لماذا سينسى التاريخ "وارين بافيت" وسيتذكره المستثمرون؟

لماذا سينسى التاريخ "وارين بافيت" وسيتذكره المستثمرون؟
لم يبتكر الملياردير الأمريكي الشهير والمدير التنفيذي لشركة "بيركشاير هاثاواي" "وارين بافيت" منتجا أو اختراعا يعيش مع الزمن والأجيال مثل أسلافه، وانطلاقاً من ذلك كشف موقع "فورتشن" في تقريره عن بعض التساؤلات التي تدور في أذهان الكثيرين مثل: "كيف سيكتب المؤرخون عن "بافيت"؟ وماذا سيكون حجم دوره في كتب التاريخ؟
وعلى عكس كتب التاريخ، فإن "بافيت" سيترسخ في أذهان المستثمرين، ورسائله لحملة الأسهم تضمن دوره الفريد من نوعه في عالم المال الأمريكي، وتم تحديد نقاط تجيب عن هذه تلك التساؤلات.
من الصعب تحديد إسهامات "بافيت"
يعد "وارين بافيت" أحد أكثر الأمريكيين تحقيقاً للإنجازات في الوقت الحاضر، فقد حول شركة متعثرة للغزل والنسيج إلى كيان ضخم له الكثير من الفروع الناجحة والرابحة، وعلم ملايين الأشخاص كيفية الاستثمار، وكان منقذاً أيضاً للعديد من التكتلات عن طريق ضخ استثمارات بالمليارات خلال الأزمة المالية عامي 2008 و2009.
وعلى الرغم من ذلك، لم يستثمر "بافيت" في ابتكار منتج معين يعيش مع الزمن ويتذكره الناس به مثل "فورد" وما ترتبط به في الأذهان من سيارات فاخرة، ولكن إسهامات "بافيت" لا يمكن أن تكون ملموسة حيث استخدم تعويم التأمين لتمويل الشركات، وكان ذلك في منتهى الذكاء.
سيظل "بافيت" في أذهان الكثيرين بعد وفاته بسبب منزله
قرر "بافيت" – 84 عاماً – منذ حوالي عشر سنوات التبرع بنصيب الأسد من ثروته البالغة الآن 71 مليار دولار للجمعيات الخيرية، ولطالما أوضح أنه وزوجته "سوزان" لا يرغبان في توريث أبنائهما هذه الثروة، وصرح "بافيت" في حوار لـ"فورتشن" أن أبناءه رائعون، ومن غير الجيد ترك ثروة من الأموال لهم.
وبالمقارنة مع "كارنيجي" الذي باع إمبراطوريته لبنك "جي بي مورجان" ومكث ما تبقى من عمره بعيداً عن ثروته، وتم التبرع بأجزاء كبيرة منها للجمعيات الخيرية لتمويل الفنون والتعليم والعلوم لمدة 50 عاماً بعد وفاته، أما "بافيت" فيمنح أغلب ثروته لمؤسسة "بيل جيتس" الخيرية التي تحمل اسمه هو وزوجته "ميليندا".
وهناك سبب بسيط يجعل "بافيت" راسخاً في أذهان الكثيرين بإنجازاته، وهو منزله – الذي لا يزال يعيش فيه حتى الآن - القابع في شارع "فارنام" بـ"أوماها" والذي اشتراه عام 1958 بقيمة 31.5 ألف دولار، ومن المتوقع أن يصبح مزاراً سياحياً للآلاف كل عام على غرار قصر ومكتبة "جي بي مورجان".
هدية "بافيت" للأجيال القادمة
تتمثل تركة "بافيت" الحقيقية في الرسائل التي يبعثها لحملة أسهم شركة "بيركشاير هاثواي" لما تحتويه من دروس قيمة ونصائح استثمارية ثمينة، كما أنها كتبت بطريقة ميسرة وسهلة الفهم حتى للمستثمر المبتدئ، ونصح "بافيت" من خلال رسائله أن يكون المستثمر طماعاً حينما يخاف الآخرون، وأن يكون حذراً حينما يطمع الآخرون.
وعلى الرغم من كافة هذه الرسائل والنصائح التي لا تقدر بثمن، إلا أنها تصل لعدد محدود من المستثمرين يقتصر على حملة أسهم شركته.
ولم يتم تناول كل ما سبق للقول بأن "بافيت" لا يستحق دورا أكبر في كتب التاريخ، ولكن للتنويه إلى أنه يجسد الحلم الأمريكي، وحقق نجاحاً أشبه بالظاهرة وأصبح ثاني أغنى رجل في العالم، ومقارنةً بـ"بيل جيتس" فقد اختار "بافيت" لنفسه دوراً أقل ليترسخ في أذهان الأجيال القادمة.