وش فيها الحرمه السعودية

فور أن فرغ زميلي من تقديم عرض باللغة الإنجليزية بكل ثقة وارتياح التفت نحوي زميل آخر متسائلا: هل أمّ هذا الشاب أمريكية؟

أجبته فورا، لا، أمّه سعودية كابر عن كابر، أعرف هذا الشاب جيدا وأعرف والديه، لا يتميز في اللغة واللهجة التي سحرتك فحسب، بل في العمق، في التحليل وسعة الاطلاع والفضول المعرفي، أمه من خيرة النساء، كانت تحرسه من أصدقاء السوء بالقرآن، ألهمته ليحفظ كل شهر جزءا، تكافئه كل عام بجهاز ألعاب رقمي جديد لا يحصل عليه إلا عندما يناقش معها أربعة كتب من اختيارهما معا، تلخص له أحداث الأسبوع كل سبت وتضع الملخص مكتوبا في غرفته مطلع كل أسبوع، يقرؤه متى ما تيسر له وتحاوره حوله عندما ينتهي منه، حينما يطلب منها شيئا كانت تسأله أن يكتب سبب حاجته إليه، فإذا أقنعها مع أبيه تبريره ومسوغاته نال ما أراد وإذا لم يقنعهما فحظا أوفر له.

صمت السائل بعد أن سمع القليل من كثير أم ذلك الشاب، بينما تدفقت أسئلة في رأسي على غرار: لِم نقلل من عظمة أمهاتنا السعوديات بقصد أو دون قصد؟ لِم عندما نشاهد شابا ذكيا أو وسيما، أو فتاة فطنة أو جميلة ساورتنا الشكوك حولهما بأنهما من أم غير سعودية؟ لِم عندما نشاهد فتى خلوقا نشك أن أمّه غير سعودية؟ إننا نسيء لأمهاتنا دون أن نشعر، نجرحهن دون أن نحس.

ماذا ينقص السعودية؟ الأم السعودية عظيمة ونبيلة وكريمة وجميلة ومعطاءة كبقية الأمهات على هذه البسيطة، لا ينقصها شيء سوى المزيد من احترامها، الاحترام لا يقتصر على تقبيل جبينها ويدها وتلبية أوامرها والعمل على إسعادها، بل يفوق ذلك بكثير؛ وذلك بإحسان الظن بها والإيمان بعلو منزلتها ومكانتها سواء كانت أمّك أم أمّ رفيقك في الفصل أو في العمل.

ينبغي أن نستثمر #يوم_الأم_العالمي لتغيير عاداتنا السيئة والإقلاع عن تكهناتنا الساذجة.

أمنا السعودية جديرة بالمزيد من التقدير والكثير من الحب، الأم السعودية وراء الكثير من الإنجازات رغم كل التحديات التي تعترض طريقها وأولها إساءاتنا لها بشكل مباشر وغير مباشر.

دامت أمهاتنا مشرقات بنورهن، فهن كالشمس تمدنا بالضوء والدفء بانتظام رغم إجحافنا في حقهن.
#عبدالله_المغلوث
#أمي