تخفيض توقعات النمو العالمي رغم انخفاض أسعار

آفاق االقتصاد العالمي
تخفيض توقعات النمو العالمي رغم انخفاض أسعار
النفط وزيادة سرعة النمو في الواليات المتحدة
نشرة الصندوق اإللكترونية
0202 يناير 02
 من المتوقع أن يبلغ النمو العالمي 5.3% في عام 5103، بانخفاض قدره 1.5% عن التنبؤات السابقة
 العوامل السلبية توازن المكاسب الصافية المحققة من هبوط أسعار النفط و تطغى عليها
 توازنت المخاطر التي يتعرض لها النمو العالمي بفضل تحسن االحتماالت المتوقعة النخفاض أسعار النفط
حتى مع الهبوط الحاد ألسعار النفط – والذي يمثل مكسبا صافيا للنمو العالمي – ال تزال آفاق
االقتصاد العالمي محدودة، يثقلها وجود ضعف أساسي في مجاالت أخرى، طبقا آلخر عدد من تقرير
مستجدات آفاق االقتصاد العالمي.
فمن المتوقع أن يحقق النمو العالمي ارتفاعا متوسطا في الفترة 5102-5103، من 5.5% في عام 5102 إلى 5.3%
في 5103 و 5.3% في 5102 )انظر الجدول(، بانخفاض قدره 1.5% في توقعات العامين مقارنة بعدد أكتوبر 0202
من تقرير آفاق االقتصاد العالمي.
ويقول التقرير إن التطورات األخيرة، التي أثرت على البلدان المختلفة بطرق مختلفة، حددت شكل االقتصاد العالمي منذ
صدور عدد أكتوبر من هذا التقرير. و هناك عوامل سلبية مزمنة، بما في ذلك تركات األزمة المتبقية وانخفاض النمو
الممكن في كثير من البلدان، وازنت العوامل الجديدة الداعمة للنمو – وهي انخفاض أسعار النفط، إلى جانب انخفاض
سعر اليورو والين - وطغت عليها.
وفي هذا الصدد، يقول السيد أوليفييه بالنشار، مستشار الصندوق االقتصادي ومدير إدارة البحوث: "على مستوى البلدان،
هناك تيارات متقاطعة ترسم صورة معقدة. فهي تعني أخبارا سارة للبلدان المستوردة للنفط، وأخبار ا سيئة للبلدان المصدرة له.
أخبار سارة للبلدان المستوردة للسلع األولية، وأخبار سيئة للبلدان المصدرة لها. نضال مستمر بالنسبة للبلدان التي تركت
فيها األزمة ندوبا باقية، و غير ذلك بالنسبة للبلدان األخرى. أخبار سارة للبلدان األكثر ارتباطا باليورو والين، وأخبار سيئة
للبلدان األكثر ارتباطا بالدوالر."
صهاريج تخزين النفط، مدينة هامبرغ األلمانية. ويشير تقرير
مستجدات آفاق االقتصاد العالمي إلى أن تراجع أسعار النفط
يحقق مكسبا صافيا لالقتصاد العالمي، لكنه ال يكفي لتعويض
ضعف االستثمار )الصورة: Christian
)Charisius/Reuters/Corbis5
تيارات متقاطعة في االقتصاد العالمي
ُ في االقتصادات المتقدمة، توقع أن يرتفع النمو إلى
ي 5.2% في عامي 5103 و 5102. ومع هذه اآلفاق التي لم يطرأ
ذكر، هناك تفاوت
ُ
عليها تغير ي متزايد بين الواليات المتحدة من ناحية، ومنطقة اليورو واليابان من ناحية أخرى.
فبالنسبة لعام 5103، تم تخفيض النمو االقتصادي المتوقع للواليات المتحدة إلى 5.2%، األمر الذي يرجع في األساس
إلى زيادة قوة الطلب المحلي الخاص. ويؤدي انخفاض أسعار النفط إلى زيادة الدخول الحقيقية وتحسين مزاج المستهلكين،
وهناك دعم مستمر تقدمه السياسة النقدية التيسيرية، رغم االرتفاع التدريجي المتوقع في أسعار الفائدة. وفي المقابل، يمثل
َضت إلى 0.5%، رغم الدعم المستمد من
ضعف آفاق االستثمار عبئا على آفاق النمو المتوقعة لمنطقة اليورو، التي ُخفِّ
انخفاض أسعار النفط، وزيادة تيسير السياسة النقدية، واعتماد موقف أكثر حيادا لسياسة المالية العامة، وانخفاض سعر
صرف اليورو مؤخرا. وفي اليابان، حيث انتقل االقتصاد إلى حالة من الركود بالمعنى الفني في الربع الثالث من عام
5102، تم تخفيض التوقعات الموضوعة للنمو إلى 1.2%. ومن المتوقع أن يتحسن النمو في 5102-5103 بفضل
استجابات السياسة ذات الصلة، إلى جانب الدفعة المستمدة من أسعار النفط وانخفاض سعر الين.
وفي اقتصادات األسواق الصاعدة واالقتصادات النامية، من المتوقع أن يظل النمو مستقرا إلى حد كبير عند مستوى
2.5% في عام 5103 ثم يرتفع إلى 2.3% في عام 5102 – وهو معدل أضعف من المتوقع في عدد أكتوبر 5102
من تقرير آفاق االقتصاد العالمي. وهناك ثالثة عوامل رئيسية تفسر هذا التخفيض للتوقعات:
 أوال، تم تخفيض تنبؤات النمو في الصين إلى أقل من 3%، حيث تباطأ نمو االستثمار ومن المتوقع أن يزداد
اعتداال. توقع من السلطات حاليا زيادة التركيز على تقليص مواطن الضعف
ُ
وي الناشئة عن سرعة النمو االئتماني
واالستثماري مؤخرا ومن ثم تفترض التنبؤات استجابة أقل من السياسات إزاء االعتدال المتوقع. غير أن انخفاض
النمو يؤثر على بقية بلدان آسيا.
