أنا سيد ولد آدم ولا فخر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اولا: نسبه ومولده ونشاته وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثامن عشر من ربيع الأول, أنه ولد في أشرف بيت من بيوت العرب، فهو من أشرف فروع قريش، وهم بنو هاشم، وقريش أشرف قبيلة في العرب، وأزكاها نسبا وأعلاها مكانة، وقد روي عن العباس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم تخير القبائل، فجعلني من خير قبيلة، ثم تخير البيوت، فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا، وخيرهم بيتا". رواه الترمذي بسند صحيح.

نشاته وتربيته صلى الله عليه وسلم :

ولد يتيم الأب وفقد أمه في سن مبكرة فتربى في كنف جده عبد المطلب ثم من بعده عمه أبي طالب حيث ترعرع وكان من في تلك الفترة يعمل بالرعي ثم التجارة تزوج في سنة الخامسة والعشرين من خديجة بنت خويلد وأنجب منها كل أولاده باستثناء إبراهيم.

حياته قبل البعثه صلى الله عليه وسلم:

لم يشارك عليه الصلاة والسلام أقرانه من شباب مكة في لهوهم ولا عبثهم، وقد عصمه الله من ذلك، فقد استفاض في كتب السيرة أنه سمع وهو في سن الشباب غناء من إحدى دور مكة في حفلة عرس، فأراد أن يشهدها، فألقى الله عليه النوم، فما أيقظه إلا حر الشمس، ولم يشارك قومه في عبادة الأوثان، ولا أكل شيئا مما ذبح لها، ولم يشرب خمرا، ولا لعب قمارا، ولا عرف عنه فحش في القول، أو هُجر [قبحٌ] في الكلام.

بعثته وهجرته ودعوته وفاته عليه الصلاة والسلام :

وقال البخاري: عن ابن عباس قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة فمكث فيها ثلاث عشرة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة". ولقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة سنه في مكه يدعو قومه بالتي هي أحسن ولقد صبر على أذى قومه في سبيل الدعوة الي الله ومن ذلك ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنه أنها قالت: " يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال: فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال، فسلم عليَّ، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله تعالى وحده لا يشرك به شيئًا". وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة باب إخبار النبي فيما يكون إلى قيام الساعة وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال عثمان: حدثنا. وقال إسحاق: أخبرنا) جرير عن الأعمش، عن شقيق، ما ترك شيئًا قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا, ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدث به, حفظه من حفظه ونسيه من نسيه, قد علمه أصحابي هؤلاء. وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره. كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه. ثم إذا رآه عرفه.

وحدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر". قال أبو عيسى وفي الحديث قصة وهذا حديث حسن صحيح.

ثانيا: الاحاديث الشريف في فضل النبي محمد صلى الله عليه وسلم :

وعن أبي بردة بن نيار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من صلى علي من أمتي صلاة مخلصا من قبله صلى الله عليه بها عشر صلوت ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ".رواه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول, ثم صلىوا علي , فإنه من صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو ان اكون أنا هو, فمن سال لي الوسيلة حلت له الشفاعة". رواه مسلم.

وعن جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ات محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة". رواه البخاري.

وخرج الطبراني بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال جزى الله عنا محمدا ما أهو أهله أتعب سبعين كاتبا ألف صباح". المصدر كتاب المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح.

ثالثا: روايات وابيات في وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي:
ورد في كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله قال حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الامهق ولا بالادم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله تعالي على رأس أربعين سنة فاقام بمكة عشر سنين وبالمدنية عشرسنين وتوفاه الله تعالي على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء".

وقال الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه في وصف جمال خلقه صلى الله عليه وسلم:

وأكمل منك لم تلد النساء ... وأحمل منك لم ترى قط عين.
كأنك قد خلقت كما تشاء ... خلقت مبرءا من كل عيب.

وقد اشتهرت قصة عن الصحابية الجليلة آم معبد رحمه الله حيث وصفته أجمل الوصف والقصه هي:

فعن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فتطعم وتسقي، فسألوها هل عندها لحم أو لبن يشترونه منها؟ فلم يجدوا عندها شيء من ذلك.

وقالت: لو كان عندنا شيء ما أعوذكم القرى، وإذا القوم مرملون مسنتون, فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا شاة في كسر خيمتها، فقال: "ما هذه الشاة يا أم معبد؟ ". فقالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: "فهل بها من لبن". قالت: هي أجهد من ذلك. قال: "تأذنين لي أن أحلبها؟". قالت: إن كان بها حلب فاحلبها.

فدعا رسول الله بالشاة فمسحها وذكر اسم الله، ومسح ضرعها وذكر اسم الله، ودعا بإناء لها يربض الرهط فتفاجت واجترت فحلب فيها تجا حتى ملأه فسقاها وسقى أصحابه فشربوا عللا بعد نهل، حتى إذا رووا شرب آخرهم وقال: "ساقي القوم آخرهم". ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا، قال: فقلما لبث أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزلى لا نِقَي بهن، مخهن قليل فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين هذا اللبن يا أم معبد، ولا حلوبة في البيت والشاة عازب؟

فقالت: لا والله إنه مرَّ بنا رجل ملوك كان من حديثه كيت وكيت. فقال: صفيه لي فوالله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلب. فقالت:"إنه رجلٌ ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أى أبيض واضح ما بين الحاجبين كأنه يضيء)، حسن الخِلقة، لم تُزْرِ به صِعلة (أى لم يعيبه صغر في رأس، ولا خفة ولا نحول في بدن)، ولم تَعِبْه ثجلة (الثجلة: ضخامة البطن)، وسيمًا قسيمًا، في عينيه دَعَج (شدة سواد العين)، وفى أشفاره عطف (طول أهداب العين)، وفى عنقه سَطَع (الطول)، وفى صوته صَحَل (بحّة)، وفى لحيته كثافة، أحور أكحل، أزَجُّ أقرن (الزجج: هو تقوس في الحواجب مع طول وامتداد، والأقرن: المتصل الحواجب)، إن صمتَ فعليه الوقار، وإن تكلم سَمَا وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هَدر، وكأن منطقه خرزات نظم تَنحدر (كلامه بيّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، رَبْعَة لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه العين من قِصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، (تقصد أبا بكر، وابن أريقط؛ لأن عامر بن فهيرة كان بعيدًا عنهم يعفى آثارهم) أحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفّون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود (يحفه الناس ويخدمونه). لا عابس ولا مُفنّد (ضعيف الرأي).

وفقال أبو معبد: هو واللَّه صاحب قريش، الذي ذُكر لنا من أمره ما ذُكر بمكة، ولو كنت وافقتُه لالتمستُ صحبته، ولأفعلن إن وجدتُ إلى ذلك سبيلاً:وقال: وأصبح صوت بمكة عال بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول وهو يقول:

جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به ... فأفلح من أمسى رفيق محمد
فيال قصي ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تجُارى وسؤدد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له بصريح ضرة الشاة مربد
فغادره رهنا لديها لحالب ... يدر لها في مصدر ثم مورد.

فقال أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: ما درينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات و الناس يتبعونه و يسمعون صوته ولا يرونه حتى خرج من أعلاها قالت فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن وجهة المدنية.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.