توقع تسارع نمو اقتصادات الخليج في 2015 رغم تراجع أسعار النفط ..!!

توقع تسارع نمو اقتصادات الخليج في 2015 رغم تراجع أسعار النفط ..!!
أظهر استطلاع أجرته رويترز لآراء بعض المحللين ونشرت نتائجه اليوم الاثنين أن الاقتصادات الخليجية قد تنمو بوتيرة أسرع قليلا في 2015 مدعومة بالنشاط القوي للشركات الخاصة رغم تراجع أسعار النفط.
ونزل سعر خام برنت ما يقرب من 20 دولارا عن ذروته التي بلغها في يونيو حزيران ووصل حاليا إلى أكثر قليلا من 96 دولارا للبرميل. ويتوقع الكثير من الاقتصاديين استمرار الاتجاه النزولي في السنوات المقبلة ولكن بوتيرة أبطأ بسبب وفرة المعروض.
غير أن من المتوقع أن تظل الأوضاع المالية لمعظم حكومات مجلس التعاون الخليجي جيدة بما يكفي لاستمرارها في الإنفاق السخي بينما قد يعوض نمو القطاع الخاص أي تراجع في نشاط قطاع النفط والغاز.
وأشار متوسط توقعات 18 محللا استطلعت رويترز آراءهم على مدى الأسبوعين الأخيرين إلى أن اقتصاد السعودية الذي تبلغ قيمته 748 مليار دولار وهو الأكبر بين الاقتصادات العربية سينمو بنسبة 4.3 بالمئة العام المقبل بزيادة طفيفة عن معدل النمو المتوقع في 2014 و2016 والبالغ 4.2 بالمئة.
ولم تتغير توقعات الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السعودي لعامي 2015 و2016 مقارنة مع استطلاع رويترز السابق الخاص بالمنطقة والذي أجرته في أبريل نيسان. وقال دانييل كاي كبير محرري الاقتصاد الكلي في أوكسفورد ايكونوميكس للخدمات الاستشارية "من المستبعد أن يؤثر تراجع أسعار النفط إلى أقل من 100 دولار للبرميل تأثير كبيرا على النمو الأساسي لاقتصادات مجلس التعاون الخليجي."
وأضاف "سيبقى نمو القطاعات غير النفطية في معظم الدول داخل نطاق 4-6 بالمئة.
لكن من المحتمل أن ينخفض إنتاج النفط الخليجي أكثر من المتوقع في الوقت الذي يبدو فيه أن قيادة أوبك ستدعم الأسعار."
ومن المتوقع أن تواصل قطر تفوقها على الدول الخمس الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بنمو اقتصادي 6.7 بالمئة في 2015 وهي وتيرة أسرع كثيرا من توقعات أبريل نيسان البالغة ستة بالمئة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تنفق فيه الدولة مليارات الدولارات على مشروعات بناء قبل أن تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
لكن ذلك يشير أيضا إلى توقع اشتداد الضغوط السعرية في أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم ليصل معدل التضخم إلى أربعة بالمئة في 2015 و4.5 بالمئة في 2016 ليكون الأعلى بين دول الخليج.
وقال فرح أحمد هيرسي كبير الاقتصاديين بمصرف الريان في الدوحة "يزيد الاستثمار الرأسمالي في الاقتصاد وينمو عدد السكان بمعدل في خانة العشرات وتمضي المشروعات قدما بكامل طاقتها.
"رغم كل هذا النشاط في إقامة البنى التحتية مازال التضخم في قطاع البناء منخفضا بشكل ملحوظ."
أما الإمارات العربية المتحدة حيث أدت قفزة في خانة العشرات لأسعار العقارات في دبي إلى إثارة المخاوف من حدوث فقاعة جديدة فمن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي 4.5 بالمئة العام المقبل.
وتشير التوقعات إلى أن النمو سيتباطأ بعد ذلك إلى 4.3 بالمئة في 2016 حيث من المرجح أن تبدأ تداعيات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في التأثير على دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المتوقع أن تبدأ أسعار الفائدة الأمريكية في الارتفاع في 2015.
وتربط معظم دول مجلس التعاون الخليجي عملاتها بالدولار مما يعني أنه لا يمكنها أن تحيد كثيرا عن أسعار الفائدة الأمريكية لفترة طويلة وإلا واجهت خطر نزوح رؤوس الأموال.
وعلى صعيد الموازنات العامة كانت التوقعات أقل إشراقا لاقتصادات مجلس التعاون الخليجي حيث أن الإفراط في الإنفاق الحكومي على مدى سنوات جعلها في حاجة لأسعار نفط أعلى لتحقيق فوائض في الموازنات.
وأثر تراجع إيرادات النفط سلبا على صغار مصدري الخام مثل سلطنة عمان التي يتوقع المحللون أن تسجل عجزا في الموازنة بنسبة 0.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 والبحرين التي قد يزيد عجزها إلى 5.7 بالمئة في العام المقبل.
وتظهر التوقعات أن السعودية ستسجل فائضا بنسبة اثنين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 و0.3 بالمئة فقط في 2016 بدلا من 3.7 بالمئة و3.5 بالمئة حسبما كان متوقعا في استطلاع أبريل نيسان.
وقالت أوكسفورد بيزنس جروب لنشر الأبحاث الاقتصادية والتجارية "تنامي التزامات الإنفاق الحكومي على الدعم إلى جانب ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية والمشروعات الأخرى سيعني تقلص الفوائض في وقت تظل فيه صادرات النفط مستقرة أو تنكمش قليلا على مر السنين.
"بحلول عام 2016 قد تصل السعودية إلى نقطة التعادل أو تسجل عجزا طفيفا. لكن في ظل الصراعات الدائرة في العراق وليبيا وأوكرانيا وتدهور الوضع الأمني في نيجيريا لن تنخفض أسعار النفط كثيرا مثلما يتوقع البعض."
وقد يزيد تآكل الفوائض الكبيرة في الموازنات من الضغط السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي للحد من الإنفاق الحكومي.
وبينما تمتعت الحكومات بفوائض في موازناتها فإنها أحجمت عن الحد من الإنفاق على أنظمة الرعاية الاجتماعية السخية في وقت شهد اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط.