«صندوق النقد» يحذر من 5 مشكلات اقتصادية تسببت فيها الحكومة المصرية

«صندوق النقد» يحذر من 5 مشكلات اقتصادية تسببت فيها الحكومة

بالرغم من التعبيرات الإيجابية التي تكررت في أول تقرير لفريق مشاورات المادة الرابعة بصندوق النقد الدولي منذ ثورة يناير عن الاقتصاد المصري، والذي تم إطلاقه نهاية الأسبوع الماضي، فإنه لم يخل من انتقادات وتحذيرات من مشكلات اقتصادية قد تزداد سوءا مع مرور الزمن. فبينما رأت المؤسسة الدولية أن الاقتصاد المصري يُظهر حاليا مؤشرات على التعافي بعد أربع سنوات من عدم الاستقرار السياسي، وقدمت توقعات إيجابية لتحسن معدلات النمو وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فإنها حذرت من سلبيات تتعلق بإدارة الاقتصاد في البلاد، من أهمها: إنفاق تنموي بدون أهداف قال صندوق النقد الدولي إن الحكومة عليها أن تعلن عن أهداف واضحة تسعى لتحقيقها من الإنفاق الإضافي الذي تعتزم ضخه في قطاعات التعليم والصحة والبحث العلمي، وفقا للالتزامات التي أقرها دستور 2014. ويُلزم الدستور الحكومة بالوصول بنسب الإنفاق على التعليم الإلزامي والعالي والصحة والبحث العلمي كنسبة من الناتج القومي الإجمالي إلى 4% و2% و3% و1% على التوالي. وحدد الدستور مدى زمنيا للتطبيق، حيث جاء نص المادة 238 كالآتي: "تضمن الدولة تنفيذ التزامها بتخصيص الحد الأدنى لمعدلات الإنفاق الحكومي على التعليم، والتعليم العالي، والصحة، والبحث العلمى المقررة فى هذا الدستور تدريجياً اعتباراً من تاريخ العمل به، على أن تلتزم به كاملاً في موازنة الدولة للسنة المالية 2016/2017". وقالت وزارة المالية، في بيانها المالي لموازنة العام المالي الحالي (2015/2016)، إن الإنفاق على تلك المجالات يرتفع تدريجيا، ﻋﻠﻰ ﻤﺩﻯ ﺜﻼﺜﺔ ﺴﻨﻭﺍﺕ ﻟﻠﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﺴﺏ ﻓﻰ ﻋﺎﻡ 2016/2017. إلا أن الصندوق أوصى بأن توجه هذه النفقات الإضافية إلى تحسين خدمات التعليم والصحة والبحث العلمي وليس فقط زيادة أعداد العاملين في تلك القطاعات، مشيرا إلى أن أجور العاملين تستحوذ على 63% من الإنفاق الحالي على الصحة، و85% من الإنفاق على التعليم. كما أشار الصندوق إلى أن الحكومة تقوم حاليا بدراسة طريقة حسابها لإجمالي ما تنفقه على التعليم والصحة، حيث تسمح المعايير العالمية بتعريف مختلف لتلك النفقات، فمثلا الإنفاق على الصحة يمكن أن يشمل الخدمات الصحية التي تقدمها وزارات أخرى غير وزارة الصحة، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة نسبة الإنفاق على الصحة من الناتج القومي الإجمالي دون إضافة مبالغ جديدة للخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. ارتفاع الجنيه عن قيمته الحقيقية بينما أشاد الصندوق بخطوة خفض الجنيه مقابل الدولار في السوق الرسمي منذ الشهر الماضي واصفا إياها بأنها "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح"، فإنه اعتبر أن سياسات المركزي للحفاظ على العملة المحلية منذ يونيو 2013 وحتى نوفمبر 2014 بما يفوق قيمتها الحقيقية ساهمت في خلق سوق موازية للعملة. وأشار التقرير إلى أن الدعم الكبير المقدم من الخليج سمح للمركزي بالحفاظ على سعر الصرف الرسمي للدولار مستقرا منذ يونيو 2013 وحتى نوفمبر 2014، حيث تراجع الجنيه بأقل من 2% فقط خلال