السهم في السوق. أي ان السهم له ثلاث قيم السعر الاسمي و السعر السوقي و السعر الدفتري.
الان يمكنا عرض الاقتراح الرابع
4 ان يتم توحيد القيمة الاسمية لجميع الاسهم المدرجة في البورصة المصرية –
لان الغالبية من المساهمين المصريين لا تنظر الا الي القيمة السوقية – مثلا سهم مثل سهم النصر لتصنيع الحاصلات الزراعية راس مال الشركة 78 مليون جنية قررت الشركة ان تصدر السهم بقيمة اسمية 10 جنيها و بالتالي يكون عدد الاسهم المصدرة 7 مليون و 800 الف سهم (78 مليون جنية مقسوم علي 10 جنية للسهم) و يباع السهم في السوق بمبلغ 10 جنية تقريبا أي ان السعر السوقي مساوي للسعر الاسمي. شركة اخري تقريبا لها نفس راس المال و هي شركة ايديتا للصناعات الغذائية حيث يبلغ راس مالها 72 مليون جنية و نصف قررت الشركة ان تجعل القيمة الاسمية للسهم فقط 20 قرش لذا فان عدد الاسهم المصدرة وصل الي 363 مليون سهم – الجدير بالذكر ان سعر السهم في السوق بلغ الان 28 جنية أي ان السهم يباع ب 140 مرة ضعف قيمتة الاسمية رغم انه مدرج منذ شهر تقريبا و بلغت القيمة السوقية للشركة ككل 10.5 مليار جنية هذه جريمة بكل المقاييس
المستثمر لم يكتشف انه يشتري سهم بقيمة مبالغ فيها لانة ينظر فقط للقيمة السوقية اما اذا كان هناك قرار بتوحيد القيمة الاسمية لجميع الاسهم لتصبح مثلا 10 جنية للسهم في هذه الحالة سيتم تجميع 50 سهم من شركة ايديتا بقيمة 20 قرش للسهم لتصبح 10 جنية . عندئذ كان المستثمر سيكتشف ان هذا السهم يباع ب 1400 جنية عندئذ اكيد لن يدفع هذه القيمة في السهم (50 سهم×28 جنية). و سيتم تفويت الفرصة علي اصحاب الشركة اليونانين الذين تخارجوا ببيع جزء كبير من اسهمهم بمبلغ فلكي و قاموا بتحويلة لدولار و غالبا تم تحويله خارج البلاد.
و علي هذا فعلينا ان نقوم بالاتي لتجنب تلك المشكلة مستقبلا
ا- تثقيف مستثمري البورصة لاننا نرغب في نوعية معينة من المستثمريين ليس من السهل خداعها .
ب- وضع قيود تمثل الحد الاقصي الذي يصل الية سعر السهم في اليوم الاول من الادراج مثلا الا يزيد السعر السوقي عن ضعف القيمة الدفترية لان شركة ايديتا رغم ان القيمة الدفترية 2 جنية و 20 قرش و هي من وجهة نظري تعد السعر العادل لان ادراج الشركة في البورصة يسبقة تحديد القيمة العادلة للشركة و بالتالي هذا يعد سعر عادل للسهم كيف سمح له بان يباع في اليوم الاول من الادراج بمبلغ 20 جنية و اكثر.
ج- وضع قيد علي تخارج المؤسسين قبل فترة معينة بل ان بعض الدول تضع علية شرط بدخولة مشتري للسهم اذا انخفض عن سعر الاكتتاب
د – انشاء بنك او هيئة تتولي القيام بتقييم عملية الادراج ابتداء من توقيت الادراج و سعر السهم المقترح و جدوي ادراج السهم في البورصة. هذا يحد من عملية الاكتتابت غير الضرورية و التي تستنفذه السيولة المتاحة في السوق
ه- فرض ضريبة علي مؤسسي الشركة و ذلك علي أي قيمة تزيد عن القيمة الدفترية لان ما يزيد عن القيمة الدفترية يعد ارباح رأسمالية حققها المؤسس من بيعة للسهم في البورصة لذا وجب علية دفع ضريبة.