 ثانيا، اشتد ضعف آفاق االقتصاد في روسيا، حيث يتوقع أن يبلغ النمو -5% في عام 5103، نتيجة لتاثر
االقتصاد باالنخفاض الحاد في أسعار النفط وزيادة التوترات الجغرافية-السياسية.
 ثالثا، في كثير من االقتصادات الصاعدة والنامية، أصبح تعافي النمو المتوقع في البلدان المصدرة للسلع األولية
أكثر ضعفا أو تأخرا مما ورد في توقعات أكتوبر 5102، حيث يتوقع اآلن أن يكون تأثير انخفاض أسعار النفط
وغيره من السلع األولية على معدالت التبادل التجاري والدخول الحقيقية أشد وطأة على النمو في المدى المتوسط.
ُ وفي كثير من البلدان المستوردة للنفط، الحظ أن
ي الدفعة المستمدة من انخفاض أسعار النفط أقل مما هي عليه في
م الحكومات مزيدا من المكاسب االستثنائية ذات الصلة
اركِ
ُ
االقتصادات المتقدمة، حيث ت )في شكل دعم أقل للطاقة،
على سبيل المثال(.5
المخاطر التي تهدد التعافي
أصبح توزيع المخاطر التي تهدد النمو العالمي أكثر توازنا مما كان عليه في أكتوبر الماضي، حسبما يشير تقرير
مستجدات آفاق االقتصاد العالمي. فعلى الجانب اإليجابي، يمكن أن يتيح انخفاض أسعار النفط دفعة أكبر مما ورد في
االفتراضات السابقة. و من المخاطر التي يمكن أن تؤثر سلبا على اآلفاق المتوقعة إمكانية حدوث تحوالت في مزاج
األسواق المالية العالمية ودرجة تقلبها، وخاصة في اقتصادات األسواق الصاعدة. لكن تحوال قد طرأ على تعرض
اقتصادات األسواق الصاعدة لهذه المخاطر مع الهبوط الحاد ألسعار النفط. فقد زاد تعرض البلدان المصدرة للنفط مع
زيادة مواطن الضعف في الحسابات الخارجية والميزانيات العمومية، بينما تعرض البلدان المستوردة للنفط التي حققت
مكاسب استثنائية وفرت لها المزيد من الهوامش الوقائية.
أولويات السياسة
مع زيادة ضعف النمو العالمي المتوقع للفترة 5102-5103، يتأكد أن أولوية السياسات في معظم االقتصادات هي رفع
النمو الفعلي والممكن، حسبما يشدد تقرير مستجدات آفاق االقتصاد العالمي. ويعني هذا إعطاء دفعة مؤثرة لإلصالحات
الهيكلية في كل البلدان، رغم اختالف أولويات السياسة االقتصادية الكلية في كل منها.
وتعتبر الدفعة التي يتلقاها الطلب من انخفاض أسعار النفط أمرا جديرا بالترحيب في معظم االقتصادات المتقدمة. غير أن
من شأنها تخفيض التضخم أيضا، مما يمكن أن يساهم في زيادة انخفاض توقعات التضخم، ومن ثم تزداد مخاطر
االنكماش. ولذلك، يجب أن تحتفظ السياسة النقدية بموقفها التيسيري لمنع ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، وهو ما يشمل
استخدام طرق أخرى إذا تعذر إجراء المزيد من الخفض ألسعار الفائدة الرسمية. وفي بعض االقتصادات، توجد مبررات
قوية لزيادة االستثمار في البنية التحتية.
وفي كثير من اقتصادات األسواق الصاعدة، ال يزال مجال دعم النمو محدودا أمام سياسات االقتصاد الكلي. لكن انخفاض
أسعار النفط سيخفف الضغوط التضخمية ويقلص مواطن الضعف الخارجية، مما يسمح للبنوك المركزية بأن تؤخر رفع
أسعار الفائدة الرسمية.
وهناك صدمات أكبر بالنسبة لحجم االقتصاد تتعرض لها البلدان المصدرة للنفط التي عادة ما تشكل إيرادات النفط نسبة
كبيرة من إيرادات ماليتها العامة. وتستطيع البلدان التي راكمت أرصدة كبيرة عند ارتفاع األسعار في السابق أن تسمح
بزيادة عجز ماليتها العامة أو تسحب من هذه األرصدة حتى تتمكن من تطويع اإلنفاق العام النخفاض األسعار على نحو
أكثر تدرجا. ويمكن لبلدان أخرى أن تلجأ إلى السماح بانخفاض كبير في سعر الصرف لتخفيف أثر الصدمة على
اقتصاداتها.
كذلك يتيح انخفاض أسعار النفط فرصة إلصالح دعم الطاقة و ضرائبها في كل من البلدان المصدرة والمستوردة للنفط.
وينبغي استخدام الموارد التي يوفرها إلغاء الدعم المعمم للطاقة في البلدان المستوردة للنفط في زيادة التحويالت الموجهة
لحماية الفقراء، وتخفيض عجز الموازنة حيثما وجد، وزيادة البنية التحتية العامة إذا كانت الظروف مالئمة.