تلك الفترة، بينما ترى المؤسسة الدولية أنه يجب أنه يكون أقل من ذلك. وبدأ المركزي في 18 يناير السماح للجنيه بالانخفاض في السوق الرسمي عن 7.14 جنيه للدولار للمرة الأولى في ستة أشهر، ومنذ ذلك التاريخ ارتفع الدولار ب49 قرشا، وقال المركزي إن تلك الخطوة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات تهدف إلى القضاء على السوق السوداء. وأوصى صندوق النقد الحكومة باتباع سياسات أكثر مرونة في مجال أسعار صرف العملات بما يدعم من تنافسية الاقتصاد المصري في السوق العالمية. ويساعد تراجع قيمة الجنيه في مواجهة الدولار المصدرين المصريين على بيع سلعهم في الأسواق الدولية بأسعار أقل مما يزيد من تنافسيتهم الدولية، لكنه في نفس الوقت يزيد من فاتورة الواردات المصرية. ارتفاع فائدة الإقراض الخطوة التي اتخذها البنك المركزي برفع معدلات الفائدة على الإقراض والإيداع ب1%، في إطار سعيه إلى احتواء الآثار التضخمية للقرارات التي اتخذتها الحكومة بزيادة أسعار الطاقة في يوليو الماضي، كانت لها آثار اقتصادية سلبية في رأي الصندوق. وقال الصندوق إن ارتفاع أسعار الفائدة على الإقراض قلل الطلب من القطاع الخاص على القروض مما ينعكس سلبا على النشاط الاقتصادي. وتعتمد السياسات النقدية على رفع أسعار الفائدة وقت زيادة الأسعار للتحفيز على وضع السيولة في الجهاز المصرفي، أي التحفيز على الادخار أكثر من الاستهلاك مما يخفض الأسعار. وبعد أن رفع المركزي أسعار الفائدة بنحو 1% بعد يوليو الماضي، فإنه عاد وخفضها 0.5% في يناير الماضي. واعتبر الصندوق أن أسعار الفائدة على أوراق الدين الحكومي تعد مغرية للقطاع المصرفي، مما يجعله مهتما بإقراض الدولة أكثر من القطاع الخاص. وقدر التقرير أن صافي قروض البنك المركزي للحكومة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من 18% في يونيو 2013 إلى 24.1% في نوفمبر 2014. بيئة استثمار غير جاذبة أشار التقرير إلى الترتيب المتأخر لمصر في تقارير دولية ترصد تنافسية بيئة الاستثمار عالميا ومدى جاذبيتها للشركات، حيث تقع مصر في المركز 112 من بين 189 دولة في تقرير ممارسة الأعمال الذي أصدره البنك الدولي عن 2014. ويرى الصندوق أن البيروقراطية والتشريعات المنظمة للاستثمار في مصر ساهما في تصنيف البلاد في هذا المركز المتأخر، ولكنه اعتبر أن أجندة الإصلاحات الاقتصادية الحالية تركز على إجراء تعديلات هيكلية تحفز الاستثمارات. كما أشار التقرير إلى ترتيب مصر في المركز 119 من بين 144 دولة في تقرير التنافسية العالمية لعام 2014-2015، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وجاءت مصر في هذا الترتيب بسبب عدة عوامل منها تردي بيئة الاقتصاد وضعف بنية المواصلات وتنافسية نظام التعليم. وقال التقرير إن ضعف تنافسية الاقتصاد المصري ساهم في تراجع نصيب مصر من التجارة العالمية ب40% في الفترة بين 2008-2009 و2013-2014. إفصاح متأخر عن البيانات الاقتصادية وأخيراً اعتبر الصندوق أن توفر البيانات للمراقبين للاقتصاد المصري يعد ملائما ولكن جودة وشفافية وتوقيت إصدار البيانات يحتاج إلى أن يتحسن. وقال الصندوق إن البيانات الحكومية المالية والنقدية وإحصاءات القطاع الخارجي ملائمة وشهدت تحسنا في شفافيتها وآليات نشرها مؤخرا، والمعلومات عن الحكومة متاحة ولكن متأخرة.