كيف تتخلص من مظالم الناس ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الموضوع أدلة نبوية عن كيفية أداء حقوق الناس والتخلص من مظالمهم : وقال الإِمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا صدقة بن موسى حدثنا أبو عمران الجوني عن يزيد بن ناموس عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً، وديوان لا يغفره الله، فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك قال الله تعالى: " إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة". وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء الله وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً فظلم العباد بعضهم بعضاً، القصاص لا محالة". من صحيح البخاري.

أولا: مشاهد من أهوال يوم القيامة:

وعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول: "يحشر الله العباد يوم القيامة أو قال الناس عراة غرلا بهما قال قلنا وما بهما قال ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الديان أنا الملك لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف وإننا نأتي عراة غرلا بهما قال الحسنات والسيئات". رواه أحمد بإسناد حسن.

وقد قال ابن أبي الدنيا: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار أخبرنا جعفر بن سليمان سمعت أبا عمران الجوني يقول إن البهائم إذا رأت بني آدم يوم القيامة وقد تصدعوا من بين يدي الله صنفاً إلى الجنة، وصنفاً إلى النار نادت: الحمد لله يا بني آدم الذي لم يجعلنا اليوم مثلكم، فلا جنة مرجوة، ولا عقاب يخاف.

وقال تعالى: " وَإِذَا الوُحْوشُ حُشِرَتْ ." ذكر القرطبي عن أبي القاسم القشيري في شرح الأسماء الحسنى عند قوله المقسط الجامع قال: وفي خبر: أن الوحوش والبهائم تحشر يوم القيامة، فتسجد لله سجدة فتقول الملائكة: ليس هذا يوم سجود هذا يوم الثواب والعقاب فتقول للبهائم أن الله لم يحشركم لثواب ولا لعقاب وإنما حشركم تشهدون فضائح بني آدم وحكى القرطبي أنها إذا حشرت وحوسبت تعود تراباً ثم يحثى بها في وجوه فجرة بني آدم قال وذلك قوله: " :وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ "

وعن أبي هريرة قال: إن الله تعالى يحشر الخلق كلهم من دابة وطائر وإنسان ثم يقال للبهائم والطير كوني ترابا فعند ذلك " يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا"..*من كتاب النهاية في الفتن والملاحم.لأبن كثير رحمه الله.

وقال تعالى: " وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلحَيِّ القَيُّوم وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مؤمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً " .أي لا ينقص من حسناته شيء، وهو الهضم، ولا يحمل عليه شيء من عمل غيره، وهو الظلم. نص من كتاب النهاية في الفتن والملاحم لأبن كثير رحمه الله.

ثانيا: الاقتصاص من الظالمين يوم القيامة:

أ‌- وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه و سلم يجيء الظالم يوم القيامة حتى إذا كان على جسر جهنم بين الظلمة والوعرة لقيه المظلوم فعرفه وعرف ما ظلمه به فما يبرح الذين ظلموا يقصون من الذين ظلموا حتى ينزعوا ما في أيديهم من الحسنات فإن لم يكن لهم حسنات رد عليهم من سيئاتهم حتى يوردوا الدرك الأسفل من النار". رواه الطبراني في الأوسط ورواته مختلف في توثيقهم.

ب‌- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه فقال له عمر ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي من أخي فقال الله كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء قال يا رب فليحمل من أوزاري وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبكاء ثم قال إن ذلك ليوم عظيم يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم". فذكر الحديث رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.

وبعد ذلك كما جاء في حديث جابر عند مسلم : "ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نوراً. ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله, ثم يطفأ نور المنافقين. ثم ينجو المؤمنون".

ومن المعلوم شرعا الذي يؤذي الناس بأي نوع من أنوع الأذى ما لم يتوب منه أو يستغفر منه سوف يقتص منه يوم القيامة بالأخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئاتهم فطرحت كما جاء في حديث الشفاعة أهوال يوم القيامة حديث طويل حيث يمر المؤمنون على الصراط على قدر أعمالهم " فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخر يسحب سحباً فما أنتم بأشد منها شدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ يقولون للجبار: إذا رأوا أنهم قد نجوا، شافعين في إخوانهم فيقولون: ربنا إخواننا كانوا يقاتلون معنا، ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوهم، ويحرم الله صورهم على النار وبعضهم قد غاص في النار إلى قدميه، وبعضهم قد غاص إلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول الله: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا... قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرءوا إن شئتم: " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةِ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْها".والله أعلم. وقال الله تعالي "الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ (32)


وفي الحديث الذي رواه مسلم حديث الشفاعة:

وعن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يجمع اللَّه تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم صلوات اللَّه عليه فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل اللَّه. قال فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلاً من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه اللَّه تكليماً. فيأتون موسى فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة اللَّه وروحه. فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك. فيأتون محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً، فيمر أولكم كالبرق قلت: بأبي وأمي أي شيء كمر البرق قال: ألم تروا كيف يمر ويرجع في طرفة عين، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير وشد الرجال: تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد، وحتى يجيء الرجل لا يستطيع السير إلا زحفاً. وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج، ومكردس في النار والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعون خريفاً ". رواه مسلم.

وفي الحديث الصحيح حديث السبع الموبقات:

وفي الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات يعني المهلكات مهلكات - قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات". ما ورد في الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور وكان رسول الله متكئاً فجلس فما زال يكررها حتى قلنا يا ليته سكت ". رواه البخاري وكبائر الذنوب كثيرة وليس محصورة في عدد معين عند أهل العلم وقال سعيد بن جبير: قال رجل لابن عباس الكبائر سبع ؟ قال: هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى السبع ، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار " تفسير القرطبي 5/159 .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار".رواه مسلم.
وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض فليتحللها من صاحبه من قبل أن يؤخذ منه حين لا يكون دينار ولا درهم فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ". رواه البخاري .

ثانيا:من حقوق الناس:

ورد في الحديث الصحيح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم والمهاجر من هجر السيئات والمجاهد من جاهد نفسه لله". الراوي: أبو هريرة وعبد الله بن عمرو. والمحدث: الألباني. المصدر الإيمان لابن تيمية. الصفحة أو الرقم: 3. خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه التقوى هاهنا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وعن أبن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس متفق عليه .وفي رواية لمسلم: حق المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه. وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". رواه البخاري ومسلم.

ثالثا: كيفية رد المظالم للناس ؟

وعن أبي هريرة وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ". أخرجه مسلم.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة". أخرجه مسلم.

http://youtu.be/55glEm0x-vk

رابعا: ما يرجى من رحمة الله تعالي يوم القيامة:

وقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار " . انفرد به البخاري عن هذا الوجه. وقال الله عز وجل: " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْءٍ فَسَسأكْتبُهَا لِلّذِينَ يَتَّقُونَ، وَيؤتُونَ الزَّكاةَ، والذين همْ بآيَاتِنَا. يُؤمِنُونَ ." وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حديث مرفوعا : "واذنوباه واذنوباه فقال هذا القول مرتين أو ثلااً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي فقالها ثم قال: عد فعاد ثم قال عد فعاد فقال قم فقد غفر الله لك".أخرجه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن محمد بن جابر بن عبد الله عن أبيه عن جده.